القرآن الكريم

أسئلة وأجوبة


  • سؤال

    هذه الرسالة وردت من الصومال، يقول الأخ إسحاق علي عمر الصومالي: نود أن نسأل فضيلة العلماء سؤالاً قد يهم كثيراً من إخواننا المستمعين وهو كالتالي: بعض المسلمين يعتقدون أن للأولياء تصرفات تضر وتنفع، وتجلب المنافع وتدفع البلاء، بينما هم ينتمون إلى الإسلام ويؤدون شعائر الإسلام كالصلاة وغيرها، فهل تصح الصلاة خلف إمامهم، هل يجوز الاستغفار لهم بعد موتهم، أفيدونا مشكورين؟

    جواب

    هذا قول من أقبح الأقوال، وهذا من الكفر والشرك بالله عز وجل؛ لأن الأولياء لا ينفعون ولا يضرون، ولا يجلبوا منافع ولا يدفعوا مضار، إذا كانوا أموات، وصح أن يسموا أولياء؛ لأنهم معروفون بالعبادة والصلاح، فإنهم لا ينفعون ولا يضرون بل النافع الضار هو الله وحده، هو الذي يجلب النفع على العباد ويدفع عنهم الضرر، كما قال الله جل وعلا لنبيه ﷺ: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ يونس:49]، هو النافع الضار جل وعلا، وقال سبحانه وتعالى في المشركين: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18]، فالله جل وعلا هو النافع الضار، وجميع الخلق لا ينفعون ولا يضرون، أما الأموات فظاهر؛ لأنهم قد انقطعت حركاتهم وذهبت حياتهم، فلا ينفعون أنفسهم ولا غيرهم، ولا يضرون؛ لأنهم قد فقدوا الحياة وفقدوا القدرة على التصرف، وهكذا في الحياة لا ينفعون ولا يضرون إلا بإذن الله، فمن زعم أنهم يستقلون بالنفع والضر وهم أحياء كفر أيضاً، بل النافع الضار هو الله وحده سبحانه وتعالى، ولهذا لا تجوز عبادتهم ولا دعاؤهم ولا الاستغاثة بهم ولا النذر لهم ولا طلبهم المدد، ومن هذا يعلم كل ذو بصيرة أن ما يفعله الناس عند قبر البدوي أو عند قبر الحسين أو عند قبر الكاظم أو عند قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني ، أو ما أشبه ذلك من طلب المدد والغوث أنه من الكفر بالله من الشرك بالله سبحانه وتعالى. فيجب الحذر من ذلك والتوبة من ذلك والتواصي بترك ذلك، ولا يصلى خلف هؤلاء؛ لأنهم مشركون، عملهم هذا شرك أكبر، فلا يصلى خلفهم ولا يصلى على ميتهم؛ لأنهم عملوا الشرك الأكبر، الذي كانت عليه الجاهلية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كان عليه أبو جهل وأشباهه من كفار مكة وعليه كفار العرب، الدعاء للأموات والاستغاثة بالأموات والأشجار والأحجار، فهذا عين الشرك بالله ، والله يقول سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:88]، والواجب على أهل العلم أن يبينوا لهم، وأن يوضحوا لهم الحق، وأن يرشدوهم إلى الصواب وأن يحذروهم من هذا الشرك بالله عز وجل. يجب على العلماء في كل مكان في مصر وفي الشام والعراق ومكة والمدينة والحرمين وسائر البلاد أن يرشدوا الناس، ولا سيما عند وجود الحجاج يجب أن يرشدوا ويبين لهم هذا الأمر العظيم، والخطر الكبير؛ لأن بعض الناس قد وقع فيه في بلاده، فيجب أن يبين لهم توحيد الله ومعنى: لا اله إلا الله، وأن معناها: لا معبود حق إلا الله، فهي تنفي الشرك.. تنفي العبادة عن غير الله، وتثبت العبادة لله وحده، وهذا هو معنى قوله سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23] .. وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] ومعنى قوله جل وعلا: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ۝ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ الزمر:2-3] وقوله سبحانه: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ غافر:14]. فالواجب توجيه العباد إلى الخير وإرشادهم إلى توحيد الله، وأن الواجب على كل إنسان أن يعبد الله وحده، وأن يخصه بالعبادة من دعاء وخوف ورجاء وتوكل وطلب غوث وصلاة وصوم وغير ذلك، كله لله وحده، لا يجوز أبداً فعل شيء من ذلك لغير الله سبحانه وتعالى سواءً كان نبياً أو ولياً أو غير ذلك، فالنبي لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، ولكن يتبع ويطاع في الحق، يطاع ويتبع ويحب محبة صادقة، ونبينا ﷺ أفضل الأنبياء وأشرفهم، ومع هذا لا يدعى من دون الله ولا يستغاث به ولا يسجد له ولا يصلى له ولا يطلب المدد، ولكن يتبع، يصلى عليه ويسلم عليه ويتبع، ويجب أن يكون أحب إلينا من أنفسنا وأموالنا وأولادنا وآبائنا وغير ذلك، هذا واجب كما قال النبي ﷺ: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. لكن هذه المحبة لا تجوز لنا أن نشرك به، لا تسوغ لنا أن ندعوه من دون الله أو نستغيث به أو نسأله المدد أو الشفاء لا، نحبه محبة صادقة؛ لأنه رسول الله إلينا؛ ولأنه أفضل الخلق؛ ولأنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة، نحبه لله محبة صادقة فوق محبة النفس والمال والولد، ولكن لا نعبده مع الله، وهكذا الأولياء نحبهم في الله نترحم عليهم من العلماء والعباد، ولكن لا ندعوهم مع الله، ولا نبني على قبورهم ولا نستغيث بهم ولا نطوف بقبورهم، ولا نطلبهم المدد، كل هذا شرك بالله لا يجوز، الطواف بالكعبة لله وحده، الذي يطوف بالقبر لأجل طلب الفائدة من الميت.. طلب المدد.. طلب الشفاء.. طلب النصر على الأعداء، كل هذا من الشرك بالله عز وجل، فالواجب الحذر منه غاية الحذر. نعم. المقدم: أحسنتم.


  • سؤال

    أيضاً لديه أسئلة ووعدناه بالإجابة عليها فالمستمع من حضرموت يسأل عن زيارة القبور وتعظيم الأولياء، يقول في رسالته هذه: في حضرموت وفي مدينة سيئون يذهب الناس في وقت محدد من كل سنة إلى زيارة قبة علي حبشي يقال: إنه أحد الأولياء وفي هذه القبة قبره، والطريقة المتبعة هي: غسل وتلبيس القبر، ثم ثاني يوم وقفة مع خطبة لأحد العلماء، وذلك قبل شروق الشمس، نرجو أن تفتونا بذلك مع دليل؟ وما حكم زيارة القبور والتمسح بالقبر أو الشخص العالم الولي؟

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: هذا القبر المسئول عنه لا نعرف له أصلاً، ثم لو عرف فإن البناء على القبور وتخصيص يوم معين لزيارتها واتخاذها أعياد أمر منكر، النبي عليه السلام قال: لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً فلا يجوز أن تعظم القبور بالبناء عليها واتخاذها مساجد ولا باتخاذها أعياداً يجتمع إليها في السنة مرة أو مرتين، كل هذا مما أحدثه الناس، وإنما المشروع أن تزار فيما يسر الله من الأيام، من غير تحديد يوم معين، تزار ويدعى للميت ويترحم عليه، كما قال النبي ﷺ: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة فلا بد من تذكر الموت، فيزورها المؤمن يزورها الرجل أما النساء منهيات عن زيارة القبور، لكن يزورها الرجل ويسلم على المقبور ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة هذا هو المشروع، من دون شد رحل، أما شد الرحال فلا يجوز شد الرحال إلى القبور، وإنما تشد الرحال إلى المساجد الثلاثة فقط، مسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ والمسجد الأقصى، هكذا بين النبي ﷺ قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى أما شد الرحال لقبرٍ معين أو لقبور معينة هذا منكر وخلاف السنة. ثم قصد القبور للدعاء عندها أو الصلاة عندها أو القراءة عندها أيضاً منكر ومن وسائل الشرك، فلا تتخذ محلاً للدعاء والصلاة والقراءة، بل هذا من نوع اتخاذها مساجد، فلا يجوز، ولا يجوز البناء عليها لا بقبة ولا بسقف لا يتخذ قبر مصلى ولا يبنى عليه قبة ولا يفرش ولا يطيب، لأن هذه من وسائل الشرك ووسائل الغلو فيه، فلا يجوز هذا العمل الذي ذكره السائل، من قصد القبر وتغسيله وتعظيمه والاجتماع عنده والتبرك به كلها من المنكرات التي حرمها الله عز وجل، والنبي ﷺ قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقال: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك. فلا يجوز أن تتخذ مساجد ولا أن يبنى عليها ولا أن يصلى عندها، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة فدل على أن القبور ما هي محل مساجد ولا محل قراءة. وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام فيما رواه جابر .. روى جابر عن النبي ﷺ: أنه نهى عن تشييد القبور، وعن القعود عليها وعن البناء عليها. رواه مسلم في الصحيح. فالقبور لا يبنى عليها لا قبة ولا غيرها ولا يبنى عليها مسجد، ولا تتخذ محلاً للدعاء والصلاة والقراءة، ولكن تزار من البلد من دون شد رحل، يزورها أهل البلد أو المار عليها فيسلم عليهم ويدعو لهم ويستغفر لهم، وفيها عبرة وذكرى، بالزيارة يذكر الموت ويذكر الآخرة ويذكر ما صار إليه هؤلاء الأموات فيستعد للقاء الله عز وجل. هذا هو المشروع فينبغي الحذر مما أحدثه الجهال ومما يفعله الجهال من الغلو في القبور ودعاء أهلها والاستغاثة بهم والنذر لهم وطلب منهم المدد فإن هذا من الشرك الأكبر، كونه يقول: يا سيدي فلان المدد المدد، الغوث الغوث، اشف مريضي انصرنا على أعدائنا هذا من الكفر الأكبر، من الكفر والشرك الأكبر، إنما يطلب من الله هو الذي يمد العباد، هو الذي ينصرهم، هو الذي يشفي المرضى سبحانه وتعالى، أما الميت فليس عنده قدرة، لا يشفي نفسه ولا يشفي غيره، فدعاؤه والاستغاثة به والنذر له والذبح له وطلبه المدد كل هذا من أعمال الجاهلية ومن الشرك الأكبر، فيجب الحذر من ذلك، والله المستعان. نعم.


  • سؤال

    هذه رسالة وردتنا من أحمد جاسم الراشدي -الموصل- العراق، يقول فيها: أجمل تحياتي أبعثها إلى إذاعتكم الحبيبة على قلوب المسلمين في كافة أرجاء المعمورة، إن إذاعة نداء الإسلام من مكة المكرمة لها مستمعين كثير جداً في الجمهورية العراقية، وخاصة في مدينة الموصل، وأنا من ضمن هؤلاء المستمعين لدي سؤال موجه إلى أصحاب الفضيلة العلماء أرجو الإجابة عليه، يقول: في مدينة الموصل يوجد مزار يسمى مزار الشيخ: فتحي أبو عبد الله ، وهذا الشيخ له أثر كبير عند أهالي الموصل وخاصة النساء، حيث إذا تمرضن أو يصبن بأذى يذهبن لزيارة الشيخ فتحي ويحصل لهن الشفاء العاجل، كما يدعين وينذرن النذور للشيخ فتحي عند شفائهن من المرض، والعبارات التي يقولها هي النذر لوجه الله، والثاني لأبو عبد الله ، أو يقول: نذر لله والشيخ فتحي أو لله وثوابها لأبي عبد الله ، وسؤالي هذا: هل حلال أم حرام أفيدونا أفادكم الله، والسلام عليكم؟

    جواب

    هذا القبر الذي ذكره السائل لا أعرف صاحبه، ولكن بكل حال فلا يجوز إتيان القبور لدعائها والاستغاثة بأهلها والنذر لهم، سواء كان هذا القبر أو غيره لا قبر الفتح ولا غيره، لا يجوز للمسلمين ذكوراً وإناثاً أن يأتوا القبور لدعائها والاستغاثة بأهلها أو النذر لهم أو التمسح بقبورهم أو ما أشبه ذلك بل هذا منكر ولا يجوز، ودعاء الميت والاستغاثة به من الشرك من أنواع الشرك الأكبر. فعلى أهل العلم أن يوضحوا للنساء وغير النساء أن هذا لا يجوز، وأن عليهن أن يسألن الله جل وعلا، إذا نزل بهن بأس من مرض أو غيره أن يسألن الله ويضرعن إليه في سجودهن وفي آخر الصلاة وفي آخر الليل وبين الأذان والإقامة، يسألن الله جل وعلا الشفاء والعافية ومن ذلك ... والرقية، كونه يرقي بعضهن بعضاً مثل الرقية الشرعية: رب الناس أذهب الباس واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً، وبقراءة قل هو الله أحد والمعوذتين، والفاتحة وآية الكرسي وغير ذلك من الآيات القرآنية. فالمقصود: أن إتيان القبور لسؤال أهلها الشفاء أو النصر أو ما أشبه ذلك هذا منكر ومن الشرك الأكبر، وهذا من عمل الجاهلية، وإنما تزار القبور للسلام، تزور القبور للسلام على أهلها والدعاء لهم والترحم عليهم، كما كان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ويدعو لهم يقول: اللهم اغفر لهم، اللهم ارحمهم ونحو هذا، هذه هي الزيارة الشرعية. وقد زار النبي ﷺ قبور البقيع، فقال: السلام يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر هذه هي الزيارة الشرعية، أما الزيارة لدعاء الميت أو للاستغاثة بالميت هذا من الشرك الأكبر، أو الطواف بقبره يرجو شفاعته يرجو عائدته، يرجو أنه يشفي مرضه هذا كله من الشرك الأكبر، وهكذا التمسح بتراب القبر، والاستشفاء بتراب القبر هذا من عمل الجاهلية ومن الشرك الذي حرمه الله عز وجل. فالواجب على أهل العلم أن ينبهوا العامة وأن يوضحوا لهم أن هذا لا يجوز، وأن الله هو الذي يسأل سبحانه وتعالى ويرجى في شفاء المرض، والنصر على الأعداء وغير ذلك سبحانه وتعالى، وهو القائل جل وعلا: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18]، وهو القائل: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ غافر:60]، وقال سبحانه: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106]، قال النبي ﷺ: الدعاء هو العبادة. فلا يجوز أن يدعى غير الله، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، بل الدعوة لله وحده، هو الذي يرجى ويدعى سبحانه وتعالى، ولا يجوز أن يقول: يا رسول الله! اشف مريضي، انصرني، أو يا شيخ أبا عبد الله ! فلتنصرني، أو يا شيخ عبد القادر الجيلاني ! انصرني أو اشف مريضي، أو يا شيخ..، أو يا سيدي البدوي ! أو يا سيدي الحسين ! أو ما أشبه هذا. كل هذا منكر وكله من الشرك الأكبر. فالواجب التنبه لهذا الأمر من الإخوان في العراق وغيرها، والواجب على أهل العلم وفقهم الله أن يوضحوا للناس حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك، وأن ينكروا على العامة ما يقعون فيه من الشرك بالله عند قبور من يسمونهم بالأولياء. فالحاصل: أن هذه أمور عظيمة يجب على أهل العلم أن يهتموا بها وأن يعنوا بها، حتى ينقذوا العامة من الشرك، وحتى يوجهوهم إلى توحيد الله والإخلاص له ودعائه سبحانه ورفع الأيدي إليه جل وعلا، فهو الذي يشفي ويكفي سبحانه وتعالى، هو الشافي لعباده وهو المالك لكل شيء والقادر على كل شيء سبحانه وتعالى. وأما ما قد يقع لبعض الناس كونه يدعو الميت ويشفى، هذا قد يقع استدراجاً وابتلاءً وامتحاناً، والله هو الشافي سبحانه وتعالى، وقد يكون المرض من أسباب الشياطين، يسببون المرض للشخص للإنسان حتى إذا دعا الميت كفوا عنه ما قد فعلوا به. فالحاصل أن هذا ليس بحجة، كونه يأتي المريض إلى الميت فيدعوه ويستغيث فيشفى سريعاً هذا قد يكون استدراجاً وابتلاءً وامتحاناً حتى يمتحن صبره وإيمانه، فلا يغتر بهذا، وقد يصادفه القدر الذي قدره الله بالشفاء فيظنه من أسباب الميت، وقد يكون شيء من أسباب الشيطان، قد يفعل الشيطان بالإنسان شيء، يعني: يعمل معه عملاً يؤذيه ويضره ويمرض منه فإذا ذهب إلى الميت ودعاه وسأله كف عنه هذا الشيطان حتى يغريه بالشرك وحتى يوقعه في الشرك، وحتى يظن هذا الجاهل أن هذا من عمل الولي وأنه هو الشافي، وهذا من أقبح الغلط والمنكر، فالله هو الذي يشفي ويعافي سبحانه وتعالى. والولي وغير الولي، لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشورا، مملوك لله سبحانه وتعالى، هو النافع والضار عز وجل، فينبغي التنبه لهذا الأمر. نعم.


  • سؤال

    من فؤاد محمد أحمد علي وردتنا هذه الرسالة تحمل هذه الأسئلة يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. أولاً: هل يجوز للمسلم أن يكفر رجلاً مسلماً لا يصلي الصلوات المكتوبة، أو استهزأ بالقرآن، فهل يجوز أن نقول لمثل هؤلاء: كفار وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟

    جواب

    نعم أيها السائل! إذا وجد ممن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ما يقتضي كفره وجب أن يكفر؛ لأن المسلم يكفر بشيء من نواقض الإسلام، فليس من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله معصوماً من أن يقع منه مكفر، لا، بل متى وجد منه مكفر كفر به، فالذي يستهزئ بالقرآن أو يستهزئ بالرسول صلى الله عليه وسلم، أو يستهزئ بالصلاة، أو يستهزئ بالصيام أو بشيء مما شرعه الله يكون كافرا عند جميع العلماء، وقد ذكر العلماء ذلك في باب حكم المرتد، فينبغي لك إذا كنت طالب علم أن تراجع كلام أهل العلم، وإلا فلتعلم أن هذا كفر وضلال وردة عن الإسلام، كما قال الله جل وعلا: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ۝ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:65-66]. وهكذا الذي يترك الصلاة عمداً ولا يصلي هذا كافر أيضاً في أصح قولي العلماء، وإن لم يجحد وجوبها، متى تركها تهاوناً وتكاسلاً فإنه يكفر بذلك في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة فمن ترك عمود الإسلام كفر؛ ولقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم في الصحيح: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة رواه مسلم في الصحيح من حديث جابر رضي الله عنه؛ ولقوله عليه الصلاة والسلام أيضاً: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم. وقال بعض أهل العلم: إنه لا يكفر كفراً أكبر بل كفره كفر أصغر ما لم يجحد وجوبها، فإن جحد وجوبها كفر بالإجماع، أما ما دام يعلم أنها فريضة ولكن يغلب عليه الكسل والتساهل فلا يصلي فلا يكفر بذلك عند جمع من أهل العلم، ولكن يكون عاصياً معصية عظيمة أعظم من معصية الزنا وشرب الخمر ونحو ذلك، ويكون كافراً كفراً دون كفر، هذا قول جمع من أهل العلم. والصواب: القول الأول أنه كافر كفراً أكبر؛ للأحاديث السابقة ولأدلة أخرى دلت على ذلك، فالواجب على أهل الإسلام الحذر من ذلك، والمحافظة على الصلوات والعناية بها، والعناية بأدائها في الجماعة هذا هو الواجب على كل مسلم، وليس قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله عاصماً من تكفيره إذا وجد منه ناقض من نواقض الإسلام، كما عرفت أيها السائل، فإن الاستهزاء بالدين كفر بالإجماع، ولو قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. وهكذا لو أنكر البعث بعد الموت، أو أنكر الجنة أو أنكر النار كفر بإجماع المسلمين، ولو قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله؛ لأن إنكاره لهذه الأمور تكذيب للرسول ﷺ، وتكذيب لله فيما أخبر به في كتابه، وهكذا لو سب الدين .. سب الله .. سب الرسول ﷺ كفر بالإجماع، ولو أتى بالشهادتين، وهكذا لو قال: إن صوم رمضان غير واجب، أو الزكاة مع توافر شروطها غير واجبة، أو الحج مع الاستطاعة غير واجب؛ كفر بالإجماع. فينبغي لك -أيها السائل- وينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور، والحذر من كل ما يسبب الكفر والخروج عن دائرة الإسلام وينبغي للمؤمن أيضاً أن يتفقه في دينه، وأن يتبصر وأن يحذر الوقوع فيما حرم الله عليه وهو لا يشعر، ولا حول ولا قوة إلا بالله! نعم.


  • سؤال

    سؤاله الثاني يقول: بعض الناس ينذرون النذور من الذبائح وغيرها للأمة والصحابة، فهل هذا جائز، وهل من الصحيح أن يأخذوا من النذور لأنفسهم، أفيدونا وفقكم الله وجزاكم الله عنا خيرا؟الشيخ: لعل قصده للأئمة؟المقدم: نعم.

    جواب

    النذور والذبائح التي تنذر للأموات أو للأنبياء أو غيرهم، هذه النذور والذبائح من المحرمات الشركية كونه ينذر لغير الله ذبيحة أو شمعاً أو صدقات أو ما أشبه ذلك سواء كان المنذور له نبياً أو ولياً إماماً أو غير إمام لا يجوز، النذر يكون لله والذبيحة تكون لله، قال الله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي الأنعام:162] يعني: ذبحي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ الأنعام:162-163] ويقول سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ الكوثر:1-2] وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لعن الله من ذبح لغير الله خرجه مسلم في الصحيح، وقال سبحانه: وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ البقرة:270] يعني: فيجازيكم عليه، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه. فالنذور عبادات فيها تعظيم الله وفيها تعظيم المخلوق إذا نذر له، كما أن الذبح عبادة يعظم بها الرب ويعظم بها المخلوق، فلا تليق إلا بالله سبحانه وتعالى، فليس له أن يذبح للجن ولا للأنبياء ولا للأولياء يتقرب إليهم بذلك يريد شفاعتهم أو شفاء مريضه، أو رد غائبه، أو قضاء دينه، أوما أشبه ذلك، لا للأنبياء، ولا للملائكة، ولا للجن، ولا للأولياء ولا لغيرهم، ما يكون الذبح إلا لله وحد يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى. وهكذا النذر كالذي يقول بعض الجهلة: إن شفى الله مريضي فللشيخ كذا وكذا، وللولي الفلاني كذا وكذا، ويقول: إن شفي مريضي فلك يا شيخ فلان كذا وكذا، يتقرب إليه؛ لأنه واسطة بزعمه في الشفاء، هذا من الشرك الأكبر لا يجوز، بل يجب على من فعل هذا أن يتوب إلى الله، وأن يقلع من هذا العمل السيئ، وأن يندم على ما مضى منه ومن تاب تاب الله عليه سبحانه وتعالى. وهذا غير الذبيحة التي يذبحها الإنسان كرامة للضيف أو أهله .. يأكلون هذا لا بأس، إذا ذبح ذبيحة للضيف الذي نزل به لإكرامه، فإكرام الضيف حق، كالذي ذبح ذبيحة ليأكلها وأولاده أو ليجعلوها موزعة على أيام، كل هذا لا بأس به، وهذا غير الضحية التي تذبح أيام النحر، هذه ذبيحة لله .. ضحية يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، فإذا ذبحها عنه أو عن أبيه أو عن أمه، ما يقال: إنه ذبحها لغير الله، هذه ذبحها لله يتقرب بها إلى الله ويريد ثوابها له أو لأهل بيته أو له ولأهل بيته، هذا لا حرج فيه، وإنما المنكر أن يتقرب بالذبيحة لغير الله، يذبح للنبي أو الولي أو للجن أو للملائكة يقصد أنه بهذه الذبيحة يتوسط بهم في قضاء حاجاته .. في شفاعته .. الله ليشفى مريضه، ليرد غائبه ليشفى هو من مرضه، يرى أن هذه العبادة تكون سبباً لوساطتهم له وتقريبهم له إلى الله سبحانه وتعالى. نعم.


  • سؤال

    هنا رسالة باعثها يقول: لدينا مسجد نصلي فيه الفريضة والسنة، والإمام يقول عندنا: إن الشيخ عبد القادر يقول: إن شاء الله إن فلان يموت. فيموت في ساعته، كيف ترون هذا سماحة الشيخ، وبم توجهون المسلمين في ذلك المكان؟

    جواب

    الشيخ عبد القادر من جنس سائر أهل العلم لا يعلم الغيب لا في حياته ولا بعد وفاته، ومن ادعى أن الشيخ عبد القادر يعلم الغيب أو يتصرف في الكون، أو يغيث السائلين فهو كافر نعوذ بالله من ذلك؛ لأن الأموات قد انقطعت أعمالهم كما قال النبي ﷺ: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ولأنهم مرتهنون بأعمالهم، وليس لهم تصرف في أمور الناس، بل الله المتصرف فيها جل وعلا. فمن زعم أن النبي ﷺ أو الشيخ عبد القادر أو البدوي أو الحسين أو علي بن أبي طالب أو غيرهم يتصرفون في الكون، ويعطون من يشاءون ويمنعون من يشاءون، أو أنهم يعلمون الغيب ومن يموت ومن لا يموت هذا كافر بالله عز وجل نعوذ بالله؛ لأن الله يقول سبحانه: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ النمل:65]، ويقول سبحانه لنبيه ﷺ: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ الأعراف:188] فبين سبحانه على لسان نبيه ﷺ في كتابه العظيم أنه بشير ونذير وليس يعلم الغيب: إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ الأعراف:188] يعني: ما أنا إلا نذير وبشير. فمن زعم أن الشيخ عبد القادر يعلم أن فلان يموت اليوم أو غداً فهذا كله باطل وكله منكر، وكله من وحي الشياطين لهذا الشخص، ويكذب على عبد القادر ، وإنما هذه الشياطين تقول له، أما عبد القادر فلا يتكلم ولا يقول له شيئاً وهو مرتهن بعمله، قد انقطع عمله. فالحاصل: أن هذا الشيء من وحي الشياطين إلى هؤلاء الضلال، توحي إليهم ما يسترقون من السمع، قد يكون يسمعون أن فلان يموت بما استرقوه من السماء، فيوحونه إلى بعض أوليائهم فيخبرون بذلك، كما قال النبي ﷺ: أنهم قد يستمعون كلمة فيلقونها بين الناس، ثم يصدقهم الناس بما سمعوه منهم من هذه الكلمة التي صدقوا فيها وهي التي سمعوها من السماء من الملائكة حين استرق السمع، ثم يصدقونهم بكل كلامهم الكذب من أجل الكلمة التي صدقوا فيها. فالحاصل: أن هذا ليس من عبد القادر وليس من الأموات، ولكنه مما توحيه الشياطين إلى أوليائها من الإنس الأحياء، فيكذبون ويقولون: هذا من عبد القادر أو هذا من الرسول ﷺ أو هذا من فلان، أو هذا من فلان. كله كذب وافتراء ولا صحة له، وقد يكون الشيطان كذب عليهم، وقال لهم: إن عبد القادر قال له كذا، أو قال: أنا عبد القادر ، أو قال: أنا الرسول ﷺ، يكذب عليهم، كل هذا قد يقع، فيأتي الشيطان ويتصور في غير صورة النبي ﷺ؛ الشيطان ما يستطيع يتصور بصورته عليه الصلاة والسلام ولا يتمثل بصورته، لكن قد يأتي إلى بعض الناس بغير صورة النبي عليه الصلاة والسلام، ويزعم أنه النبي ﷺ أو أنه الخضر أو أنه عبد القادر أو أنه علي أو أنه عمر أو فلان أو أنه البدوي .. إلى غير هذا من كذب الشياطين. فلا يجوز تصديقهم في هذه الأمور أبداًَ ولو وافق قولهم، قد يكون هذا الذي وافقوا فيه مما سمع من السماء مما استرقته الشياطين وأوحته إلى أوليائها، نسأل الله العافية. نعم.


  • سؤال

    ما حكم الإسلام في الرجل المسلم الذي يسب الدين؟

    جواب

    سب الدين من أعظم الكبائر، ومن نواقض الإسلام، نسأل الله العافية والسلامة، فمن سب دينه سب الإسلام، أو سب نبي الإسلام، أو سب رسولاً من الرسل، ارتد عن الإسلام نعوذ بالله، فإذا لعن الرسول أو لعن الإسلام، أو سب الإسلام بأنواع السب بأن قال: الإسلام دين جامد، أو دين ناقص، أو دين أفيون الشعوب، أو أشباه ذلك من التنقصات؛ فإن هذا يسمى: سباً، ويكون صاحبه مرتداً عن الإسلام، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يستتاب بل يقتل مطلقاً كمن سب الله وسب رسوله عليه الصلاة والسلام. فالمقصود أن السب لله أو لرسوله أو لدينه ردة عن الإسلام، وقد قال الرسول ﷺ: من بدل دينه فاقتلوه فالواجب على من فعل ذلك أن يبادر بالتوبة، والرجوع إلى الله، والإنابة إليه، والندم على ما صدر منه، والاستكثار من العمل الصالح؛ لعل الله يتوب عليه. أما ولاة الأمور فالواجب عليهم استتابته، وتأديبه على ما فعل، وتوبيخه على ذلك، وتأديبه بما يردعه وأمثاله عن ذلك، أما قبول التوبة فهي محل نظر وخلاف بين أهل العلم، فمن رأى قبول توبته فله وجه، ومن رأى قتله وعدم قبول توبته فله وجه؛ ردعاً للناس عن التساهل بهذا الأمر وحمايةً لدين الله؛ وحمايةً لجنابه سبحانه؛ وحمايةً لجناب رسوله عليه الصلاة والسلام، وبكل حال فالسب ردة عن الإسلام، أما كونه تقبل توبته بحكم الظاهر أم لا تقبل فهذا محل خلاف بين أهل العلم، وأما فيما بينه وبين الله فإنها تقبل توبته، إذا صدق في توبته ورجع إلى الله وأناب إليه، وندم على ما مضى منه؛ فإن الله يقبلها منه؛ لعموم الأدلة الدالة على قبول التوبة، فهو سبحانه الذي يقبل التوبة عن عباده، وهو القائل جل وعلا: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النور:31] فالتوبة لها شأن عظيم فإذا فعلها العبد صادقاً نادماً مقلعاً تاركاً لما فعله من الذنب كبيراً أو صغيراً، واستقام على ذلك فالله يقبلها منه سبحانه وتعالى، لكن هل يقبلها ولي الأمر في الدنيا ولا يقتله؟ هذا هو محل الخلاف، فمن.. رأى عدم قبول توبة الساب قال: لأن السب عظيم؛ ولأن قبولها قد يجرئ الناس على التساهل بها، فلهذا رأى جمع من أهل العلم أنه يقتل، ولا تقبل توبته من جهة الحكم، حسماً لمادة هذا الشر؛ وحمايةً لدين الله؛ وحمايةً لرسوله؛ وحمايةً لجنابه سبحانه عن سب السابين، وشتم الشاتمين، وسخرية الساخرين، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرا، لابد أيضاً لسماحة الشيخ من كلمة للناس عامة حتى لا يقعوا في مثل هذه الكبيرة؟ الشيخ: نعم، سب الدين يقع من كثير من السفهاء، فالواجب على جميع المسلمين أن يحذروا ذلك، وأن يصونوا ألسنتهم عما يتعلق بسب الدين، أو سب الله، أو سب رسوله، أو سب الجنة، أو غير هذا مما شرعه الله سبحانه وتعالى، وهكذا الاستهزاء، لا يجوز الاستهزاء، لا بشرع الله، ولا بالجنة، ولا بالنار، ولا بالله، ولا برسوله، ولا بشيء مما شرعه الله، ولا باللحية، ولا بغير هذا مما شرعه الله. يجب أن يصون الإنسان لسانه، وأن تصون المرأة لسانها عن كل ما حرم الله عز وجل من سب، أو شتم، أو استهزاء، قال الله : قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ التوبة:65] ۝ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:66]. ولما بلغه صلى الله عليه وسلم أن شخصاً قتل جاريته كانت تسب النبي ﷺ، فقتلها لما استتابها فأبت قتلها، قال عليه الصلاة والسلام: ألا اشهدوا إن دمها هدر لأنها سبت الرسول عليه الصلاة والسلام. فالمقصود أن الواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء أن يحذروا هذا الأمر، هذه الجريمة العظيمة، وأن يحذروها الناس، وأن يصونوا ألسنتهم عن سب الله ورسوله، أو الاستهزاء بالله ورسوله، أو الاستهزاء بشرعه، أو بما أخبر به عن الآخرة، يجب على أهل الإسلام أن يصونوا ألسنتهم وأن يحفظوها عن كل ما يتعلق بالسب والشتم والاستهزاء، رزق الله الجميع العافية والسلامة.


  • سؤال

    وهذه رسالة وردتنا من الأخوين (ص. م. ح) وأحمد عبد ربه سالم ، يمنيي الجنسية مقيمين في الرياض، يقولان في رسالتهما: قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورة المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ المائدة:90] ما معنى الأنصاب والأزلام؟

    جواب

    الأنصاب والأزلام، الأنصاب: شيء ينصب يذبح عليه المشركون ويتقربون لأصنامهم بالذبائح، والأزلام: أشياء يقسمون بها، أشياء يقال لها: السهام، من أنواع الخشب يكتبون عليها افعل ولا تفعل، والثالث يكتبون عليه غفل ما عليه شيء، لا يكتب عليه شيء، فإذا أرادوا أن يسافروا أو يفعلوا شيئاً عندهم فيه اشتباه أجالوها، أعطوها أحد يعني: يخرجوها واحداً واحداً، أو هو نفسه يخرجها واحداً واحداً من محلها، فإن خرج (افعل) نفذ، وإن خرج (لا تفعل) ترك، وإن خرج الغفل الذي ما فيه شيء أعاد إجراءها، خلطها ثم أعاد إخراجها، فإن خرج (افعل) فعل، وإن خرج (لا تفعل) ترك، وإن خرج الغفل أعادها وهكذا، هذه سنة لهم وطريقة جاهلية، فشرع الله سبحانه وتعالى لعباده بدل استعمال الأزلام صلاة الاستخارة، فالمشروع للمؤمن إذا هم بأمر يشكل عليه كالزواج أو السفر أو ما أشبه ذلك صلى ركعتين، يصلي ركعتين ثم يستخير الله جل وعلا ويدعو بدعاء الاستخارة المعروف الثابت عن النبي ﷺ، والله ولي التوفيق.


  • سؤال

    له سؤال ثان يقول فيه: عندنا في بعض المناطق الريفية أناس يعتقدون في الأولياء حسب قولهم، فإذا مرض أي واحد منهم يقطعون من أذن الماعز أو الظأن ويقولون: يا فلان! أي: يدعون الميت أن يشفي هذا المريض، ويذبحون الذبائح ويطلبون أحد القراء يقرأ لهم المولد بعد أكل هذه الذبائح، وبعضهم يذبحون في المقابر، وبعضهم في بيوتهم من أجل هذا الولي الميت بقولهم: أحي المريض، وقد التقيت ببعض هؤلاء الناس وعرفتهم أن هذا العمل غير جائز وأن الله هو الضار والنافع، وأنه هو المحيي والمميت، وهو على كل شيء قدير، فما حكم هؤلاء في هذا الاعتقاد، وما حكم الذين يقرءون لهم الموالد، وما حكم من أكل من هذه الذبائح، أفيدونا وجزاكم الله خير؟

    جواب

    هذا عمل خطير وجرم عظيم نسأل الله السلامة، فإن الذبح للموتى، الذبح لأصحاب القبور، ومن يسمونهم بالأولياء، الذبح لهم والتقرب إليهم بالدعاء وطلب المدد كله من الشرك الأكبر، فالذي يذبح لأصحاب القبور وما يسمونهم بالأولياء كـالبدوي والشيخ عبد القادر والحسين وأشباه ذلك، يطلبون المدد، ويطلبون منه العون، يطلبون منه شفاء المرضى، هذا كله شرك أكبر، كله من عمل الجاهلية الأولى، عمل قريش وأشباههم في الجاهلية، هذا شرك أكبر، والذبيحة ميتة لا يجوز أكلها ولا يجوز إقرارهم عليها، بل يجب تنبيههم وإنذارهم وتعليمهم أن هذا منكر، وأن هذا شرك أكبر؛ لأن الله  يقول: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] ويقول جل وعلا: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ الأنعام:162-163]، والنسك: الذبح ، فكما أن الصلاة لله، فهكذا النسك الذبح لله، قال سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ الكوثر:1-2] فالنحر لله والصلاة لله. فالذبح للأصنام أو للأشجار أو لأصحاب القبور، لطلب المدد منهم، أو شفاء المرضى أو ما أشبه ذلك، هذا كله شرك أكبر، لا من جهة الدعاء، ولا من جهة الذبح، فالذي يذبح لهم كالذي يصلي لهم نسأل الله العافية، والميتة تكون حراماً، والذبيحة تكون ميتة وحرام لا يجوز أكلها. أما مجرد إقامة المولد هذا بدعة، إذا كان مجرد إقامة مولد، الاحتفال بالموالد هذا من البدع المنكرة، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ويقول ﷺ: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. فالموالد بدعة ومردودة على من أحدثها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل المولد ولا أصحابه، لا خلفاؤه الراشدون ولا غيره من الصحابة، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، هذا شيء لا أصل له في الشرع، والواجب على أهل الإسلام تركه؛ لأن الخير في اتباع الرسول ﷺ واتباع أصحابه، والشر في خلاف ذلك، قال تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ الشورى:21]. وقال النبي ﷺ: إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وإذا كان في المولد دعاء الميت، دعاء النبي ﷺ والاستغاثة بالنبي صار شركاً أكبر، أما مجرد الاحتفال بالمولد وأكل الطعام والاجتماع على القصائد هذا بدعة منكر لا يجوز، فإذا كان فيه ذبح لغير الله أو دعاء لغير الله كدعاء النبي ﷺ والاستغاثة بالنبي وطلبه المدد أو النصر أو شفاء المرضى صار شركاً أكبر، يعني: صار هذا الدعاء شركاً أكبر، صار المولد فيه بدعة وفيه شرك، فيجمع المولد حينئذٍ البدعة والشرك إذا كان فيه دعاء غير الله، والاستغاثة بغير الله، سواء كان في مولد النبي ﷺأو غيره مثل الموالد الأخرى، مولد البدوي ، أو مولد الشيخ عبد القادر ، أو مولد الحسين أو فاطمة أو غير ذلك، كل هذه الموالد مبتدعة لا يجوز فعلها؛ لأنها من المحدثات في الدين، لكن إذا كان فيها دعاء غير الله، و.. طلب المدد من غير الله، أو شفاء المرضى صار ذلك الدعاء وطلب المدد شركاً مع البدعة جميع، نسأل الله السلامة، نسأل الله لنا ولهم الهداية، نسأل الله لنا ولهم الهداية. نعم. كذلك القراءة للموتى كونه يطلب قراء يقرءون .. يثوب للموتى هذا أيضاً لا يجوز، بدعة على الصحيح، إنما يقرأ القارئ لنفسه، ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجوز أن يثوب القراءة لغيره، لكن الصحيح إنه لا يجوز ذلك، ثم كونه يستأجر هذا لا وجه له؛ لأن المستأجر ما له ثواب، .. إنما قرأ إلا من أجل الأجرة، فأي ثواب له وهو يقرأ من أجل الأجرة! فقراءة القرآن للموتى بالأجرة هذا شيء لا أصل له، قال بعضهم: إنه بغير نزاع لا يجوز. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.


  • سؤال

    له سؤال ثان يقول فيه: عندنا في بعض المناطق الريفية أناس يعتقدون في الأولياء حسب قولهم، فإذا مرض أي واحد منهم يقطعون من أذن الماعز أو الظأن ويقولون: يا فلان! أي: يدعون الميت أن يشفي هذا المريض، ويذبحون الذبائح ويطلبون أحد القراء يقرأ لهم المولد بعد أكل هذه الذبائح، وبعضهم يذبحون في المقابر، وبعضهم في بيوتهم من أجل هذا الولي الميت بقولهم: أحي المريض، وقد التقيت ببعض هؤلاء الناس وعرفتهم أن هذا العمل غير جائز وأن الله هو الضار والنافع، وأنه هو المحيي والمميت، وهو على كل شيء قدير، فما حكم هؤلاء في هذا الاعتقاد، وما حكم الذين يقرءون لهم الموالد، وما حكم من أكل من هذه الذبائح، أفيدونا وجزاكم الله خير؟

    جواب

    هذا عمل خطير وجرم عظيم نسأل الله السلامة، فإن الذبح للموتى، الذبح لأصحاب القبور، ومن يسمونهم بالأولياء، الذبح لهم والتقرب إليهم بالدعاء وطلب المدد كله من الشرك الأكبر، فالذي يذبح لأصحاب القبور وما يسمونهم بالأولياء كـالبدوي والشيخ عبد القادر والحسين وأشباه ذلك، يطلبون المدد، ويطلبون منه العون، يطلبون منه شفاء المرضى، هذا كله شرك أكبر، كله من عمل الجاهلية الأولى، عمل قريش وأشباههم في الجاهلية، هذا شرك أكبر، والذبيحة ميتة لا يجوز أكلها ولا يجوز إقرارهم عليها، بل يجب تنبيههم وإنذارهم وتعليمهم أن هذا منكر، وأن هذا شرك أكبر؛ لأن الله  يقول: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] ويقول جل وعلا: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ الأنعام:162-163]، والنسك: الذبح ، فكما أن الصلاة لله، فهكذا النسك الذبح لله، قال سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ الكوثر:1-2] فالنحر لله والصلاة لله. فالذبح للأصنام أو للأشجار أو لأصحاب القبور، لطلب المدد منهم، أو شفاء المرضى أو ما أشبه ذلك، هذا كله شرك أكبر، لا من جهة الدعاء، ولا من جهة الذبح، فالذي يذبح لهم كالذي يصلي لهم نسأل الله العافية، والميتة تكون حراماً، والذبيحة تكون ميتة وحرام لا يجوز أكلها. أما مجرد إقامة المولد هذا بدعة، إذا كان مجرد إقامة مولد، الاحتفال بالموالد هذا من البدع المنكرة، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ويقول ﷺ: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. فالموالد بدعة ومردودة على من أحدثها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل المولد ولا أصحابه، لا خلفاؤه الراشدون ولا غيره من الصحابة، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، هذا شيء لا أصل له في الشرع، والواجب على أهل الإسلام تركه؛ لأن الخير في اتباع الرسول ﷺ واتباع أصحابه، والشر في خلاف ذلك، قال تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ الشورى:21]. وقال النبي ﷺ: إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وإذا كان في المولد دعاء الميت، دعاء النبي ﷺ والاستغاثة بالنبي صار شركاً أكبر، أما مجرد الاحتفال بالمولد وأكل الطعام والاجتماع على القصائد هذا بدعة منكر لا يجوز، فإذا كان فيه ذبح لغير الله أو دعاء لغير الله كدعاء النبي ﷺ والاستغاثة بالنبي وطلبه المدد أو النصر أو شفاء المرضى صار شركاً أكبر، يعني: صار هذا الدعاء شركاً أكبر، صار المولد فيه بدعة وفيه شرك، فيجمع المولد حينئذٍ البدعة والشرك إذا كان فيه دعاء غير الله، والاستغاثة بغير الله، سواء كان في مولد النبي ﷺأو غيره مثل الموالد الأخرى، مولد البدوي ، أو مولد الشيخ عبد القادر ، أو مولد الحسين أو فاطمة أو غير ذلك، كل هذه الموالد مبتدعة لا يجوز فعلها؛ لأنها من المحدثات في الدين، لكن إذا كان فيها دعاء غير الله، و.. طلب المدد من غير الله، أو شفاء المرضى صار ذلك الدعاء وطلب المدد شركاً مع البدعة جميع، نسأل الله السلامة، نسأل الله لنا ولهم الهداية، نسأل الله لنا ولهم الهداية. نعم. كذلك القراءة للموتى كونه يطلب قراء يقرءون .. يثوب للموتى هذا أيضاً لا يجوز، بدعة على الصحيح، إنما يقرأ القارئ لنفسه، ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجوز أن يثوب القراءة لغيره، لكن الصحيح إنه لا يجوز ذلك، ثم كونه يستأجر هذا لا وجه له؛ لأن المستأجر ما له ثواب، .. إنما قرأ إلا من أجل الأجرة، فأي ثواب له وهو يقرأ من أجل الأجرة! فقراءة القرآن للموتى بالأجرة هذا شيء لا أصل له، قال بعضهم: إنه بغير نزاع لا يجوز. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.


  • سؤال

    الواقع سماحة الشيخ وأنتم تتفضلون بهذا الشرح الموجز لهذا الركن العظيم من أركان الإسلام الركن الأول: شهادة: أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، كثير من إخواننا المسلمين يتساهلون في بعض الأمور، البعض يعتقد أن ذلك التساهل يؤثر على التوحيد، يؤثر على هذا الركن من أركان الإسلام، فمثلاً: عند تحكيم القرآن والسنة وتنفيذ ذلك التحكيم أو تنفيذ بعض الأحكام وترك البعض الآخر، هل يؤثر هذا على القيام بهذا الركن أو لا؟

    جواب

    هذا فيه تفصيل: أما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعلم أنه واجب عليه الحكم بما أنزل الله وأنه خالف الشرع ولكن استباح هذا الأمر ورأى أنه لا حرج عليه في ذلك، وأنه يجوز له أن يحكم بغير شريعة الله فهذا كافر كفراً أكبر عند جميع العلماء، من استحل الحكم بغير ما أنزل الله كالحكم بالقوانين الوضعية التي وضعها الرجال من النصارى أو اليهود أو غيرهم، وزعم أنه يجوز الحكم بها أو زعم أنها أفضل من حكم الله -والعياذ بالله- أو زعم أنها تساوي حكم الله، وأن الإنسان مخير إن شاء حكم بالقرآن والسنة وإن شاء حكم بالقوانين الوضعية، من اعتقد هذا كفر عند جميع المسلمين، من قال: إنه يجوز الحكم بالقوانين أو أنها أفضل، أو أنها مساوية لحكم الله كفر إجماعاً. المقدم: أو أنها هي الصالحة لهذا الزمان. الشيخ: أو أنها أنسب لأهل الزمان فهو كافر بالإجماع. أما من حكم بغير ما أنزل الله لهوىً وقصد وحظ عاجل، وإلا يعلم أنه مخطي، ويعلم أنه فعل منكراً وأن الواجب حكم الله، ولكن حكم بقانون أو برشوة لطمع أو لحاجات أخرى في نفسه، فهذا يكون أتى منكراً عظيماً ومعصية كبيرة وكفراً لكن يسمى كفراً أصغر، كما قال ابن عباس ومجاهد وغيره: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، كالذي يحكم بالرشوة، أو يحكم بأي قانون لكن مع إيمانه بأنه مخطئ وأنه غلطان، ولكن حمله الهوى أو حب الرياسة، ويعلم أنه مخطي وأنه ظالم، فهذا قد أتى كفراً لكن ليس هو الكفر الأكبر، بل كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، هذا عند أهل السنة والجماعة. أما إذا اعتقد الجواز وأنه يجوز له، أو اعتقد أن حكم الطاغوت -حكم غير الله- أنسب لأهل الزمان، وأصلح لهم من حكم الله، أو أن حكم الله يساوي حكم القانون، أو يجوز ولكن حكم الله أفضل، وإلا يجوز القانون لكن حكم الله أفضل منه، كل هذا كفر أكبر، وردة عن الإسلام نعوذ بالله إذا كان مسلماً، يكون مرتداً عن الإسلام لقول النبي ﷺ: من بدل دينه فاقتلوه وهذا بدل دينه لأنه استحل حكم غير الله، والله يقول جل وعلا: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ المائدة:49]، ويقول سبحانه: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُُ الْكَافِرُونَ المائدة:44] .. فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ المائدة:45] .. فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ المائدة:47]، ويقول : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا النساء:65]، ويقول سبحانه:أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ المائدة:50]، فلا أحد أحسن حكماً من الله سبحانه وتعالى، فحكم الله هو أحسن الأحكام، وهو الواجب الاتباع، وهو الذي به صلاح الأمة وصلاح العالم، ولكن أكثر الخلق في غفلة عن هذا، نسأل الله السلامة. نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرا.


  • سؤال

    يسأل أيضاً ويقول الأخ أبكر جمعة: أحد الأشخاص يجهل بأمر الدين ويسب الدين فما حكمه؟ وماذا عليه أن يفعل إذا أدرك خطأه أفيدونا أفادكم الله؟

    جواب

    سب الدين كفر أكبر وردة عن الإسلام نعوذ بالله، إذا سب الدين إذا سب المسلم دينه سب الإسلام أو تنقص الإسلام وعابه فهذه ردة عن الإسلام أو استهزأ به قال الله جل وعلا: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ۝ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:65-66]. وقد أجمع العلماء قاطبة: على أن المسلم متى سب الدين أو تنقصه أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم أو تنقصه أو استهزأ به؛ فإنه يكون مرتداً كافراً حلال الدم والمال، يستتاب فإن تاب وإلا قتل. وبعض أهل العلم يقول: لا توبة له من جهة الحكم بل يقتل، ولكن الأرجح إن شاء الله أنه متى أبدى التوبة وأعلن التوبة ورجع إلى ربه  أنه يقبل، وإن قتله ولي الأمر ردعاً لغيره فلا بأس بذلك. أما توبته فيما بينه وبين الله؛ فإنها صحيحة إذا تاب صادقاً فتوبته فيما بينه وبين الله صحيحة ولو قتله ولي الأمر؛ سداً لباب التساهل بالدين وسب الدين، المقصود أن سب الدين والتنقص للدين أو للرسول ﷺ، أو الاستهزاء بذلك ردة وكفر أكبر بإجماع المسلمين، وصاحبها يستتاب فإن تاب قبل الله توبته وعفا عنه، أما كونه يقبل في الدنيا أم لا يقبل هذا محل خلاف بين أهل العلم، فإن قبل وعفا عنه الإمام بتوبته الصحيحة وإظهاره الندم والإقلاع فلا بأس، وإن قتله ولي الأمر سداً لباب التساهل بهذا الأمر العظيم؛ لأن سب الدين وسب الرسول ﷺ له شأن خطير، فإذا قتله ولي الأمر لسبه الرسول ﷺ أو سبه الدين فهذا له وجهه، وهو قول عظيم وقول جيد لأهل العلم ردعاً للناس عن التساهل بسب الدين أو سب الرسول ﷺ، عليه الصلاة والسلام. نعم. المقدم: بارك الله فيكم وجزاكم الله خير.


  • سؤال

    هذه رسالة وردت إلينا من أحمد علي مرزوق ، يماني الجنسية يقيم بالدرعية، يقول: نريد إيضاح الأدلة عما يوجد في بلادنا بلدة الجاح باليمن حيث يوجد أناس كثيرون يذبحون للأولياء سواءً كانوا أموات أو أحياء، ويدعونهم ويطلبون منهم جلب المنافع ودفع المضار، ووصل الأمر بهم عندما نصحناهم أن قالوا لنا: أنتم مشركون. فماذا يجب علينا نحوهم، أفيدونا أفادكم الله؟

    جواب

    قد أحسنتم في إنكاركم عليهم وبيان أن عملهم هذا منكر، وأما إنكارهم عليكم وزعمهم أنكم مشركون فهذا من أغلاطهم وجهلهم كما قيل: رمتني بدائها وانسلت. هم المشركون بعملهم هذا، إذا كانوا يسألون الموتى ويتقربون إليهم بالذبائح وينذرون لهم ويدعونهم وبهم يستغيثون، هذا الشرك الأكبر، فإذا فعلوه مع ما يسمونهم بالأولياء سواء كانوا أحياءً أو أمواتاً يعتقدون فيهم أنهم ينفعونهم ويضرونهم، وأنهم يجيبون دعوتهم، وأنهم يشفون مريضهم، وأن لهم فيهم سراً يدعون معهم، ويستغاث بهم وينذر لهم، هذا شرك أكبر والعياذ بالله، وهذا عمل المشركين مع اللات والعزى ومناة ومع أصنامهم ومع آلهتهم الأخرى. الواجب على ولاة الأمر في اليمن أن ينكروا هذا الأمر، وأن يعلموا الناس ما يجب عليهم من شرع الله، وأن يمنعوا هذا الشرك ويحولوا بين العامة وبينه، وأن يهدموا القباب التي على القبور ويزيلوها؛ لأنها فتنة، ولأنها من أسباب الشرك، ولأنها محرمة، الرسول ﷺ نهى أن يبنى على القبور، ولعن من اتخذ المساجد عليها، فلا يجوز البناء عليها لا مسجد ولا غيره، بل يجب أن تكون بارزة صاحية ليس عليها بناء كما كان قبور المسلمين في المدينة المنورة وفي كل بلد إسلامي لم يتأثر بالبدع والأهواء. ودعاء الأموات والاستغاثة بالأموات أو بالأشجار والأحجار أو بالجن أو بالملائكة وعبادتهم من دون الله بطلب المدد منهم أو الغوث أو شفاء المرضى أو رد الغياب أو دخول الجنة أو النجاة من .. كل هذا شرك أكبر، وهكذا الذبح لغير الله قال الله سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي الأنعام:162] يعني: ذبحي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ الأنعام:162-163]، وقال تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ الكوثر:1-2]، وقال النبي ﷺ: لعن الله من ذبح لغير الله فالذبح لغير الله من الكواكب والجن والملائكة والأولياء وغيرهم شرك أكبر نعوذ بالله؛ لأن الذبح عبادة يجب أن يكون لله وحده، وهكذا النذر عبادة، فإذا نذر للأولياء ذبيحة أو طعاماً أو نقوداًَ صار شركاً أكبر نعوذ بالله، وهكذا الاستعاذة بهم، والاستغاثة بهم، ودعاؤهم تفريج الكروب وقضاء الحاجات ونحو ذلك كل هذا من الشرك الأكبر، وهكذا طلب المدد: المدد يا فلان، المدد يا فلان. فعلى العلماء أن ينكروا هذا ويعلموا هؤلاء الجهال ويرشدوهم، وعلى ولاة الأمور أن ينفذوا حكم الله فيهم، وأن يزجروهم عن هذا الأمر، وأن يحولوا بينهم وبينه، وأن يؤدبوا من لم يرتدع وأن يستتيبوه من هذا الشرك الوخيم، هذا الواجب على العلماء وعلى الحكام والأمراء. نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. المقدم: والعامة يهجرونهم؟ الشيخ: لمن عرف هذا منهم ولم يستجيبوا لداعي الحق فيجب أن يهجروا، يجب أن يهجروا وينكر عليهم هذا العمل السيء حتى يتوبوا إلى الله منه، حتى يستقيموا على الطريق السوي. نعم. المقدم: جزاكم الله خير.


  • سؤال

    وهذه أول رسالة في البرنامج وردت من جماعة من الإخوة من الأردن الشقيق، يقولون فيها: ما هو الشرك أفيدونا أفادكم الله؟

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الشرك هو أعظم الذنوب، وهو أعظم الجرائم، وهو الذي جرى بين الرسل وبين الأمم فيه النزاع، فالأمم كانت على الشرك إلا من هداه الله وحفظ من أفراد الناس، والرسل تدعوهم إلى توحيد الله والإخلاص له، وكان هذا الشرك قد حدث في قوم نوح بأسباب غلوهم في ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، لما غلوا فيهم وعظموهم التعظيم الذي نهى الله عنه، وقعوا في الشرك بعد ذلك، وصاروا يستغيثون بهم، وينذرون لهم، ويذبحون لهم، فلما ظهر فيهم هذا الشرك بعث الله إليهم نوحـاً عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى توحيد الله، وينذرهم هذا الشرك ويحذرهم منه، ولم يزل فيهم يدعوهم إلى الله ويأمرهم بالإخلاص لله  والتوبة إلى الله من شركهم، ولكنهم استمروا على طغيانهم وضلالهم إلا القليل، فبعد ذلك أمره الله بصنع السفينة وأن يحمل فيها من آمن معه ومن كل زوجين اثنين، وأهلك الله أهل الأرض وأغرقهم بسبب كفرهم وشركهم بالله . وهكذا بعد ذلك الأمم من قوم هود وقوم صالح ومن بعدهم، أرسل الله إليهم الرسل تدعوهم إلى توحيد الله، وتنذرهم الشرك بالله عز وجل، ولم يؤمن إلا القليل، وأكثر الخلق غلب عليه طاعة الهوى والشيطان، ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء وهو أفضلهم وإمامهم بعثه الله إلى هذه الأمة لينذرها الشرك بالله، ويدعوها إلى توحيد الله ، وكان الشرك في وقته قد انتشر في الأرض، وعم ولم يبق على التوحيد إلا البقايا القليلة من أهل الكتاب، فأنذرهم عليه الصلاة والسلام من هذا الشرك، وكانوا يتعلقون على الأشجار والأحجار والأصنام، ويدعون الأنبياء والصالحين ويستغيثون بهم، وينذرون لهم، ويقولون: إنهم شفعاؤنا عند الله، وأنهم يقربونهم إلى الله زلفى، كما ذكر الله ذلك عنهم في قوله سبحانه: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18]، قال الله سبحانه راداً عليهم: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ يونس:18]، هذا شأن المشركين يعبدون الأصنام والأشجار والأحجار والأولياء والأنبياء، وبهم يستغيثون، ولهم ينذرون، وإليهم يتقربون بالذبائح، هذا هو الشرك الأكبر، وهذا هو الذي أنكرته الرسل، وأنكره أتباعهم من دعاة الحق، وقال الله فيه سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:88]، وقال فيه : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ الزمر:65]، وقال فيه سبحانه: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان:13]، وقال فيه : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا النساء:48]، وفي الآية الأخرى: فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا النساء:136]، وبهذا نعلم حقيقة الشرك، وأنه تشريك غير الله مع الله بعباده ، من أولياء أو أنبياء أو جن أو ملائكة أو أحجار أو أصنام أو شجر أو غير ذلك، هذا هو الشرك الأكبر، وهذا هو الذنب الأعظم الذي نهت عنه الرسل، وأنزل الله فيه الكتب سبحانه وتعالى، وتوعد عليه عز وجل بعدم المغفرة وبعدم دخول الجنة، وهكذا يلحق بذلك جميع أنواع الكفر، كلها حكمها حكم الشرك، كمن سب الله، أو سب رسوله، أو استهزأ بالدين، أو تنقص الرسول صلى الله عليه وسلم، أو طعن في رسالته عليه الصلاة والسلام، أو جحد بعض ما أوجب الله من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، كأن جحد وجوب الصلاة، الصلوات الخمس، أو جحد وجوب زكاة المال، أو جحد وجوب صوم رمضان، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو جحد تحريم الزنا، أو جحد تحريم الخمر، أو جحد تحريم السرقة، أو ما أشبه ذلك، كل هذا يسمى كفراً ويسمى شركاً بالله ، وصاحبه إذا مات عليه يخلد في النار نعوذ بالله، والجنة عليه حرام، وأعماله حابطة، كما قال سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:88]، وقال : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا الفرقان:23]، وقال سبحانه: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ المائدة:5]. والواجب على جميع المكلفين الحذر من هذا الشرك، وأن يخصوا الله بالعبادة دون كل ما سواه، وهذا هو معنى: لا إله إلا الله، فإن معناها: لا معبود حق إلا الله، فهي تنفي العبادة لغير الله، وتثبت العبادة لله سبحانه وتعالى، كما قال : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ الحج:62]، وقال سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ النحل:36]، وقال : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ الأنبياء:25] وهذا التوحيد هو الذي خلق الله من أجله الثقلين، كما في قوله سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات:56]، المعنى: إلا ليخصوني بالعبادة، ليفردوني بعبادتي، من صوم وصلاة ودعاء وخوف ورجاء وغير ذلك، فهذا هو واجب المكلفين جميعاً أن يعبدوا الله وحده، ويخصوه بعباداتهم دون كل ما سواه. أما الرسل والأنبياء فحقهم الاتباع والمحبة والطاعة، أما العبادة فحق الله ، وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23] .. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5] .. وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5]. وهكذا الأولياء حقهم أن يحبوا في الله، وأن يسلك سبيلهم الطيب، في طاعة الله ورسوله، أما أن يعبدوا مع الله، لا، العبادة حق الله، لا يعبد مع الله أحد لا ملك ولا نبي ولا ولي ولا غير ذلك. والواجب على جميع المكلفين أن يكون اهتمامهم بهذا الأمر أعظم اهتمام؛ لأن التوحيد هو أصل الدين وأساس الملة، وهو أعظم واجب وأهم واجب؛ ولأن الشرك هو أعظم الذنوب وأكبر الجرائم، فوجب أن يكون اهتمام المسلمين واهتمام طلاب العلم بهذا الأمر أعظم من كل اهتمام، وأولى من كل أمر، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. نعم.


  • سؤال

    أختنا تقول: عندما استمعت لهذا البرنامج استفدت الكثير والكثير، وخاصة عندما عرفت أن الأولياء والموتى لا يفيدون الإنسان، وعندما أخبرت أهلي بذلك اتهمونني بأنني كافرة وأن الأولياء سيضرونني وأنهم يروني في المنام بأن هؤلاء الرجال الصالحين يلومونني، بماذا تنصحون مثل هؤلاء الذين تشبعت عقولهم بالخرافات والبدع والتي تكاد في كل البلدان العربية تنتشر؟

    جواب

    ننصح الجميع بأن يتقوا الله  ويعلموا أن السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة باتباع النبي ﷺ والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام، هو سيد الأولياء وأفضل الأولياء، فالأنبياء هم أفضل الناس هم أفضل الأولياء وأفضل الصالحين، ثم يليهم بعد ذلك الأتقياء من عباد الله من أصحاب النبي ﷺ وبعدهم، فالأولياء هم أهل الصلاح والاستقامة على طاعة الله ورسوله وعلى رأسهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فحبهم دين حبهم في الله والتأسي بهم في الخير والأعمال الصالحات هذا أمر مطلوب ولكنهم لا يجوز التعلق بهم وعبادتهم من دون الله، لا يجوز أن يدعوا مع الله ولا أن يستغاث بهم ولا يطلب منهم مدد، كأن يقول: يا سيدي عبد القادر أغثني، أو يا رسول الله أغثني، أو يا علي أغثني أو انصرني، أو يا حسين أو يا فاطمة أو يا ست زينب أو كذا هذا لا يجوز، الدعاء لله وحده، الله يقول سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ غافر:60]، ويقول سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ البقرة:186]. ويقول سبحانه: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ النمل:62]، ويقول سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117]، فسماهم كفرة بدعائهم غير الله. وقال سبحانه: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18]، وقال جل وعلا: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَاا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ فاطر:13-14] ، فبين سبحانه أن مدعويهم من دون الله من الأولياء وغير الأولياء لا يسمعون دعاءهم، ما بين ميت وما بين مشغول بشأنه مع الله، فلا يسمعون دعاءهم لموتهم أو غيبتهم، وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ فاطر:14]، ما يستطيعون يستجيبون لهم؛ لأن غفران الذنوب وتفريج الكروب بيد الله ، ثم قال: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ، سمى دعاءه إياهم شركاً بالله سبحانه وتعالى كما سماه في الآية الأخرى كفراً، فطلب المدد والعون والغوث من الأموات والغائبين لاعتقاد أن لهم سراً وأنهم يسمعون مع البعد كل هذا باطل، كله من الشرك بالله سبحانه وتعالى. فالواجب على كل مسلم أن ينتبه لهذا الأمر، وأن يعرف أن اعتقاد الجهلة بالأولياء أو في الأنبياء أنهم ينفعون ويضرون، وأنهم يغيثون من استجار بهم واستغاث بهم بعد الموت، وأنهم يعطونه مطالبه من غفران الذنوب وشفاء المرضى وغير هذا كل هذا جهل، وكله شرك بالله عز وجل فيجب الحذر من ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله لإنكار هذا، بعثه الله إلى العرب والعجم.. إلى الجن والإنس يدعوهم إلى توحيد الله والإخلاص له، وكانت العرب تعبد الأصنام والأولياء والأشجار والأحجار فدعاهم إلى ترك هذا وحذرهم من هذا، وأمرهم أن يعبدوا الله وحده، وتلا عليهم قوله سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23]، إِيَّاكَ نَعْبُدُُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5]، وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5]، إلى غيرها من الآيات. فعلى المسلمين جميعاً وعلى المكلفين وعلى كل من له أدنى بصيرة أن ينتبه لهذا الأمر، وأن لا يغتر بالمشركين وعباد الأوثان وعباد القبور، يجب أن يحذر من شبههم الباطلة ويجب أن يحذر من دعوتهم إلى الشرك، ويجب أن يلتزم بما شرعه الله لعباده وما علمه عباده على يد الرسل عليهم الصلاة والسلام، وما أوضحه في كتابه العظيم من وجوب العبادة لله وحده وإخلاصها له وحده دون كل ما سواه، كما قال : فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ غافر:14]. وأنت أيها السائلة! اشكري الله الذي علمك وأنقذك وبصرك حتى أراك الحق الذي جهله الناس، ولا تبالي بعيبهم لك أو وعيدهم لك بالأولياء فإن هذا لا يضرك فهم جاهلون ومتى اهتدوا عرفوا الحق الذي عرفتيه وصاروا عوناً لك إن شاء الله على الخير، نسأل الله أن يهدي الجميع.


  • سؤال

    أخونا أيضًا يسأل حول هذا الموضوع ويقول: وما حكم النذر على القبور والدعاء لأصحاب القبور، مثلًا يدعو صاحب القبر: يا شيخ فلان، يا شيخ فلان، وما حكم هؤلاء الناس الذين يدعون أصحاب القبور؟

    جواب

    هذا فيه التفصيل، أما النذر للأموات والاستغاثة بهم ودعاؤهم فهذا من الشرك الأكبر ومن العبادة لغير الله، فإذا قال: لله علي كذا وكذا من المال للشيخ البدوي أو للرسول ﷺ، أو للصديق أو للشيخ عبد القادر أو علي ذبيحة أو ذبيحتان للشيخ عبد القادر أو للسيد الحسين أو للبدوي أو للرسول ﷺ هذا من الشرك الأكبر لأن النذر عبادة، لا ينذر إلا لله وحده سبحانه وتعالى، أو قال: يا رسول الله! أغثني، أو اشف مريضي أو يا سيدي الحسين أو يا علي أو يا فاطمة أو يا سيدي البدوي أو يا فلان أو يا فلان، كل هذا من الشرك الأكبر، لأنه دعوة لغير الله، والله يقول سبحانه في كتابه العظيم: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] (أحدًا) يعم نكرة في سياق النهي تعم الأنبياء وتعم الصالحين وتعم الملائكة وتعم الأصنام عامة، ويقول سبحانه: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106] يعني: المشركين، وجميع المخلوقات لا ينفعون ولا يضرون إلا بالله هو الذي ينفع ويضر ، ويقول : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117] فسمى من دعا غير الله كافرًا، فدل ذلك على أنه من الشرك الأكبر، وقال : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ فاطر:13] القطمير: اللفافة التي على النواة على عجمة التمر، وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ فاطر:13-14] فسماه شركًا، سمى دعاؤهم إياه شركًا ونفى أنهم يسمعون؛ لأنهم ما بين ميت لا يستطيع السمع وما بين ملك مشغول بما هو فيه أو جني مشغول أو لا يعرف شيئًا من ذلك ولا يدري عن شيء من ذلك، أو ميت أو صنم أو شجرة كلها لا تجيب داعيها كل هؤلاء لا يجيبون داعيهم، لا يسمعون ولا يستجيبون وهم مع هذا لو قدر أنهم سمعوا كالملك أو غيره لا يستطيعون أن يجيبوا؛ لأنهم أمرهم بيد الله ، هو مالكهم ومالك غيرهم ، وإذا كانوا أمواتًا فلن يستطيعوا وإذا كانوا جمادًا لن يستطيعوا وإذا كانوا ملائكة أو جنًا فهم لم يشرع لنا أن ندعوهم من دون الله وهم لا يتصرفون إذا كانوا ملائكة إلا بإذن الله، والله لا يأذن لهم أن يعبدوا من دون الله ولا أن يرضوا بذلك، وهكذا الجن المؤمنون لا يرضون بذلك، والكافرون لا يجوز أن يعبدوا فلا يعبد هؤلاء ولا هؤلاء، فالمؤمنون من الجن والإنس لا يرضون بذلك ولو رضوا لكفروا بذلك، والجن لا يرضون بذلك إذا كانوا مؤمنين وأما كفار الإنس وكفار الجن فليسوا أهلًا لأن يعبدوا من دون الله، ولو عبدوا من دون الله لكان عابدهم كافرًا من باب أولى، ولهذا قال سبحانه: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ فاطر:14] هؤلاء وهؤلاء المعبودون كلهم سيكفرون بشرك العابدين من جن وإنس وملائكة كلهم يكفرون بعبادة عابديهم، فعلم بذلك أن عبادة غير الله من جن أو إنس أو ملائكة أو صنم أو شجر أو غير ذلك كله كفر بالله، كله شرك بالله ، ولهذا يقول سبحانه: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ۝ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ سبأ:40-41] قال سبحانه: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ۝ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ الأحقاف:5-6] نسأل الله العافية. فالخلاصة: أنه لا يجوز دعاء غير الله ولا النذر لغير الله ولا الاستغاثة بغير الله، ولا سؤاله شفاء المرضى ولا رد الغياب ولا الرزق ولا غير هذا مما يحتاجه الناس، سواء كانوا أنبياء أو ملائكة أو شجرًا أو صنمًا أو جنًا أو غير ذلك، يجب أن تكون العبادة لله وحده . أما كونه يدعو للميت يستغفر له لا بأس إذا كان ميت مسلم، قال: اللهم اغفر لفلان، اللهم اغفر للحسين، اللهم ارض عن الحسين، اللهم اغفر لـأبي بكر اللهم ارض عن أبي بكر أو دعا لغيرهم من الصالحين من المسلمين، هذا مأجور دعاء المسلم لأخيه فيه أجر عظيم وخير كثير، قال الله تعالى عن الصالحين أنهم قالوا: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ الحشر:10] فالدعاء للميت المسلم والاستغفار له هذا طيب، المنكر أن يدعوهم من دون الله، أن يستغيث به أن ينذر له، أن يسأله الشفاعة أن يسأله شفاء المريض هذا هو المنكر، هذا هو الشرك، أما إذا دعا له قال: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم ارفع درجته في الجنة اللهم اغفر سيئاته، هذا لا بأس هذا طيب مأمور به. نعم. المقدم: أخونا يسأل سماحة الشيخ عن حكم أولئك الذين يدعون أصحاب القبور؟ الشيخ: مثل ما تقدم حكمهم أنهم مشركون يعني: إذا دعوا أصحاب القبور أو دعوا الأصنام أو الأشجار أو الأحجار أو الملائكة أو الجن كلها طريقها واحد، كله كفر بالله عز وجل، يستثنى من هذا شيء واحد وهو أنه لا بأس أن يستعين المؤمن بأخيه الحاضر أو بغير المؤمن كما لو اشترى سلعة من كافر أو قال له: يبني هذا المحل أو يصلح السيارة وهو يسمع كلامه ويقدر هذا مستثنى ليس من الشرك، مثل ما قال الله سبحانه في قصة موسى: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ القصص:15] فإذا قال الإنسان لأخيه الحاضر أو لغير أخيه من كافر قال له: اصنع لي كذا، أو اعمل لي كذا، أو اعمر لي هذا البيت، أو أصلح لي هذه السيارة أو احرس لي هذه الأرض بكذا وكذا، واتفق معه على شيء لا بأس هذه أمور عادية يقدر عليها المخلوق الحي الحاضر، المنكر أن يدعو غائبًا أو ميتًا أو إنسانًا حي لكن يعتقد فيه السر، أمورًا ما يقدر عليها بطبيعته يعتقد أن له السر وأنه إذا دعي مع الله إذا سئل أن يغفر الذنوب أو سئل أن يدخل الجنة أنه يستطيع هذه الأمور لسر فيه فهذا هو المنكر ولو كان حيًا كمن يعبد من بعض الصوفية شيوخهم وكبارهم ويستغيثون بهم ويطلبونهم شفاء المرضى، هذا من الشرك الأكبر ولو كان حيًا؛ لأنه سأل شيء ليس من طاقته وليس من قدرته، بخلاف إذا قال: سلفني كذا أقرضني كذا، اعمر لي هذه الدار بكذا، أصلح لي هذه الأرض، أصلح هذه السيارة، ناولني هذا المتاع في السيارة.. أمور بين الناس عادية لا بأس بها. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.


  • سؤال

    قال شيخ لمريده الذي يريد أن يدرس في أوروبا قال له وهو يودعه: يا بني! إذا سولت لك نفسك بالمعصية هناك فتذكر شيخك يصرف الله عنك هذا السوء وهذه الفاحشة، فهل هذا شرك بالله؟

    جواب

    هذا منكر عظيم وشرك بالله جل وعلا؛ لأنه فزع إلى الشيخ لينقذه من هذا الشيء، والواجب أن يقول: فاذكر الله واسأل ربك العون والتوفيق واعتصم بالله ونحو ذلك. فأما أن يوصيه بأن يذكر شيخه فهذا من شأن الصوفية يوجهون مريديهم وتلاميذهم على أن يعبدوهم من دون الله ويلجئوا إليهم ويتوكلوا عليهم ويسألوهم قضاء الحاجات وتفريج الكروب، وهذا من تعليمهم الشرك نعوذ بالله من ذلك. فالواجب على هذا الشخص أن يتقي الله وأن يفزع إلى الله فيما يهمه ويسأله العون والتوفيق لا إلى شيخه الذي علمه أن يفزع إليه، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. نعم.


  • سؤال

    وهذه رسالة وصلت إلى البرنامج من الأخ خالد علي من جمهورية السودان الديمقراطية، يقول في رسالته وفي بدايتها: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الحمد لله الذي جعل من أمة محمد من يريدون الحق للناس ويردون على من خرب في عقيدة سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، أرجو من الأفاضل المشايخ الكرام في برنامج نور على الدرب الإجابة على أسئلتي.السؤال الأول: هل تجوز الصلاة خلف من جوز الدعاء من الأموات، أفيدونا أفادكم الله؟

    جواب

    الذي يُجوز دعاء الأموات يكون مشركاً، فالذي يُجوز أن يُدعى الميت ويقال: المدد المدد يا فلان! أغثني انصرني انصرنا على عدونا أنت تعلم حاجاتنا فأعطنا كذا وكذا هذا يكون مشركاً، ولا يصلى خلفه ولا من يعمل عمله ولا من يرضى عمله ولا خلف من يرضى عمله أيضاً، بل هذا من الشرك الأكبر ومن عمل الجاهلية من جنس عمل أبي جهل وغيره من المشركين؛ لأن الله يقول: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18]، ويقول سبحانه: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106] يعني: المشركين، ويقول الله : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ فاطر:13-14]، سمى دعاءهم إياهم شركاً بالله، قال : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117]. وهكذا الذي يدعو الأصنام والأحجار والأشجار والكواكب يستغيث بها أو ينذر لها يسمى مشركاً، فلا يصلى عليه ولا يصلى خلفه ولا يتخذ صاحباً بل يبغض في الله ويعادى في الله سبحانه وتعالى، ولكن ينصح ويوجه ويعلم لعل الله يهديه. نعم. المقدم: أحسن الله إليكم.


  • سؤال

    للسائل من تونس أيضاً سؤال آخر في هذه الرسالة يقول فيه: هل أكون خرجت من الإسلام بمجرد قولي عندما نظرت في المرآة: أنا لا يصح أن أكون مسلماً؟

    جواب

    لا تكون خرجت من هذا؛ لأنك تلوم نفسك؛ تلومها على عملك السيئ، وتستقبح منك هذا العمل؛ لأنه عمل الكفار ليس من أعمال المسلمين، كل مسلم يخاف الله يأبى ذلك، فأنت بهذا الكلام تريد أن توبخ نفسك، وأن تستشعر أنك قد فعلت أمراً قبيح العمل قبيح الفعل، فنسأل الله لك التوفيق للتوبة.


  • سؤال

    من بيشة وصلت إلى البرنامج رسالة وباعثها أحد الإخوة من هناك، يقول علي صنيع الشهراني أخونا يقول: نستعمل كلمة بالعون للتأكيد على الشيء، ويقال: بأن بالعون هذا اسم صنم كان يعبده المشركون ويقال: إنه في منطقة بيشة تبالة، فهل نقع في الشرك إذا كررنا ذلكم اللفظ؟

    جواب

    هذه كلمة جارية على ألسنة كثير من الأعراب وغيرهم، وما أعرف أصلها، هل أصلها أن هناك صنمًا يسمى بهذا الاسم أم لا، ولكن بكل حال ينبغي تركها؛ لأن الحلف يكون بالله وحده، يقول: بالله، أو بالرحمن، أو بربي، أو بربنا جميعًا أو ما أشبه ذلك ويترك كلمة بالعون، لا حاجة إليها؛ لأن العون كلمة لا يعرف معناها بالنسبة إلى من يحلف بها، وهي اسم مصدر من أعان يعين عونًا، اسم مصدر من أعان، فالأفضل بل يجب ترك ذلك؛ لأن الحلف بهذا الفعل وهو العون لا يجوز داخل في الحديث: من حلف بغير الله فقد أشرك وداخل في الحديث الآخر: من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت مثل قول بعضهم: بالحيل؟ قول بعض الناس: بالحيل، هو مثل هذا ينبغي تركه ولا يجوز فعله؛ لأن هذا نوع من الحلف؛ لأنهم يقصدون به التأكيد للكلام، بالحيل، بالعون، فينبغي ترك هذه الكلمات. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.


  • سؤال

    نسمع الكثير من الحجاج وغيرهم إذا دخلوا المسجد النبوي نادى رسول الله ﷺ بقوله: يا رسول الله! أتيتك من بلاد كذا وكذا فاشف مريضي واقض حاجتي وارزقني كذا وكذا إلى آخره، فما هو توجيه سماحتكم لهؤلاء أعزكم الله؟

    جواب

    الزيارة للمسجد النبوي سنة وقربة وطاعة ويشد لها الرحال، لقوله ﷺ: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى فهذه الثلاثة المساجد هي أفضل مساجد الدنيا ولهذا شرع الله شد الرحال لها للعبادة، المسجد الحرام للحج والعمرة والصلاة فيه والقراءة والاعتكاف، والمسجد النبوي للصلاة فيه والقراءة والذكر والاعتكاف والتعلم والتعليم كما في المسجد الحرام، لكن يختص المسجد الحرام بالطواف؛ لأن الله شرع الطواف به ويقصد لأداء الحج والعمرة أما المسجد النبوي فيقصد لما يقصد في بقية المساجد من الصلاة فيه والقراءة فيه والذكر والاعتكاف ونحو ذلك، لقول النبي ﷺ: صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة فهذا فضل عظيم، والسنة للزائر إذا زار المسجد أن يسلم على النبي ﷺ وعلى صاحبيه، يقف على قبره وقبر صاحبيه ويسلم على الجميع عليه الصلاة والسلام، فيقف أمام القبر الشريف ويقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده، فجزاك الله عن أمتك أفضل الجزاء وأحسنه. وإن اكتفى بالسلام فقط وانصرف فلا بأس، ثم يأخذ عن يمينه قليلاً فيسلم على الصديق ويقول: السلام عليك يا أبا بكر الصديق ورحمة الله وبركاته جزاك الله عن أمة محمد خيراً ورضي الله عنك فلقد نصحت وأديت الأمانة.. ونحو ذلك، وهكذا ينحرف قليلاً عن يمينه أيضاً ويسلم على عمر الفاروق  كما سلم على الصديق ويدعو له رضي الله عن الجميع، هذا السنة. أما أن يناديه من قريب أو من بعيد يقول: يا رسول الله! أغثني أو اشف مريضي أو جئتك من بلاد بعيدة لتشفيني أو لتعطيني كذا وكذا، هذا هو الشرك الأكبر هذا لا يجوز لا مع النبي ﷺ ولا مع غيره ولا مع الصديق ولا مع عمر ولا مع أي أحد من الناس؛ لأن العبادة حق الله وحده، والدعاء هو العبادة فلا يجوز صرفه لغير الله كائناً من كان والأموات لا يسألون ولا يدعون ولا يستغاث بهم سواء كانوا من الأنبياء أو من غير الأنبياء، فالواجب إخلاص العبادة لله وحده كما قال الله سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات:56] وقال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23] وقال سبحانه: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] فقوله: (أحداً) نكرة في سياق النهي تعم الأنبياء وتعم الصالحين وتعم الأصنام والأشجار والملائكة وغير ذلك: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] يعني: كائناً من كان، وهكذا قوله سبحانه: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتََ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106] يعني: المشركين، وكل من سوى الله لا ينفع ولا يضر، فالله سبحانه هو النافع الضار وهو الذي يجعل المنفعة فيمن يشاء ويسلبها عمن يشاء ويجعل المضرة فيمن يشاء ويسلبها عمن يشاء، هو سبحانه النافع الضار المعطي المانع القوي العزيز جل وعلا، فهو الذي يسأل ويطلب ، فإذا جئت إلى رسول الله للسلام عليه أو إلى أي مقبرة للسلام على القبور والدعاء لهم فاحذر أن تدعوهم مع الله، لا تقول: يا سيدي فلان اشف مريضي أو اقض حاجتي أو أنا في حسبك أو أنا في جوارك أو قد جئتك قاصداً لك لتغفر لي أو لترحمني أو لتشفي مريضي أو لتسهل كربتي لا مع النبي ﷺ ولا مع غيره، هذا حق الله سبحانه وتعالى ولكن تسلم على الرسول ﷺ وعلى صاحبيه وتترضى عنهما وتصلي على رسول الله ﷺ وتشهد له بأنه بلغ الرسالة أدى الأمانة نصح الأمة هذا حق، أما الزيادة على هذه بأن تقول: يا رسول الله! اشفع لي أو انصرني أو اشف مريضي أو أنا في جوارك أو أنا في حسبك أو أنا مظلوم فانصرني أو أمتك قد أصابها ما أصابها فانصرها أو اشفها مما أصابها أو ما أشبه ذلك فهذا لا يجوز، هذا من الشرك بالله ، ولكن هذا يطلب من الله تطلب في صلاتك في المسجد النبوي وغيره في بيتك، تقول: يا ربي انصرني، يا ربي أصلح أمة محمد يا ربي وفقهم يا ربي اجمع كلمتهم على الحق يا ربي احمهم من شر أعدائهم يا ربي اغفر لي يا ربي اشفي مريضي، هذا بينك وبين الله سبحانه وتعالى في المساجد في الصلاة في غير ذلك، أما المخلوق وإن كان نبياً لا يملك هذا كله بيد الله ، يقول الله سبحانه لنبيه ﷺ لما قنت مدة من الزمن يدعو على أحياء من العرب أنزل الله في حقه: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ آل عمران:128] فالأمر لله ، هو الذي بيده الهداية والإضلال والضر والنفع والعطاء والمنع وغير ذلك، كله بيده سبحانه وتعالى هو المالك لكل شيء والشفاعة حق لله : قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا الزمر:44] ملك له  يعطيه من يشاء، وقد أخبر رسوله ﷺ أن الله يشفعه يوم القيامة، ما في حاجة إلى أن تسأله أنت وهو في قبره، إذا كان يوم القيامة إن كنت من أهل الجنة دخلت في شفاعته وكذلك يشفع في أهل الموقف يقضى بينهم وأنت منهم، فلا حاجة إلى أن تسأله ...... تسألها الله، تقول: اللهم شفع في نبيك اللهم اجعلني من أهل شفاعته اللهم اجزه عنا خيراً وما أشبه ذلك أما أنتطلبها من النبي صلى الله عليه وسلم فلا، أما في حياته فلا بأس إن كان حياً بين الناس عليه الصلاة والسلام تقول: يا رسول الله! اشفع لي أن الله يهديني أن الله يرزقني، كان يشفع لأصحابه، ولما أصابهم الجدب والقحط في بعض السنوات أتى بعضهم إليه وهو يخطب يوم الجمعة فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا، فرفع يديه عليه الصلاة والسلام وقال: اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا فأنشأ الله السحاب ثم أمطر، فخرج الناس في المطر كل يهم نفسه أن يصل إلى بيته ولم يزل المطر إلى الجمعة الأخرى ثم جاء ذلك الرجل أو غيره في الجمعة الأخرى وقال: يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكه عنا،، فرفع يديه صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فانقشع السحاب ووقف المطر عن المدينة وأجاب الله دعوته في الحال في الأولى والأخرى عليه الصلاة والسلام وذلك من علامات نبوته وأنه رسول الله حقاً عليه الصلاة والسلام، ففي حياته لا مانع أن يطلب منه أن يستغيث للمسلمين أن يشفع لهم، وهكذا يوم القيامة وهو بين أظهرهم يوم القيامة يتوجه إليه المؤمنون ويسألونه أن يشفع حتى يريح الله الناس من هول موقف وحتى يقضي بينهم ثم يطلب الله أيضاً لهم للمؤمنين أن يدخلوا الجنة يشفع إلى الله سبحانه في دخول أهل الجنة الجنة، هذا حق جاءت به النصوص. أما وهو في قبره بعد البرزخ بعدما مات عليه الصلاة والسلام فإنه لا يطلب منه شيء بل يصلى عليه عليه الصلاة والسلام وتتبع سنته ويعظم أمره ونهيه، أما أن يسأل شفاء المرضى أو قضاء الحاجات عند قبره أو في أي بلد فهذا هو الذي لا يجوز، هذا هو الشرك الأكبر الذي حرمه الله على عباده في قوله سبحانه: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان:13] وفي قوله : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ المائدة:72] وفي قوله سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُواا يَعْمَلُونَالأنعام:88] وفي قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ النساء:48] فالواجب على كل مكلف وعلى كل إنسان أن ينتبه لهذا الأمر سواء كان حاجاً أو غير حاج فليحذر الاستغاثة بالأنبياء أو بالصالحين أو بالملائكة أو بالجن في أي مكان بل يجعل دعاءه لله وحده ويخص ربه بالدعاء والاستغاثة ويلجأ إليه سبحانه ويسأله قضاء حاجاته وتفريج كروبه فهو سبحانه القادر على كل شيء جل وعلا، أما الأنبياء والملائكة والجن وسائر الخلق فليس في أيديهم شيء، الملك لله وحده سبحانه وتعالى هو المالك لكل شيء جل وعلا: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ المائدة:120] ، فاتق الله يا عبد الله واحذر ما حرم الله عليك وانصح من معك من إخوانك وبين لهم ما شرع الله لهم في الحج وفي غيره وحذرهم مما حرم الله عليهم وهكذا النساء يعلمن ويوجهن إلى ما يرضي الله ويقربهن إليه ويبين لهن أيضاً ما شرع الله لهن في الحج حتى يكون الجميع على بصيرة في حجهم وفي زيارتهم للمسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام. المقدم: جزاكم الله خيراً.


  • سؤال

    وهذا سؤال ورد في رسالة لمستمع رمز لاسمه بـ (ر. ح. ع) مصري الجنسية مقيم بالخبر، سبق أن عرضنا بعض رسالته في حلقة مضت، وسؤاله الثاني في هذه الرسالة يقول فيه: كنت جالساً مع إخوة لي من أبناء وطني من صعيد مصر، فقالوا لي: يوجد عندنا مقام لـأبي الحسن الشاذلي من طاف به سبعة أشواط كانت له عمرة، ومن طاف به عشر مرات كانت له حجة ولا يلزمه الذهاب إلى مكة، فقلت لهم: هذا الفعل كفر بل شرك نعوذ بالله، فهل أنا مصيب؟ وبماذا تنصحون من ينخدع بذلك؟

    جواب

    نعم نعم قد أحسنت، لا يجوز الطواف بقبور الناس، لا بقبور أبي الحسن الشاذلي ، ولا بقبر البدوي ، ولا بقبر الحسين ، ولا الست زينب ، ولا الست نفيسة ولا غيره، الطواف يكون بالكعبة خاصة، لا يجوز الطواف بغير الكعبة أبداً، وإذا طاف بقبر أبي الحسن الشاذلي أو مقامه يتقرب إليه بالطواف صار شركاً أكبر، وليس يقوم مقام حجة ولا مقام عمرة، بل هو كفر وضلال ومنكر عظيم وفيه الإثم العظيم، فإن كان طاف يحسب أنه مشروع ويطوف لله لا لأجل أبي الحسن هذا يكون بدعة ومنكر، وإذا كان طوافه من أجل أبي الحسن من أجل التقرب إليه هو شرك أكبر نعوذ بالله، وهكذا دعاؤه والاستغاثة بـأبي الحسن الشاذلي أو النذر له، أو الذبح له كله كفر أكبر نعوذ بالله، وهكذا الحلف بـأبي الحسن أو بغيره، الحلف بالنبي أو بـالحسن أو بـالحسين أو بـفاطمة أو بالكعبة أو بالأمانة أو بحياة فلان أو شرفه كله لا يجوز، الحلف بغير الله لا يجوز، يقول النبي ﷺ: من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت، ويقول ﷺ: من حلف بغير الله فقد كفر، وفي لفظ: فقد أشرك، وفي لفظ آخر: قد كفر أو أشرك، وقال ﷺ: من حلف بالأمانة فليس منا، وقال: لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، فالحلف يكون بالله وحده؛ لأنه تعظيم لا يليق إلا بالله وحده، فالحلف بغير الله من الشرك الأصغر، وقد يكون أكبر إذا حصل في قلبه من التعظيم للمخلوق، ما هو من جنس تعظيم الله يكون كفراً أكبر، فالدعاء والاستغاثة بالأموات والنذر لهم والذبح لهم والتوكل عليهم، أو اعتقاد أنهم يعلمون الغيب أو أنهم يتصرفون في الكون، أو يعلمون ما في نفوس أصحابهم، والداعين لهم والطائفين بالقبور كل هذا شرك أكبر نعوذ بالله، فالغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه لا يعلمه لا الأنبياء ولا غيرهم، وإنما يعلمون من الغيب ما علمهم الله إياه، يقول سبحانه: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ النمل:65]، فمن زعم أن شيخه يعلم الغيب، أو أنه يعلم ما في نفس زائره وما في قلب زائره فهذا كفر أكبر نعوذ بالله، فالغيب لله وحده ، وكذلك إذا عكف على القبر يطلب فضل صاحب القبر يطلب أنه يثيبه، أو أنه يدخله الجنة بجلوسه عند قبره، أو بقراءته عند قبره، أو باستغاثته به، أو نذره له، أو صلاته عنده أو نحو ذلك هذا كفر أكبر. فالحاصل أن الواجب على المؤمن أن يحذر الشرك كله وأنواعه. القبور إنما تؤتى للزيارة، يزورها المؤمن للدعاء لهم والترحم عليهم، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يغفر الله لنا ولكم، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، هكذا، أما أن يدعوهم مع الله أو يستغيث بهم هذا كفر أكبر، أو ينذر لهم، أو يتقرب إليهم بالذبائح به بالبقر بالإبل بالغنم بالدجاج، كل هذا كفر أكبر نعوذ بالله، فالواجب الحذر والواجب التفقه في الدين، المسلم عليه أن يتفقه في دينه حتى لا يقع في الشرك والمعاصي، وعلماء السوء علماء الضلالة يضرون الناس ويغشونهم، فالواجب على علماء الحق أن يتقوا الله، وأن يعلموا الناس، وأن يرشدوا الناس من طريق الإذاعة، من طريق الكتابة والصحافة، من طريق التلفاز، يعلموا الناس دينهم، يرشدونهم إلى الحق حتى لا يعبدوا الأموات ولا يستغيثوا بهم، حتى لا يطوفوا بقبورهم، حتى لا يتمسحوا بها، حتى لا ينذروا لها، القبور تزار للذكرى لذكر الآخرة، ذكر الموت، للدعاء للميت والترحم عليه، أما أنه يطاف بقبره، أو يدعى من دون الله، أو يستغاث به، أو يجلس عنده للصلاة أو للقراءة هذا لا، لا يجوز، والجلوس عند قبره للصلاة عنده أو القراءة عنده بدعة، وإذا كان يصلي له كان كفر أكبر، فإن صلى لله أو قرأ لله يطلب الثواب من الله، ولكن يرى أن القبور محل جلوس عندها أي بهذه العبادات صار بدعة، فالقبور ما هي بمحل جلوس للصلاة ولا للقراءة، ولكنها تزار للدعاء، لدعاء الأموات يدعى لهم، يترحم عليهم، مثلما زارهم النبي صلى الله عليه وسلم وزارهم الصحابة رضي الله عنهم، كان النبي ﷺ يقول يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وكان يقول إذا زار البقيع: اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ويترحم عليهم هذه هي الزيارة الشرعية، فيجب الحذر مما حرم الله، مما أحدثه عباد القبور وأحدثه الجهال الذي يضر ولا ينفع، بل يوقع أصحابه في الشرك الأكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.


  • سؤال

    السائل إبراهيم من الرياض يقول: هل نواقض الإسلام محددة بعدد معين وما هي؟

    جواب

    نواقض الإسلام كثيرة وليس لها حصر؛ لأن عددها قد يحصره زيد ولا يحصره عمرو، حسب آراء العلماء واجتهادهم واستنباطهم الأحكام من الأدلة الشرعية، فقد يعدها زيد -مثلاً- أربعمائة ناقض ويعدها الآخر خمسمائة ناقض؛ لأنه استنبطها من أدلة أخرى، فهذا يخضع للأدلة الشرعية، نواقض الإسلام تخضع للأدلة الشرعية. وقد ذكرها العلماء في باب حكم المرتد، من أرادها وجدها في باب حكم المرتد، يراجع هذا الباب العظيم ويعتني به حتى يعرف منه نواقض الإسلام، كالشرك بالله وعبادة الأصنام والقبور من دون الله والاستغاثة بهم والنذر لهم، كل هذا من الردة عن الإسلام، كل هذا من نواقض الإسلام، كذلك سب الدين من نواقض الإسلام، سب الرسول ﷺ من نواقض الإسلام، سب الله من نواقض الإسلام، التنقص بالإسلام من نواقض الإسلام، القول: بأن الزنا ما هو بحرام من نواقض الإسلام، إذا قال: الربا ليس بحرام من نواقض الإسلام، إذا قال: الظلم للناس ليس بحرام هذا من نواقض الإسلام، إذا قال: الصلاة ما هي بواجبة هذا من نواقض الإسلام، إذا قال: الزكاة ما هي بواجبة من نواقض الإسلام، إذا قال: صوم رمضان ما هو بواجب هذا من نواقض الإسلام، إذا قال: الحج ليس بواجب مع الاستطاعة هذا من نواقض الإسلام، إذا قال: الغيبة حلال والنميمة حلال هذا من نواقض الإسلام، هكذا له أقسام كثيرة، لكن من أراد أن يعرفها على الحقيقة فعليه أن يراجع باب حكم المرتد، عليه أن يدرس هذا الباب في جميع المذاهب الأربعة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي وغيرهم عليه أن يدرس هذا الباب ويتأمل وينظر الأدلة الشرعية حتى يعرف النواقض. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ.


  • سؤال

    الرسالة التالية وصلت من الأخ الذي رمز إلى اسمه بـ(ح.ع.س.) من عمان الأردن، الرسالة تحتوي على العديد من الأسئلة، والسؤال الأول يقول فيه:سب الدين أو الرب -أستغفر الله رب العالمين- هل من سب الدين وغيره هل يعتبر كافر أو مرتد وما حكمه، وما هي العقوبة المقررة عليه في الدين الإسلامي الحنيف حتى نكون على بينة من أمر شرائع الدين وهذه الظاهرة متفشية بين بعض الناس في بلادنا، أفيدونا أفادكم الله؟

    جواب

    سب الدين من أعظم الكبائر ومن أعظم المنكرات، وهكذا سب الرب ، وهذان الأمران من أعظم نواقض الإسلام ومن أسباب الردة عن الإسلام، فإذا كان من سب الرب سبحانه أو سب الدين ينتسب للإسلام فإنه يكون مرتدًا عن الإسلام ويكون كافرًا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل من جهة ولي الأمر في البلد، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يستتاب بل يقتل؛ لأن جريمته عظيمة ولكن الأرجح هو أنه يستتاب لعل الله يمن عليه بالهداية فيلتزم الحق ولكن لا مانع من تعزيره، ينبغي أن يعزر بالجلد والسجن حتى لا يعود لمثل هذا، هذا هو الصواب الذي قاله جمع من العلم تعزيره ولو استتبناه وقبلنا توبته لكن يعزر عن إجرامه العظيم وإقدامه على هذه الكبيرة العظيمة نسأل الله العافية. وقال آخرون: لا يستتاب بل يقتل بكل حال وهو قول قوي لكن استتابته اليوم أولى إن شاء الله مع التأديب المناسب والسجن المناسب حتى لا يعود إلى هذا المنكر، وهكذا لو سب القرآن أو سب الرسول ﷺ فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ لأن سب الدين وسب الرسول ﷺ وسب الرب  من نواقض الإسلام وهكذا الاستهزاء بالله أو برسوله أو بالجنة أو بالنار أو بأوامر الله كالصلاة والزكاة، فالاستهزاء بهذه الأمور من نواقض الإسلام، قال الله سبحانه: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ۝ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:65-66] نسأل الله العافية. نعم.


  • سؤال

    يسأل أيضاً الأخ عمر من تشاد ويقول: وهل تجوز الصلاة خلف إمام يفعل البدع أثناء الليل، فإذا سأل يسأل باسم الشيخ أحمد التيجاني وإذا استعاذ يستعيذ به ويحمده؟ هل يجوز اتباعه والاقتداء به، أفيدونا أفادكم الله؟

    جواب

    مثل هذا لا يصلى خلفه، من كان بهذه المثابة يدعو التيجاني ويستعيذ بـالتيجاني أو بـالحسين أو بـالبدوي أو بغيرهم من الأموات أو بالأنبياء هذا شرك أكبر، فالذي يقول: يا سيدي أحمد التيجاني أنا في حسبك أنا في جوارك، أنا مستجير بك، أو يا سيدي يا رسول الله أنا مستجير بك، أو يا سيدي الحسين أو يا سيدي البدوي، أو سيدي الست زينب، أو يا فلان أو يا فلانة، هذا من الشرك الأكبر، والله يقول سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ غافر:60] ويقول : فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] ويقول سبحانه: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106] يعني: المشركين. فالله أمر عباده أن يدعوه، قال: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ غافر:60]: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ البقرة:186] وقال سبحانه: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18]. وقال : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ فاطر:14] فسمى دعاءهم إياهم: شركاً. وقال جل وعلا: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117] فسماهم، كفرة؛ بدعوتهم غير الله من الأموات والملائكة والجن ونحو ذلك. العبادة حق الله هو الذي يدعى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ البقرة:21] ويقول سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات:56] ويقول سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ النحل:36] ويقول سبحانه: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ۝ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ الزمر:2-3]. ويقول سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] ونهى عن عبادة غيره فقال: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] والدعاء هنا يشمل دعاء المسألة ويشمل دعاء العبادة، فلا يدعى مع الله أحد لا بالصلاة ولا بالصوم، ولا بالضراعة إليه وسؤاله، ولا بالنذر، ولا بالسجود ولا لغير هذا بل هذه حق الله وحده . فالذي يدعو التيجاني أو يدعو الرسول ﷺ أو يدعو أحد الصحابة كـعلي ، أو الحسين الحسن  جميعاً، أو يدعو البدوي أو المرسي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو فلان أو فلان كل هذا شرك أكبر، يجب تركه، والحذر منه، ولا يتخذ هذا إماماً، ولا يعتمد عليه في فتوى ولا غيرها؛ لأن الشرك أعظم الذنوب وأكبرها. فالواجب تحذيره ونصيحته ودعوته إلى الله  لعله يتوب فيتوب الله عليه، يقول سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:88] ويقول سبحانه يخاطب نبيه عليه الصلاة والسلام: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ الزمر:65] ويقول سبحانه: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان:13] ويقول : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ النساء:48]. فبين سبحانه أن الشرك لا يغفر لمن مات عليه، أما ما دونه من المعاصي فتحت مشيئة الله جل وعلا، من مات على المعاصي كالزنا أو الخمر ونحو ذلك هذا تحت مشيئة الله لا يكفر، إذا لم يستحل ذلك، لكنه تحت مشيئة الله إذا مات على ذلك، إن شاء الله سبحانه غفر له بأعماله الصالحة وتوحيده وإسلامه، وإن شاء عذبه على قدر المعاصي التي مات عليها، ثم منتهاه إلى الجنة بعد التطهير والتمحيص، إذا كان مات على التوحيد والإيمان والإسلام. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.


  • سؤال

    يسأل أيضاً ويقول: ما رأيكم فيمن يُكفِّر من يصلي ويصوم ويؤدي الفرائض ويحج لكنه يدعو غير الله أو يستعين بغير الله أو يحلف بغير الله؟

    جواب

    الإسلام أصله توحيد الله، وتخصيصه بالعبادة، وهذا هو معنى شهادة: أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، هذا أصل الدين وأساس الملة، وهذا هو الركن الأول من أركان الإسلام قبل الصلاة والصيام والزكاة، الركن الأول: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، عن علم وعن عمل وعن صدق وعن إخلاص وعن محبة وعن قبول للحق. فإذا كان يعبد الله وحده صحت صلاته وصيامه وحجه وزكاته. وإذا كان يدعو الأموات ويستغيث بالأموات بطلت أعماله، صار مشركاً نعوذ بالله. فمن يدعو الأموات ويستغيث بهم وينذر لهم ويقول: المدد المدد! يا سيدي فلان! أو يا سيدي فلان! يطلب من الرسول ﷺ أو من المرغني أو من الحسين أو من البدوي أو من الشيخ عبد القادر أو من غيرهم يكون هذا شرك أكبر؛ لأن الله يقول سبحانه: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] ويقول سبحانه: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106] يعني: المشركين. ويقول سبحانه: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ فاطر:14] سماه: شرك، سمى دعاءهم إياه شركاً بالله سبحانه وتعالى، وقال : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117] فسماهم كفرة بالدعاء، والمدعو من دون الله يسمى إله، ويسمى نداً، فالذي يدعو مع الله صنماً أو ولياً أو نبياً أو قمراً أو كوكباً أو غير ذلك أو جنياً، يكون قد اتخذه نداً لله وجعله إلهاً مع الله، فهذا العمل شرك أكبر، تبطل معه الصلاة والصوم والزكاة والحج وغير ذلك، قال الله سبحانه في كتابه العظيم: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ الزمر:65] يخاطب نبيه ﷺ وهو معصوم من هذا، لكن ليعلم الأمة أن هذا الأمر عظيم، وقال جل وعلا: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:88] وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ النساء:48] فالشرك لا يغفر لمن مات عليه. فالواجب الحذر من هذا الأمر، دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات أو بالأصنام أو الأشجار والأحجار، وطلبهم المدد كل هذا شرك بالله، يبطل الأعمال. فالواجب البدار بالتوبة من هذا الأمر والحذر منه، والعزم الصادق أن لا يعود فيه من فعله، وبهذا يصح إسلامه، أما مادام يعبد القبور والأموات ويستغيث بهم وينذر لهم فقد أبطل أصل إسلامه قد أبطل الشهادة، مثل الذي يتوضأ ثم يحدث، إذا توضأ الإنسان ثم خرج منه البول أو الريح بطل وضوءه، فهكذا الذي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ثم يدعو الأموات ويستغيث بالأموات أو الأصنام أو الجن وينذر لهم أبطل توحيده، مثلما أبطل طهارته بالريح أو بالبول. وهكذا لو قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم قال -بعد ذلك-: إن مسيلمة نبي، مسيلمة الكذاب قال: إنه نبي، أو قال: إن الأسود العنسي نبي، أو قال: إن طليحة الأسدي نبي، أو قال: فلان أو فلان ممن ادعى النبوة بعد النبي ﷺ يكون كافراً ولو قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ولو قال: أشهد أن محمداً رسول الله؛ لأنه كذب الله في قوله في محمد ﷺ (وخاتم النبيين): مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ الأحزاب:40]. وهكذا لو قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم قال: الصلاة غير واجبة، كفر، ولو قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أو ترك الصلاة عمداً على القول الصحيح كفر أيضاً، أو قال: الزكاة ما هي بواجبة، أو صوم رمضان ما هو بواجب ولو صام، أو قال: الحج ما هو بواجب مع الاستطاعة كفر ولو حج؛ لأنه كذب الله ورسوله. وهكذا لو أن إنساناً يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويصلي ويصوم ويتصدق، ولكنه يسب الرسول ﷺ أو يسب الله أو يسب الإسلام كفر بهذا السب، ولم تنفعه هذه الشهادة وهذا الصوم وهذه الصلاة؛ لأنه أتى بناقض من نواقض الإسلام. فلا بد في حق المسلم وبقاء الإسلام عنده أن يبتعد عن نواقض الإسلام، وعن أسباب الردة وهكذا لو أن إنساناً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويصلي ويصوم ويزكي ويحج، ولكنه يستهين بالمصحف، يطؤه برجله، أو يقعد يجلس عليه إهانة له، أو يلطخه بالنجاسة كفر إجماعاً؛ بعمله مع المصحف؛ لأن هذا يدل على استخفاف بكلام الله، وسب لله بإهانة كلامه، فيكون كافراً عند جميع العلماء، ولو قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولو صلى ولو زكى ولو صام ولو حج. فينبغي للمسلم التنبه لهذه الأمور، وأن الإسلام إنما يبقى مع السلامة من نواقض الإسلام، ومع البعد عما ينقض الإسلام. نسأل الله للجميع الهداية والعافية. المقدم: أثابكم الله.


  • سؤال

    وهذا سؤال من سائل في سوريا يقول: هل الذبح لغير الله يجوز؛ لأن عندنا ناس يذبحون لرجل اسمه مجلي وعندما نقول: من هو مجلي؟ يقولون: إنه نبي من أنبياء الله أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم؟

    جواب

    الذبح لغير الله منكر عظيم وهو شرك أكبر سواء كان ذلك لنبي أو ولي أو كوكب أو جني أو صنم أو غير ذلك؛ لأن الله يقول سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي الأنعام:162] يعني: قل يا محمد صَلاتِي وَنُسُكِي الأنعام:162] يعني: ذبحي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ الأنعام:162-163]، فأخبر سبحانه أن الذبح لله كما أن الصلاة لله فمن صرف الذبح لغير الله فهو كمن صلى لغير الله يكون شركًا بالله عز وجل وهكذا يقول سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ الكوثر:1-2]، فالنحر والصلاة عبادتان عظيمتان فمن صرف الذبح لأصحاب القبور أو للأنبياء أو للكواكب أو للأصنام أو للجن أو للملائكة فقد أشرك بالله كما لو صلى لهم أو استغاث بهم أو نذر لهم كل هذا شرك بالله ، والله يقول سبحانه: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] ويقول : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات:56] ويقول سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23] فالعبادة حق الله، والذبح من العبادة، وهكذا الاستغاثة من العبادة، هكذا الصلاة من العبادة، وثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: لعن الله من ذبح لغير الله رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث علي ، فعليكم أن تنكروا على هؤلاء وأن تعلموهم أن هذا شرك أكبر، وأن الواجب عليهم ترك ذلك، فليس لهم أن يذبحوا لغير الله كما أنه ليس لهم أن يصلوا لغير الله، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى ومن باب إنكار المنكر ومن باب الدعوة إلى الله وإخلاص العبادة لله، ومن باب التوحيد الذي يجب أن يكون لله وحده ، وهذا واجب أهل العلم وواجب طلبة العلم وواجب أعيان المسلمين أن يتعاونوا على البر والتقوى وأن ينكروا في الشرك على من فعله حتى يظهر التوحيد وحتى يقضى على أسباب الشرك، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية. نعم. المقدم: جزاكم الله خير.


  • سؤال

    آخر أسئلته أيضًا وكلها تدور في بحر العقيدة -سماحة الشيخ- يقول: بقرة معتقة للزار لا يحرثون بها ولا يبيعونها ولا يذبحونها لأي ضرورة أفيدونا عن حكم الشرع فيها مأجورين جزاكم الله خيرًا؟

    جواب

    هذا من جنس عمل المشركين الأولين، الله أبطل هذا بقوله: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ المائدة:103] فلا يسيب بقر لا للزار ولا للميت فلان ولا للجني فلان ولا لغير ذلك، فالتسييب للزار تقرب للشياطين الزار الشيطان والتقرب إلى الشياطين بتسييب البقر أو الإبل شرك بالله وتشبه بالجاهلية فلا يتقرب إلى الجن لا بتسييب ولا بذبح ولا بدعاء واستغاثة كل هذا من الشرك الأكبر فإذا قال: يا جني فلان أو يا سبعة أو يا تسعة خذوا فلان اذبحوه اقتلوه انصرونا على فلان اشفوا مرضانا من كذا، كل هذا من الشرك الأكبر، كما لو قال: يا سيدي عبدالقادر! انصرني، أو يا سيدي الحسين انصرني، أو سيدي البدوي انصرني، أو المدد المدد أو يا سيدي الحسين! أو يا سيدي سفيان الثوري! أو يا سيدي أبا حنيفة! أو ما أشبه ذلك، كل هذا من الشرك الأكبر، وهكذا لو قال: يا رسول الله! أو يا نوح! أو يا هود! أو يا عيسى! أو يا داود! انصرنا أو اشف مرضانا، أو يا عائشة! أم المؤمنين أو يا صفية! أم المؤمنين أو يا فاطمة بنت رسول الله! انصرينا أو أغيثينا، أو المدد المدد أو ما أشبه ذلك مما يفعله المشركون، كل هذا من الشرك بالله، كله كفر وشرك أكبر لا يجوز لا مع الصالحين ولا مع الطالحين لا مع الإنس ولا مع الجن، نسأل الله السلامة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين وقع في نهايتها يقول: المرسل عبدالمنعم من السودان، أخونا يسأل بعض الأسئلة في أحدها يقول: هل تجوز الصلاة خلف من يعتقد في القبور؟

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فهذا السؤال فيه إجمال، فإن الاعتقاد في القبور أنواع، فإذا كان يعتقد فيها أنها تصلح أن تعبد من دون الله وأن يستغاث بأهلها وينذر لهم ويذبح لهم ويطاف بقبورهم فهذا الشرك الأكبر، فلا يصلى خلفه؛ لأنه مشرك والصلاة لا تصح إلا خلف المسلم، فإذا كان يعتقد أن أصحاب القبور يدعون من دون الله، ويستغاث بهم، وينذر لهم، ويذبح لهم ونحو ذلك، كما يفعل بعض الجهلة عند قبر البدوي أو الحسين أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو غيرهم فهذا من الشرك الأكبر، فالذين يعتقدون هذه الاعتقادات في أصحاب القبور ليسوا مسلمين، بل هم كفار فعلهم فعل كفار قريش وأشباههم من جهلة العرب ومشركي العرب، لأن العرب كانت تعبد أصحاب القبور كاللات ويعبدون الأصنام والأشجار والأحجار ويستغيثون بهم وينذرون لهم ويذبحون لهم، فحكم الله عليهم بالشرك، قال جل وعلا في كتابه العظيم: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ يونس:18]، وقال جل وعلا: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ التوبة:17]. فالذي يعبد الأصنام أو الأشجار أو الأحجار أو أصحاب القبور يعتبر مشركاً في حكم الإسلام ولا يصلى خلفه، أما إن كان يعتقد في أصحاب القبور أنه يستحب زيارتهم والدعاء لهم كما شرع الله ذلك، فهذا أمر مشروع، فأصحاب القبور من المسلمين يستحب أن تزار قبورهم ويدعى لهم بالرحمة والمغفرة هذا لا حرج فيه. وهناك نوع ثالث يعتقد في أصحاب القبور أنهم يصلى عند قبورهم يقرأ عندها وأن هذا فيه بركة، لكن لا يعبدون ولا يدعون ولا يصلى لهم ولا يطاف لهم لكن يرى أنهم يصلى عند قبورهم للبركة، لأنها بقعة مباركة أو يرى أنه يقرأ عندها أو يتحرى عندها الدعاء يعني: دعاء الله لا دعاؤهم، فهذا من البدع ولا يكون مشركاً بذلك لكن من البدع ينكر عليه ويبين له أن هذا غلط، وأن الله ما شرع لنا أن نصلي عند القبور ولا أن نقرأ عندها ولا أن ندعو عندها ندعو الله عندها، يقول ﷺ: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، فالمساجد هي التي يصلى فيها، ويدعى فيها، يقرأ فيها، أما القبور لا، تزار للدعاء لهم، تزار القبور إذا كانت قبور المسلمين ويدعى لهم بالرحمة والمغفرة، كما قال النبي ﷺ: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة، وكان يعلم أصحابه عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم يعلمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، وفي حديث عائشة رضي الله عنها في مسلم كان يقول: يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد، وفي حديث ابن عباس أن الرسول ﷺ زار القبور قبور المدينة فقال: السلام عليكم يا أهل القبور! يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر. هذه زيارة شرعية للمسلم أن يزور قبور المسلمين في بلده من غير شد رحل يزورهم بدون شد رحل ويسلم عليهم ويدعو لهم بالرحمة والمغفرة والعافية، هذه الزيارة فيها خير كثير تنفع الميت والحي، الحي يتذكر الآخرة يستعد للآخرة ويدعو لإخوانه الميتين والأموات ينتفعون بهذا الدعاء، أما إن كان الميت ليس بمسلم فإنما يزار للعبرة فقط ولا يدعى له، كما زار النبي ﷺ قبر أمه، الرسول ﷺ سأل ربه أن يستغفر لها فلم يؤذن له، فزارها للعبرة وإذا زار القبور قبور الكفار للعبرة والتذكر تذكر الآخرة فلا بأس لكن لا يدعو لهم، لأن الكافر لا يستغفر له ولا يدعى له. وهكذا من مات على جاهلية على حال الجاهلية على كفر الجاهلية كأم النبي ﷺ ماتت على دين الجاهلية فنهي أن يستغفر لها عليه الصلاة والسلام. فالحاصل أن زيارة القبور على هذا التفصيل، والاعتقاد في القبور على هذا التفصيل، من يعتقد فيها أنها تدعى من دون الله وأنها يصلح أن تتخذ آلهة تعبد من دون الله تدعى من دون الله يستغاث بها يطاف بها كما يطاف بالكعبة للتقرب إلى أصحاب القبور، يذبح لأهلها هذا شرك أكبر وهذا عمل الجاهلية ودين الجاهلية من قريش وغيرهم، فلا يصلى خلف صاحبه ولا تؤكل ذبيحته، لأنه ليس بمسلم. النوع الثاني: أن يعتقد في أهل القبور أنهم يزارون وأنه يدعى لهم ويترحم عليهم من دون شد رحل، فهذه زيارة شرعية، لقوله ﷺ: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة، كما تقدم، والأموات في حاجة إلى هذه الزيارة يدعى لهم ويستغفر لهم ويترحم عليهم، هذا أمر مشروع فعله النبي ﷺ وأمر به. النوع الثالث: أن يعتقد في القبور أن الصلاة عندها قربة مفيدة أو القراءة عندها أو الدعاء عندها هذا لا أصل له، هذا من البدع لا أصل له، لا تزار لأجل يدعى عندها أو يصلى عندها أو يقرأ عندها لا، هذا لا أصل له، بل هذا يكون في المساجد والبيوت تصلي في المسجد يقرأ في المسجد أو في بيته يدعو في البيت أو في المسجد، هذا ليس من شأن القبور، القبور لا تزار لأجل هذا لا تزار لأجل يجلس عندها للدعاء أو الصلاة عندها أو القراءة عندها هذا ما هو مشروع بل هو من البدع ومن وسائل الشرك، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية. المقدم: اللهم آمين جزاكم الله خيراً.


  • سؤال

    يسأل ويقول: ما حكم من يطوف بالقبر ويدعو الله عنده وهذا ألاحظه كثيرًا في بعض الأماكن؟

    جواب

    الطواف عبادة لله  من أفضل العبادات، ولكنه يختص بالكعبة، لا يطاف بغير الكعبة، فمن طاف بالقبور يريد التقرب إلى أهلها فقد أشرك، مثل من يدعوها ويستغيث بها وينذر لأهلها، أما إذا طاف بالقبر يقصد التقرب إلى الله، يحسب أنه جائز فهذا بدعة ومنكر، وعليه التوبة إلى الله ؛ لأنه ما قصد صاحب القبر وإنما قصد التقرب إلى الله يظن أنه يجوز، فهذا بدعة ومنكر وعليه التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، ولا يكون بهذا مشركًا إلا إذا قصد التقرب بالطواف للميت ليشفع له، هذا يكون مثل قوله: يا سيدي أغثني أو اشف مريضي أو المدد المدد، كل هذا من الشرك الأكبر، أو ينذر له أو يذبح له. نعم.


  • سؤال

    يقول في سؤال آخر: لي جدة تدعو الله وتدعو معه النبي ﷺ وبعض الأشخاص، وإني لأغضب لذلك بشدة مع أن جدتي قليلة السمع لا تسمع إلا برفع الصوت، كيف أتصرف معها لو تكرمتم؟

    جواب


  • سؤال

    رسالة من جمهورية مصر العربية بعثها مستمع يقول إيهاب صلاح الدين، يسأل ويقول: ما هي مبطلات الإسلام؟ وإذا وقع أحد في أحد هذه المبطلات فكيف يعود إلى الإسلام مرة أخرى، جزاكم الله خيرًا؟

    جواب

    مبطلات الإسلام هي نواقض الإسلام النواقض، أسباب الردة، وهذه بينها العلماء في باب مستقل في كتب الفقه، قد سموه: باب حكم المرتد، ذكروه في كتب الفقه، في أواخر كتب الفقه، عندما ذكروا الديات والقود والحدود ذكروا هذا الباب، ففي إمكانك أن تراجع هذا الباب في كتب الحنابلة، والشافعية، والمالكية، والحنفية، وكتب أهل الحديث، حتى تستفيد من هذه الكتب العظيمة. المقصود أن هذا الباب باب عظيم، ذكروا فيه نواقض الإسلام: وأعظمها: الشرك بالله ، أن يدعو الأوثان، يدعو أصحاب القبور، أو يدعو النجوم، أو يدعو الأصنام، أو يدعو الأشجار والأحجار، يستغيث بها أو ينذر لها، أو يذبح لها، هذا من الشرك بالله الأكبر. ومن نواقض الإسلام: سب الدين، كونه يسب الدين يسب الإسلام أو يعيبه، أو يتنقص الإسلام هذا من نواقض الإسلام. ومن نواقض الاسلام: الاستهزاء بالدين، الاستهزاء بما قاله الله ورسوله، أو الاستهزاء بالرسول ﷺ عليه أفضل الصلاة والسلام أو بالقرآن، هذا من نواقض الإسلام. كذلك: إذا استحل ما حرم الله، إذا قال: الزنا حلال، أو الخمر حلال، أو الربا حلال، يكون ردة عن الإسلام، بإجماع المسلمين. كذلك: إذا أسقط ما أوجب الله، مثل الذي يقول: الصلاة ما هي بواجبة، أو صوم رمضان ما هو بواجب على المكلفين، أو الزكاة غير واجبة، أو الحج ما هو بواجب على المستطيع، هذا كله ردة عن الإسلام، وذكروا أنواعًا كثيرة غير هذه الأشياء. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.


  • سؤال

    أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من الرياض، وباعثها المستمع (حسن . م. أ) أخونا حسن له جمع من الأسئلة من بينها سؤال يقول: ما رأيكم في المسلم الذي يسب الدين، والرب والعياذ بالله، هل تجوز مقاطعته أو محاربته، وهل تبلغ عنه جهات الاختصاص؟ وجهونا حول هذه القضية جزاكم الله خيراً؟

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد نص أهل العلم -في باب: حكم المرتد من كتب الفقهاء- جميعاً: أن من سب الله أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم أو سب الدين فقد أتى بناقض من نواقض الإسلام ويكون كافراً مرتداً عن الإسلام، فالذي يسب الدين أو يسخر به ويستهزئ أو يسب الرسول ﷺ أو يسخر به ويتنقصه كافر بإجماع المسلمين يجب أن يقاطع ويهجر، ويجب على الدولة إذا بلغها ذلك أن تستتيبه فإن تاب وإلا قتل. وقال جمع من أهل العلم: إنه لا يستتاب، بل يقتل مطلقاً ولو أظهر التوبة، قالوا: إن ساب الله وساب الرسول لا يستتاب لعظم الجريمة والعياذ بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله، أما ما دام لم يرفع أمره إلى السلطان فإنه ينصح ويوجه إلى الخير ويعلم ويدعى للتوبة فإذا تاب إلى الله وأناب إليه فلا يرفع أمره، لعل الله أن يمن عليه بالاستقامة فيسلم من شر هذا البلاء الذي وقع منه. لكن إن استمر في السب والاستهزاء فيجب الرفع عنه إلى ولاة الأمور حتى يقام عليه حد الله، ولا يجوز التساهل في حقه، بل يرفع أمره إلى المحكمة أو إلى أمير البلد حتى ينفذ فيه حكم الله  لأن سبه للدين يسبب شراً كثيرا وفساداً عظيماً، فلا ينبغي أن يتساهل معه، لكن إن بادر بالتوبة والإصلاح والرجوع إلى الله والندم قبل أن يرفع أمره فلا حرج في ذلك، والله يتوب عن التائبين . نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً.


  • سؤال

    ما هو رأي الشرع في الذين يكتبون على جنبات عرباتهم بعض العبارات، وما أكثرهم في بلدي مثل أن يقولوا: يا الشيخ التوم ودمباقا يا الشيخ الياقوت يا الشيخ المكاشفي ، علماً بأن هؤلاء كما يقولون أولياء الله وهم ميتون، وقبورهم عليها قباب وتزار للتبرك على حد زعمهم، وجهونا جزاكم الله خيراً؟

    جواب

    هذا العمل لا يجوز بل هو منكر بل هو شرك؛ لأن قصدهم التوجه إلى هؤلاء ليحفظوا سياراتهم وليحفظوا ركابهم، ولهذا يكتبون عليها: يا فلان يا فلان أو يا رسول الله أو يا علي أو ما أشبه ذلك، كل هذا لا يجوز وكله من الشرك الأكبر؛ لأنه استغاثة بغير الله ولجأ إلى غير الله، ودعاء لغير الله، يقصدون من هذا أن يمدهم بما يسبب سلامة رحلتهم وسيرهم في الداخل أو في الخارج، فلا يجوز مثل هذا العمل. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً أرجو تعريفاً كاملاً لأولياء الله ومن هم، وهل عندهم علامات مميزة، وهل تصح زيارتهم للتبرك وقضاء الحوائج سواءً كانوا أحياءً أم أموات، جزاكم الله خيرا؟ الشيخ: أولياء الله هم أهل التقوى والإيمان هم أهل الصلاح والاستقامة على دين الله، هم على ما جاء به رسوله عليه الصلاة والسلام، هؤلاء هم أولياء الله، وهم أهل التقوى وهم أهل الإيمان كما قال الله سبحانه: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يونس:62] ثم فسرهم فقال: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ يونس:63] هؤلاء هم أولياء الله، هكذا في سورة يونس، وقال في سورة الأنفال: وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ الأنفال:34]. فأولياء الله هم أهل التقوى هم أهل الإيمان هم الذين أطاعوا الله ورسوله واستقاموا على دين الله، وتركوا الشرك والمعاصي هؤلاء هم أولياء الله، يجب حبهم في الله، ولكن لا يجوز دعاؤهم من دون الله ولا الاستغاثة بهم ولا البناء على قبورهم، هذا منكر، ولا البناء على قبور الأنبياء أيضاً، يقول النبي ﷺ: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. وقال عليه الصلاة والسلام: ألا وإن من كان قبلكم -يعني: من الأمم- كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك، رواه مسلم في الصحيح، فنهر الناس عن اتخاذ المساجد على قبور الأنبياء والصالحين، وحذرهم من ذلك، ولعن من فعل هذا، وروى مسلم في الصحيح عن جابر  قال: نهى رسول الله أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه. فلا يبنى عليه قبة ولا غرفة ولا مسجد بل يجب الحذر من ذلك، بل تترك القبور بارزة شامسة كما كانت في عهد النبي ﷺ في البقيع، وفي غيره في الأرض الواضحة التي ليس فيها بناء يكون القبر بارزاً على الأرض قدر شبر ونحوه؛ حتى يعرف أنه قبر ولا يبنى عليه ولا يجصص، ولا يجعل عليه قبة ولا مسجد كل هذا لا يجوز، وهذه القباب والمساجد التي توضع على القبور من أسباب الشرك، إذا رآها العامي معظمة بالقباب والمساجد وربما فرشوها وربما طيبوها صار هذا من أسباب الشرك، بدعة يترتب عليها شرك أكبر نسأل الله العافية، فإن العامة إذا رأوا هذا العمل دعوها من دون الله واستغاثوا بها، وتمسحوا بها إلى غير ذلك. أما زيارة المؤمن ليسلم على أخيه، يعني: على قبره إذا كان ظاهراً بارزاً ليس فيه قبة ولا مسجد ولا فلا بأس بل سنة، النبي عليه السلام قال: زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة، فإن زار القبور ليسلم عليهم ويدعو لهم فهذا مشكور وهذه سنة، أما أن يزورهم ليدعوهم من دون الله أو يستغيث بهم أو يطلبهم المدد فهذا شرك أكبر لا يجوز، كالذي يقول لصاحب القبر: المدد المدد، أو يا سيدي فلان أغثني أو انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في جوارك، أو أنا في حسبك، هذا دعاء لغير الله وشرك بالله ، فهذا من جنس عمل الجاهلية الأولى، أبي جهل وأشباهه. فالواجب على المسلمين أن يحذروا هذه الأمور وأن يتواصوا ويتناصحوا بتركها أينما كانوا، وأما الأحياء منهم إذا زارهم يسلم عليهم لحبهم في الله، فلا بأس يزورهم لحبهم في الله، لا للتبرك بهم، ولكن يزورهم .. يسلم عليهم ويعرف أحوالهم ويتذاكر معهم في الخير أو في العلم كل هذا طيب، أو ليدعوا له ليستغفروا له لا بأس أيضاً ... قال: استغفروا لي أو ادعوا لي لا بأس، أما أن يزوره لأجل الاعتقاد فيه أنه يدعى من دون الله، أو أنه يصلح أن يعبد من دون الله حياً وميتاً؛ لأنه ينفع أو يضر أو لأنه يتصرف في الكون أو ما أشبه ذلك من اعتقاد الجهلة فهذا لا يجوز، يقول الله جل وعلا لنبيه ﷺ: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ الأعراف:188]. فإذا كان ﷺ وهو سيد الخلق وأفضل الخلق لا يملك لغيره نفعاً ولا ضرا ولا يعلم الغيب فكيف بغيره من الناس، فعلم الغيب إلى الله  وهو النافع الضار المعطي المانع جل وعلا، فليس لأحد أن يدعو غير الله بالأموات أو الغائبين أو الأشجار والأحجار أو الجن أو الملائكة، بل هذا من الشرك بالله . وليس له أن يعتقد في أحد من المخلوقات أنه ينفع ويضر دون الله، أو أنه يصلح أن يعبد من دون الله ويدعى من دون الله، كل هذا اعتقاد باطل وكفر نسأل الله العافية، أما الحي الحاضر القادر يقول: يا أخي أعني على كذا لا بأس، حي حاضر تقول له: ساعدني على إصلاح سيارتي، على عمارة بيتي، على مزرعتي وهو قادر يسمعك ويستطيع أن يساعدك بما يسر الله لا بأس، هذه أمور جائزة فيما بين الناس، قال تعالى في قصة موسى: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ القصص:15]؛ لأنه حي يسمع كلامه وموسى يقدر أن يغيثه، فلا بأس بهذا. أما دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات أو الغائبين، يعني: يعتقد فيهم أنهم يسمعون دعاءه وينفعون أو يضرون، هذا هو الشرك الأكبر، هذا عمل الجاهلية الأولى نسأل الله العافية، ولو قال: إني ما قصدت أنهم ينفعون أو يضرون، ولو قال: أقصد أنهم شفعاء عند الله، هذا شرك المشركين المشركون ما قصدوا أنهم ينفعون ويضرون، بل أرادوهم شفعاء عند الله، وأرادوهم أن يقربوهم إلى الله كما قال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18] قال الله سبحانه: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ يونس:18] فسماه: شركاً، وقال  في سورة الزمر: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى الزمر:3] ما قالوا: إلا أنهم ينفعون أو يضرون لا قالوا: ليقربونا إلى الله زلفى هذه عقيدتهم يعلمون أن النافع والضار هو الله وحده، ولكنهم يطلبون من الأولياء أو من الأنبياء أو من الملائكة الشفاعة إلى الله ليعطيهم مطالبهم، ويزعمون أنهم شفعاء وأنهم يقربون إلى الله ولا يعتقدون أنهم يتصرفون في الكون أو ينفعون أو يضرون لا، ليس هذا من اعتقاد الجاهلية، ومع هذا كفرهم الله وقاتلهم الرسول ﷺ على شركهم هذا. فالواجب على كل من يدعي الإسلام أن يتبصر ويتفقه في دينه، وأن يحذر التعلق بأهل القبور، ودعاءهم من دون الله، والاستغاثة بهم والنذر لهم والذبح لهم، وأن هذا هو شرك الجاهلية، كما يفعل هذا بعض الناس عند قبر السيد البدوي أو السيد الحسين أو الشيخ عبد القادر في العراق أو غيرهم، كل هذا شرك بالله لا يجوز، لا مع الحسين ولا مع البدوي ، ولا مع الشيخ عبد القادر الجيلاني ولا مع غيرهم من الناس، ولا مع ابن عربي في الشام ولا مع غيرهم. الواجب الإخلاص لله في العبادة؛ لأنه حقه سبحانه وتعالى. قال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] وقال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23] يعني: أمر وأوصى أن لا تعبدوا إلا إياه، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ البقرة:21]، وقال جل وعلا: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات:56] هذا أصل الدين وأساس الملة، وهذا أعظم واجب وأهم واجب أن تعبد الله وحده، بدعائك ونذرك وذبحك وصلاتك وصومك وغير ذلك. وقال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ الأنعام:162-163] والنسك: يطلق على الذبح وعلى العبادة، فكما أن الصلاة لله، هكذا الذبح لله، فالذي يذبح للجن أو يتقرب لأصحاب القبور أو الأشجار والأصنام بالذبائح هذا شرك بالله عز وجل، وهكذا دعاؤهم والاستغاثة بهم وطلب المدد مثل يقف على قبره: المدد المدد، أو يدعوه من قريب: يا سيدي البدوي أو يا سيدي الحسين المدد المدد ، أو يا سيدي عبد القادر المدد المدد هذا الشرك الأكبر، هذا شرك بالله عز وجل وعبادة لغيره، قال سبحانه وتعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] أحداً عام يعم الأنبياء وغيرهم، نكرة في سياق النهي تعم الأنبياء والملائكة والجن والإنس. وقال سبحانه وتعالى: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106] يعني: المشركين، وقال سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117] فسمى دعاة غير الله: كفاراً، ولو قالوا: ما نسميه إله، ولو قالوا: نسميهم: سادة أو نسميهم أولياء متى دعوهم واستغاثوا بهم فقد جعلوهم آلهة وإن لم يسموهم آلهة، فلا عبرة بالأسماء العبرة بالحقائق، فالذي يعبده من دون الله ويستغيث به قد جعله إلهاً وإن لم يسمه إلهاً، وإن قال: هو السيد أو هو الولي أو هو كذا أو كذا بأسماء أخرى، والاعتبار في الأمور بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ. نسأل الله أن يهدي إخواننا .. جميع المسلمين، نسأل الله أن يرشد الجاهل الحق والهدى وأن يكثر في المسلمين علماء الحق وعلماء الهدى؛ حتى يبصروا الناس وحتى يرشدوهم إلى توحيد الله، وإلى الحق الذي بعث الله به نبيه محمد عليه الصلاة والسلام. ونسأل الله أن يهدي الجاهل إلى أن يتعلم ويسأل ويتبصر ولا يرضى بالتقليد الأعمى، نصيحتي لجميع من يتصل بالقبور أو يدعو القبور أو يجهل أحكام الله، نصيحتي للجميع أن يسألوا العلماء علماء الحق علماء السنة أهل البصيرة يسألوهم مثل: أنصار السنة في مصر، مثل: شيخ الأزهر، مثل: علماء السنة في الشام في الأردن في أي مكان، علماء الحق المعروفين بالسنة والتوحيد والإخلاص والبصيرة، وهكذا في كل مكان في أفريقيا وفي أوروبا وفي أمريكا في كل مكان. الواجب على من جهل الحكم أن يسأل ولا يقدم على شيء على غير بصيرة، الله يقول سبحانه في كتابه العظيم: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ النحل:43] ويروى عنه عليه السلام أنه قال لقوم أفتوا بغير علم: ألا سألوا إذ لم يعلموا، إنما شفاء العي السؤال، وكان الصحابة يسألونه عليه الصلاة والسلام، ويعلمهم ويجيبهم حتى النساء يسألونه ويجيبهم، وقال له بعض النساء: يا رسول الله! ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا يوماً نسألك ونتحدث إليك فوعدهم وجمعهم في مكان وأتاهم وسألوه عن حاجاتهم عليه الصلاة والسلام فالواجب على العلماء أن ينبسطوا للجهلة حتى يعلموهم، وأن يعتنوا بالكتاب والسنة وأن تكون الفتاوى من الكتاب والسنة لا من التقليد الأعمى، بل من كتاب الله العظيم وسنة رسوله الأمين، على العالم أن يتبصر من طريق الكتاب والسنة، وأن يعلم الناس على ضوء الكتاب والسنة، وأن يرشدهم إلى أحكام الله التي دل عليها كتابه العظيم وسنة رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام، وأن يحذر التساهل في هذه الأمور. رزق الله الجميع الهداية والتوفيق. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيراً.


  • سؤال

    ما هو رأي الشرع في الذين يكتبون على جنبات عرباتهم بعض العبارات، وما أكثرهم في بلدي مثل أن يقولوا: يا الشيخ التوم ودمباقا يا الشيخ الياقوت يا الشيخ المكاشفي ، علماً بأن هؤلاء كما يقولون أولياء الله وهم ميتون، وقبورهم عليها قباب وتزار للتبرك على حد زعمهم، وجهونا جزاكم الله خيراً؟

    جواب

    هذا العمل لا يجوز بل هو منكر بل هو شرك؛ لأن قصدهم التوجه إلى هؤلاء ليحفظوا سياراتهم وليحفظوا ركابهم، ولهذا يكتبون عليها: يا فلان يا فلان أو يا رسول الله أو يا علي أو ما أشبه ذلك، كل هذا لا يجوز وكله من الشرك الأكبر؛ لأنه استغاثة بغير الله ولجأ إلى غير الله، ودعاء لغير الله، يقصدون من هذا أن يمدهم بما يسبب سلامة رحلتهم وسيرهم في الداخل أو في الخارج، فلا يجوز مثل هذا العمل. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً أرجو تعريفاً كاملاً لأولياء الله ومن هم، وهل عندهم علامات مميزة، وهل تصح زيارتهم للتبرك وقضاء الحوائج سواءً كانوا أحياءً أم أموات، جزاكم الله خيرا؟ الشيخ: أولياء الله هم أهل التقوى والإيمان هم أهل الصلاح والاستقامة على دين الله، هم على ما جاء به رسوله عليه الصلاة والسلام، هؤلاء هم أولياء الله، وهم أهل التقوى وهم أهل الإيمان كما قال الله سبحانه: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يونس:62] ثم فسرهم فقال: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ يونس:63] هؤلاء هم أولياء الله، هكذا في سورة يونس، وقال في سورة الأنفال: وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ الأنفال:34]. فأولياء الله هم أهل التقوى هم أهل الإيمان هم الذين أطاعوا الله ورسوله واستقاموا على دين الله، وتركوا الشرك والمعاصي هؤلاء هم أولياء الله، يجب حبهم في الله، ولكن لا يجوز دعاؤهم من دون الله ولا الاستغاثة بهم ولا البناء على قبورهم، هذا منكر، ولا البناء على قبور الأنبياء أيضاً، يقول النبي ﷺ: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. وقال عليه الصلاة والسلام: ألا وإن من كان قبلكم -يعني: من الأمم- كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك، رواه مسلم في الصحيح، فنهر الناس عن اتخاذ المساجد على قبور الأنبياء والصالحين، وحذرهم من ذلك، ولعن من فعل هذا، وروى مسلم في الصحيح عن جابر  قال: نهى رسول الله أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه. فلا يبنى عليه قبة ولا غرفة ولا مسجد بل يجب الحذر من ذلك، بل تترك القبور بارزة شامسة كما كانت في عهد النبي ﷺ في البقيع، وفي غيره في الأرض الواضحة التي ليس فيها بناء يكون القبر بارزاً على الأرض قدر شبر ونحوه؛ حتى يعرف أنه قبر ولا يبنى عليه ولا يجصص، ولا يجعل عليه قبة ولا مسجد كل هذا لا يجوز، وهذه القباب والمساجد التي توضع على القبور من أسباب الشرك، إذا رآها العامي معظمة بالقباب والمساجد وربما فرشوها وربما طيبوها صار هذا من أسباب الشرك، بدعة يترتب عليها شرك أكبر نسأل الله العافية، فإن العامة إذا رأوا هذا العمل دعوها من دون الله واستغاثوا بها، وتمسحوا بها إلى غير ذلك. أما زيارة المؤمن ليسلم على أخيه، يعني: على قبره إذا كان ظاهراً بارزاً ليس فيه قبة ولا مسجد ولا فلا بأس بل سنة، النبي عليه السلام قال: زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة، فإن زار القبور ليسلم عليهم ويدعو لهم فهذا مشكور وهذه سنة، أما أن يزورهم ليدعوهم من دون الله أو يستغيث بهم أو يطلبهم المدد فهذا شرك أكبر لا يجوز، كالذي يقول لصاحب القبر: المدد المدد، أو يا سيدي فلان أغثني أو انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في جوارك، أو أنا في حسبك، هذا دعاء لغير الله وشرك بالله ، فهذا من جنس عمل الجاهلية الأولى، أبي جهل وأشباهه. فالواجب على المسلمين أن يحذروا هذه الأمور وأن يتواصوا ويتناصحوا بتركها أينما كانوا، وأما الأحياء منهم إذا زارهم يسلم عليهم لحبهم في الله، فلا بأس يزورهم لحبهم في الله، لا للتبرك بهم، ولكن يزورهم .. يسلم عليهم ويعرف أحوالهم ويتذاكر معهم في الخير أو في العلم كل هذا طيب، أو ليدعوا له ليستغفروا له لا بأس أيضاً ... قال: استغفروا لي أو ادعوا لي لا بأس، أما أن يزوره لأجل الاعتقاد فيه أنه يدعى من دون الله، أو أنه يصلح أن يعبد من دون الله حياً وميتاً؛ لأنه ينفع أو يضر أو لأنه يتصرف في الكون أو ما أشبه ذلك من اعتقاد الجهلة فهذا لا يجوز، يقول الله جل وعلا لنبيه ﷺ: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ الأعراف:188]. فإذا كان ﷺ وهو سيد الخلق وأفضل الخلق لا يملك لغيره نفعاً ولا ضرا ولا يعلم الغيب فكيف بغيره من الناس، فعلم الغيب إلى الله  وهو النافع الضار المعطي المانع جل وعلا، فليس لأحد أن يدعو غير الله بالأموات أو الغائبين أو الأشجار والأحجار أو الجن أو الملائكة، بل هذا من الشرك بالله . وليس له أن يعتقد في أحد من المخلوقات أنه ينفع ويضر دون الله، أو أنه يصلح أن يعبد من دون الله ويدعى من دون الله، كل هذا اعتقاد باطل وكفر نسأل الله العافية، أما الحي الحاضر القادر يقول: يا أخي أعني على كذا لا بأس، حي حاضر تقول له: ساعدني على إصلاح سيارتي، على عمارة بيتي، على مزرعتي وهو قادر يسمعك ويستطيع أن يساعدك بما يسر الله لا بأس، هذه أمور جائزة فيما بين الناس، قال تعالى في قصة موسى: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ القصص:15]؛ لأنه حي يسمع كلامه وموسى يقدر أن يغيثه، فلا بأس بهذا. أما دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات أو الغائبين، يعني: يعتقد فيهم أنهم يسمعون دعاءه وينفعون أو يضرون، هذا هو الشرك الأكبر، هذا عمل الجاهلية الأولى نسأل الله العافية، ولو قال: إني ما قصدت أنهم ينفعون أو يضرون، ولو قال: أقصد أنهم شفعاء عند الله، هذا شرك المشركين المشركون ما قصدوا أنهم ينفعون ويضرون، بل أرادوهم شفعاء عند الله، وأرادوهم أن يقربوهم إلى الله كما قال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18] قال الله سبحانه: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ يونس:18] فسماه: شركاً، وقال  في سورة الزمر: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى الزمر:3] ما قالوا: إلا أنهم ينفعون أو يضرون لا قالوا: ليقربونا إلى الله زلفى هذه عقيدتهم يعلمون أن النافع والضار هو الله وحده، ولكنهم يطلبون من الأولياء أو من الأنبياء أو من الملائكة الشفاعة إلى الله ليعطيهم مطالبهم، ويزعمون أنهم شفعاء وأنهم يقربون إلى الله ولا يعتقدون أنهم يتصرفون في الكون أو ينفعون أو يضرون لا، ليس هذا من اعتقاد الجاهلية، ومع هذا كفرهم الله وقاتلهم الرسول ﷺ على شركهم هذا. فالواجب على كل من يدعي الإسلام أن يتبصر ويتفقه في دينه، وأن يحذر التعلق بأهل القبور، ودعاءهم من دون الله، والاستغاثة بهم والنذر لهم والذبح لهم، وأن هذا هو شرك الجاهلية، كما يفعل هذا بعض الناس عند قبر السيد البدوي أو السيد الحسين أو الشيخ عبد القادر في العراق أو غيرهم، كل هذا شرك بالله لا يجوز، لا مع الحسين ولا مع البدوي ، ولا مع الشيخ عبد القادر الجيلاني ولا مع غيرهم من الناس، ولا مع ابن عربي في الشام ولا مع غيرهم. الواجب الإخلاص لله في العبادة؛ لأنه حقه سبحانه وتعالى. قال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] وقال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23] يعني: أمر وأوصى أن لا تعبدوا إلا إياه، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ البقرة:21]، وقال جل وعلا: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات:56] هذا أصل الدين وأساس الملة، وهذا أعظم واجب وأهم واجب أن تعبد الله وحده، بدعائك ونذرك وذبحك وصلاتك وصومك وغير ذلك. وقال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ الأنعام:162-163] والنسك: يطلق على الذبح وعلى العبادة، فكما أن الصلاة لله، هكذا الذبح لله، فالذي يذبح للجن أو يتقرب لأصحاب القبور أو الأشجار والأصنام بالذبائح هذا شرك بالله عز وجل، وهكذا دعاؤهم والاستغاثة بهم وطلب المدد مثل يقف على قبره: المدد المدد، أو يدعوه من قريب: يا سيدي البدوي أو يا سيدي الحسين المدد المدد ، أو يا سيدي عبد القادر المدد المدد هذا الشرك الأكبر، هذا شرك بالله عز وجل وعبادة لغيره، قال سبحانه وتعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] أحداً عام يعم الأنبياء وغيرهم، نكرة في سياق النهي تعم الأنبياء والملائكة والجن والإنس. وقال سبحانه وتعالى: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106] يعني: المشركين، وقال سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117] فسمى دعاة غير الله: كفاراً، ولو قالوا: ما نسميه إله، ولو قالوا: نسميهم: سادة أو نسميهم أولياء متى دعوهم واستغاثوا بهم فقد جعلوهم آلهة وإن لم يسموهم آلهة، فلا عبرة بالأسماء العبرة بالحقائق، فالذي يعبده من دون الله ويستغيث به قد جعله إلهاً وإن لم يسمه إلهاً، وإن قال: هو السيد أو هو الولي أو هو كذا أو كذا بأسماء أخرى، والاعتبار في الأمور بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ. نسأل الله أن يهدي إخواننا .. جميع المسلمين، نسأل الله أن يرشد الجاهل الحق والهدى وأن يكثر في المسلمين علماء الحق وعلماء الهدى؛ حتى يبصروا الناس وحتى يرشدوهم إلى توحيد الله، وإلى الحق الذي بعث الله به نبيه محمد عليه الصلاة والسلام. ونسأل الله أن يهدي الجاهل إلى أن يتعلم ويسأل ويتبصر ولا يرضى بالتقليد الأعمى، نصيحتي لجميع من يتصل بالقبور أو يدعو القبور أو يجهل أحكام الله، نصيحتي للجميع أن يسألوا العلماء علماء الحق علماء السنة أهل البصيرة يسألوهم مثل: أنصار السنة في مصر، مثل: شيخ الأزهر، مثل: علماء السنة في الشام في الأردن في أي مكان، علماء الحق المعروفين بالسنة والتوحيد والإخلاص والبصيرة، وهكذا في كل مكان في أفريقيا وفي أوروبا وفي أمريكا في كل مكان. الواجب على من جهل الحكم أن يسأل ولا يقدم على شيء على غير بصيرة، الله يقول سبحانه في كتابه العظيم: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ النحل:43] ويروى عنه عليه السلام أنه قال لقوم أفتوا بغير علم: ألا سألوا إذ لم يعلموا، إنما شفاء العي السؤال، وكان الصحابة يسألونه عليه الصلاة والسلام، ويعلمهم ويجيبهم حتى النساء يسألونه ويجيبهم، وقال له بعض النساء: يا رسول الله! ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا يوماً نسألك ونتحدث إليك فوعدهم وجمعهم في مكان وأتاهم وسألوه عن حاجاتهم عليه الصلاة والسلام فالواجب على العلماء أن ينبسطوا للجهلة حتى يعلموهم، وأن يعتنوا بالكتاب والسنة وأن تكون الفتاوى من الكتاب والسنة لا من التقليد الأعمى، بل من كتاب الله العظيم وسنة رسوله الأمين، على العالم أن يتبصر من طريق الكتاب والسنة، وأن يعلم الناس على ضوء الكتاب والسنة، وأن يرشدهم إلى أحكام الله التي دل عليها كتابه العظيم وسنة رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام، وأن يحذر التساهل في هذه الأمور. رزق الله الجميع الهداية والتوفيق. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيراً.


  • سؤال

    من بغداد الأعظمية حي تونس رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: (ع. خ. م) عرضنا سؤالًا له في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة يقول: ما رأي سماحة الشيخ في العائلة التي عندما يولد لها مولود تقوم بذبح شاة لأحد الأئمة دون الله، وذلك لنذر كانوا قد نذروه، علمًا أنهم يذبحون للذكر فقط، ولا يذبحون للأنثى، وهل على المولود بعد بلوغه من ذنب؟ ماذا عليه أن يفعل؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    هذا من الشرك الأكبر، والواجب على من فعله التوبة إلى الله، ثم الندم، وعدم العود إلى ذلك، كونه ينذر ذبيحة للولي فلان، إذا جاءه ولد هذا شرك أكبر -نعوذ بالله- فالنذر عبادة لله  فالذي يفعل هذا عليه التوبة إلى الله، وعدم العودة إلى مثل هذا، وأما الطفل فليس عليه شيء؛ لأنه ليس من عمله والله يقول سبحانه: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى الأنعام:164] لكن الذي فعل من رجل أو امرأة عليه التوبة، والرجوع إلى الله، والندم على ما مضى، وألا يعود إلى ذلك، والله يقول سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النور:31] ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا التحريم:8]، فدعاء غير الله، والاستغاثة بغير الله من الأولياء والأنبياء من أصحاب القبور، أو الاستغاثة بالجن أو بالملائكة أو بالنجوم والكواكب كل هذا من الشرك الأكبر، كل هذا من عبادة غير الله . وهكذا النذر لهم والذبح لهم، كونه ينذر للأموات، أو للملائكة أو للجن، أو للكواكب، ليشفعوا له، أو يخلصوه من النار، أو يشفوا مريضه، أو يردوا غائبه، أو ما أشبه ذلك، كل هذا من الشرك الأكبر. يقول الله سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي( يعني: ذبحي )وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ الأنعام:162-163] ويقول سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ الكوثر:2] ويقول : وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ البقرة:270]. فالنذر عبادة التزام بعبادة الله من صدقة، أو صلاة، أو غير ذلك لا تجوز إلا لله وحده  فالذي ينذر ذبيحة إن رزقه الله مولودًا ذكرًا للبدوي، أو للشيخ عبدالقادر، أو للنبي ﷺ أو للحسن أو الحسين، أو علي بن أبي طالب  أو لغيرهم، هذا يعتبر من الشرك الأكبر. وهكذا لو قال: يا علي انصرني، أو اشف مريضي، أو يا سيدي الحسين أو الحسن، أو يا رسول الله، أو يا سيدي عبدالقادر، أو ما أشبه ذلك، انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في جوارك وحسبك، أو المدد المدد، كل هذا من الشرك الأكبر.. كل هذا من عبادة غير الله  والله يقول -جل وعلا-: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] ويقول سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5] ويقول : فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ غافر:14] ويقول : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23] ويقول سبحانه: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] ويقول : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106] يعني: من المشركين، والآيات في هذا كثيرة. ويقول النبي ﷺ: الدعاء هو العبادة والله يقول سبحانه: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ غافر:60] فالواجب على جميع المسلمين، وعلى جميع المكلفين الحذر من ذلك، وأن تكون العبادة لله وحده، كما قال : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ البينة:5] وقال: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18]، فهو الذي يدعى، وهو الذي يرجى  هو الذي يتقرب إليه بالذبائح والنذور دون غيره . نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق، ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يعيذهم من كل ما يخالف شرعه، الله المستعان، نعم. المقدم: الله المستعان، جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    من بغداد الأعظمية حي تونس رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: (ع. خ. م) عرضنا سؤالًا له في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة يقول: ما رأي سماحة الشيخ في العائلة التي عندما يولد لها مولود تقوم بذبح شاة لأحد الأئمة دون الله، وذلك لنذر كانوا قد نذروه، علمًا أنهم يذبحون للذكر فقط، ولا يذبحون للأنثى، وهل على المولود بعد بلوغه من ذنب؟ ماذا عليه أن يفعل؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    هذا من الشرك الأكبر، والواجب على من فعله التوبة إلى الله، ثم الندم، وعدم العود إلى ذلك، كونه ينذر ذبيحة للولي فلان، إذا جاءه ولد هذا شرك أكبر -نعوذ بالله- فالنذر عبادة لله  فالذي يفعل هذا عليه التوبة إلى الله، وعدم العودة إلى مثل هذا، وأما الطفل فليس عليه شيء؛ لأنه ليس من عمله والله يقول سبحانه: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى الأنعام:164] لكن الذي فعل من رجل أو امرأة عليه التوبة، والرجوع إلى الله، والندم على ما مضى، وألا يعود إلى ذلك، والله يقول سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النور:31] ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا التحريم:8]، فدعاء غير الله، والاستغاثة بغير الله من الأولياء والأنبياء من أصحاب القبور، أو الاستغاثة بالجن أو بالملائكة أو بالنجوم والكواكب كل هذا من الشرك الأكبر، كل هذا من عبادة غير الله . وهكذا النذر لهم والذبح لهم، كونه ينذر للأموات، أو للملائكة أو للجن، أو للكواكب، ليشفعوا له، أو يخلصوه من النار، أو يشفوا مريضه، أو يردوا غائبه، أو ما أشبه ذلك، كل هذا من الشرك الأكبر. يقول الله سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي( يعني: ذبحي )وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ الأنعام:162-163] ويقول سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ الكوثر:2] ويقول : وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ البقرة:270]. فالنذر عبادة التزام بعبادة الله من صدقة، أو صلاة، أو غير ذلك لا تجوز إلا لله وحده  فالذي ينذر ذبيحة إن رزقه الله مولودًا ذكرًا للبدوي، أو للشيخ عبدالقادر، أو للنبي ﷺ أو للحسن أو الحسين، أو علي بن أبي طالب  أو لغيرهم، هذا يعتبر من الشرك الأكبر. وهكذا لو قال: يا علي انصرني، أو اشف مريضي، أو يا سيدي الحسين أو الحسن، أو يا رسول الله، أو يا سيدي عبدالقادر، أو ما أشبه ذلك، انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في جوارك وحسبك، أو المدد المدد، كل هذا من الشرك الأكبر.. كل هذا من عبادة غير الله  والله يقول -جل وعلا-: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] ويقول سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5] ويقول : فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ غافر:14] ويقول : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23] ويقول سبحانه: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] ويقول : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106] يعني: من المشركين، والآيات في هذا كثيرة. ويقول النبي ﷺ: الدعاء هو العبادة والله يقول سبحانه: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ غافر:60] فالواجب على جميع المسلمين، وعلى جميع المكلفين الحذر من ذلك، وأن تكون العبادة لله وحده، كما قال : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ البينة:5] وقال: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18]، فهو الذي يدعى، وهو الذي يرجى  هو الذي يتقرب إليه بالذبائح والنذور دون غيره . نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق، ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يعيذهم من كل ما يخالف شرعه، الله المستعان، نعم. المقدم: الله المستعان، جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    إذا كان الإمام الذي يؤم المصلين ممن يعتقدون في الأولياء والصالحين، ويجوزون الاستغاثة بهم، فهل يصلى خلفه؟

    جواب

    لا يصلى خلفه؛ هذا كافر لا يصلي، إذا كان يجوز الاستغاثة بغير الله، ودعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، أو الطواف بالقبور هذا لا يصلى خلفه ولا كرامة؛ لأنه كافر، والكافر لا يصلى خلفه، نسأل الله العافية، ولكن ينصح ويعلم ولا ييئس منه، لعل الله يهديه، ويمن عليه بالتوبة، نعم.


  • سؤال

    هل تجوز الاستغاثة بالرسول ﷺ؟

    جواب

    أما في حياته فيما يقدر عليه فلا بأس، كأن يقال: يا رسول الله! أغثنا من هذا الأمير الذي ظلمنا، أو من هذا الشخص الذي ظلمنا، فالرسول يستطيع أن يأمر بعض الصحابة أن يزيل الشر، وأن يغيثهم من ذلك، أما بعد الوفاة فلا، لا يستغاث بأحد لا الرسول، ولا غيره، بعد الوفاة لا يستغاث بالأموات، لا الرسول ولا غيره -عليه الصلاة والسلام- ومن هذا الباب من باب الجواز قوله سبحانه: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ القصص:15]، استغاث الإسرائيلي موسى على القبطي؛ لأن موسى حي يسمع كلامه، ويستطيع إغاثته، ومن هذا استغاثة الإنسان بإخوانه في الحرب على في قتال الأعداء، هذا لا بأس به، أما طلب الأموات والاستغاثة بالأموات، أو بالأصنام، أو بالجمادات، أو بالأشجار، والأحجار، أو بالنجوم هذا كفر بالله، شرك أكبر، وهكذا الاستغاثة بالحي فيما لا يقدر عليه، كأن يستغيث به في أن يصلح قلبه بأمر سري في نفسه .............. أو بأن ينقذه من النار بسر فيه، أو يدخله الجنة في سر فيه هذا كفر بالله. أما إذا قال: أعني على أسباب دخول الجنة يعلمه، يتفقه في الدين، أو على إصلاح قلبه بالتذكير والوعظ والتوجيه إلى الخير هذا أمر مطلوب، يعظه ويذكره وينصحه، أما أن يعتقد أن هذا الولي -وهو وإن كان حيًا- يعتقد أنه يستطيع إدخال الجنة، وإنجاء الناس من النار، وشفاء المرضى بسره بشيء فيه هذا كفر بالله، نعوذ بالله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من جمهورية مصر العربية، محافظة قنا، وباعثها المستمع إيهاب صلاح الدين، يقول: ما هي مبطلات الإسلام؟ وإذا وقع أحد في أحد هذه المبطلات، فكيف يرجع إلى الإسلام مرة أخرى؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد. فهذا سؤال عظيم، يجب على كل مؤمن أن يفهمه، وأن يعتني به؛ لأن نواقض الإسلام اليوم كثيرة، وخطرها عظيم، وهذا السؤال فيه فائدة كبيرة لكل مسلم، قد ألف العلماء في نواقض الإسلام مؤلفات، وذكروا في كتب الفقه بابًا مستقلًا في هذا الباب، في هذه المسألة سموه: باب حكم المرتد، باب، سموا هذا المقام، مسائل هذا الباب جعلوها تحت باب وهو باب حكم المرتد، وهو الذي يكفر بعد إسلامه، ثم ذكروا النواقض التي يحصل بها الردةن يقال لها: نواقض الإسلام، مبطلات الإسلام، أسباب الردة، وهي كثيرة ذكرها العلماء في هذا الباب، في مذهب الحنابلة، والشافعية، والمالكية، والحنبلية وغيرهم، وذكرها أيضًا جماعة في مؤلفات خاصة مستقلة. فيجب على المؤمن والمؤمنة الحذر من ذلك، والتفقه في ذلك؛ حتى لا يقع فيه، ومنها: الشرك بالله  منها: الشرك وهو أعظمها، كدعاء أصحاب القبور، كـالبدوي، أو الحسين، أو غيرهم، والاستغاثة بهم، والنذر لهم، والذبح لهم، وكسؤال الأصنام، أو الضراعة إلى الجن، والاستغاثة بالجن، أو بالملائكة، أو بالنجوم، كل هذا من الشرك بالله ناقض من نواقض الإسلامن ومن أسباب بطلان الإسلام. كذلك: سب الله، أو سب الرسول -عليه الصلاة والسلام- أو الاستهزاء بدين الله، أو الاستهزاء بالقرآن، أو بالرسول ﷺ قال الله تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة: 65-66]. من ذلك: ترك الصلاة؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين، وإذا جحد وجوبها؛ كفر إجماعًا، إذا قال: ما هي بواجبة؛ كفر إجماعًا، وإن تركها تساهلًا وتكاسلًا؛ كفر في الصحيح من قولي العلماء. وهكذا لو جحد وجوب الزكاة قال: ما هي بواجبة الزكاة على الناس، أو قال: صيام رمضان ليس بواجب على الناس؛ كفر عند الجميع، أو قال: إن الحج مع الاستطاعة لا يجب على المكلفين، كفر إجماعُا؛ لأن الله أوجب الحج مع الاستطاعة، أو قال: إن الزنا حلال، استحل ما حرم الله، قال: الزنا حلال؛ كفر عند الجميع، ردة ... من نواقض الإسلام. أو قال: إن الخمر المسكرات حلال؛ كفر عند الجميع، أو قال: إن الربا حلال، ما فيه ربا، كل الربا حلال، هذا كفر عند الجميع، أو قال: اللواط حلال، إتيان الذكور، هذا ردة عند الجميع، والعياذ بالله. أو قال: إن الحكم بغير الشريعة جائز، لا بأس بتحكيم القوانين الوضعية، وترك الكتاب والسنة، من أجاز هذا، وأباحه؛ كفر إجماعًا، وهي نواقض كثيرة حتى بلغ بعضهم أربعمائة ناقض، نعم، إذا تدبرها الإنسان، وتقصاها فهي كثيرة. فالواجب على المؤمن الحذر، وأن يتفقه في دين الله، ويتبصر، وكذلك يراجع هذا الباب، باب حكم المرتد، طالب العلم يراجع هذا الباب، ويتأمل؛ حتى يستفيد، أو يفيد، نسأل الله للجميع العافية، والسلامة، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.


  • سؤال

    الشق الآخر من سؤاله: كيف يرجع إلى الإسلام مرة أخرى من وقع في ناقض من نواقض الإسلام؟

    جواب

    التوبة، باب التوبة مفتوح، إذا وقع في ناقض؛ فعليه أن يرجع إلى الإسلام بالتوبة، يندم على الماضي، ويعزم ألا يعود، ويترك هذا الناقض، فإذا كان كفره بدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات والأصنام؛ ترك ذلك، وتاب إلى الله من ذلك، وبهذا يرجع إلى الإسلام، إلا إذا كان كفره بأنه جحد وجوب الصلاة؛ يقر، يقول: لا، أنا غلطان، الصلاة فرض على المكلفين، وأتوب إلى الله من ذلك، ويندم، ويقلع، ويعزم ألا يعود، يتوب الله عليه، أو كان يترك الصلاة لا يصلي، التوبة أن يفعل الصلاة، ويندم على الماضي، ويستغفر مما مضى، ويعزم ألا يعود فيه وهذه التوبة، كذلك إذا كان كفره؛ لأنه يقول: الزنا حلال، إذا تاب وقال: لا. الزنا حرام، وأنا أتوب إلى الله، وأستغفر الله، وقد أخطأت، والله يعلم من قلبه أنه صادق؛ يتوب الله عليه، وهكذا، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.


  • سؤال

    هل تجوز الصلاة خلف إنسان يعتقد بأنه يوجد في البشر من يعلم الغيب، وهل يؤكل ذبحه؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    من يعتقد أنه يوجد في الدنيا من يعلم الغيب هذا كافر، لا تؤكل ذبيحته، ولا يصلى خلفه، ولا يجوز أن يكون إمامًا. علم الغيب لا يعلمه إلا الله، ليس في الدنيا من يعلم الغيب أحد، لا يعلم الغيب إلا الله، قال الله سبحانه: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ النمل: 65]، فعلم الغيب إليه  فلا يعلمه الأنبياء، ولا غيرهم، فالذي يعتقد أنه يوجد في الدنيا من يعلم الغيب من جن أو إنس هو كاذب وكافر -نسأل الله العافية- وعليه أن يتوب إلى الله -جل وعلا- نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.


  • سؤال

    من يتلفظ بكلمة الكفر من المسلمين -والعياذ بالله- هل تكفيه التوبة والاستغفار، أم يجب عليه الغسل بعد ذلك، جزاكم الله خيرًا؟

    جواب

    من تكلم بما يوجب ردته؛ عليه التوبة، ويستحب له الغسل، وقال بعض أهل العلم: يجب الغسل، القول بالوجوب فيه خلاف بين العلماء، والأولى والأقرب أنه مسنون مشروع، وإنما الواجب التوبة والرجوع إلى الله، والإنابة إليه، والندم على ما مضى منه، والإقلاع من معصيته وكفره، والتوبة إلى الله من ذلك بالعزم الصادق ألا يعود في ذلك، وبذلك يتوب الله عليه، قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النور:31] وقال النبي ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له فإذا تكلم بالكفر، بأن سب الدين، أو تنقص بالدين، أو سب الصحابة، أو ما أشبه ذلك؛ يجب البدار بالتوبة، وإذا علم ولي الأمر، وثبت لدى ولي الأمر ذلك؛ وجب أن يعزر ويؤدب ولو تاب، فإن أصر، ولم يتب؛ وجب قتله مرتدًا، نسأل الله العافية. المقصود: إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام، ثم تاب إلى الله توبة صادقة؛ تاب الله عليه، كفى، جميع الذنوب، الله يتوب عليه، لكن بعضها فيه خلاف من جهة قبولها في الحكم الشرعي هل يقتل، أو ما يقتل، أما فيما بينه وبين الله فكل من تاب إلى الله؛ تاب عليه، إذا استوفى الشروط، وأخلص في التوبة، وصدق فيها، فالله يتوب عليه من كل ذنب حتى الشرك، لكن هناك أمور قد توجب قتله، وإن تاب كسب الله، وسب الرسول ﷺ والسحر، فإن جمعًا من أهل العلم قالوا: لا يستتاب في هذا، بل يقتل؛ لأن شره عظيم وفتنته كبيرة، لكن توبته فيما بينه وبين الله صحيحة إذا كان صادقًا فيما بينه وبين الله، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.


  • سؤال

    تقول: ما حكم من سب الدين، أو سب الرب في إحدى الساعات، ولما حان وقت الصلاة توضأ وصلى الفريضة، فهل أداء الفريضة في ذلك الوقت يعتبر بمثابة إعلان التوبة؟

    جواب

    سب الدين، وسب الرب ردة عظمى أقول: ردة عظمى عن الإسلام -نعوذ بالله- فالواجب على من فعل ذلك أن يبادر بالتوبة والندم والإقلاع، ولا تكفي الصلاة؛ لأن الصلاة ما يكفي، بل لابد من توبة صادقة، وندم على ما وقع منه، وعزم صادق ألا يعود في ذلك؛ لأن الجريمة عظيمة، فلا يجوز له أن يتساهل في هذا الأمر، بل يجب أن يبادر بالتوبة، وحقيقتها الندم على الماضي منه، الندم الحقيقي، والحزن على ما وقع منه، والعزم الصادق ألا يعود في ذلك، وقبل أن يفعل هذا صلاته غير صحيحة؛ لأنها صلاة كافر، فلابد من توبة قبل الصلاة، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    يقول في سؤالى آخر: مرضت وأنا صغير، فنذرت أمي إن شفيت، وكبرت أن تذبح ماعزًا عند قبر الولي، ويجتمع عليها الناس، وعندما كبرت؛ أحضرت ماعزًا لتفي بنذرها؛ فأخذت الماعز، وبعتها في السوق، وقلت لها: إن هذا شرك بالله، هل ما قمت به صحيح، أم لا؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    قد أحسنت هذا هو الصواب، ليس لها أن تذبح عند قبر الولي، لا عن نذر، ولا عن غير نذر، إذا كان الذبح للولي؛ كان شركًا أكبر، إذا كان القصد التقرب للولي، لفلان أو فلان عند قبر البدوي أو فلان، أو الشيخ عبدالقادر الجيلاني، أو ابن عربي، أو فلان أو فلان، كل هؤلاء لا يجوز التقرب إليهم بالذبائح، ولا يدعى أحد من دون الله، ولا يستغاث به، ولا ينذر له، كل ذلك من الشرك الأكبر. وهكذا الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- لا يجوز للمسلم أن يذبح للنبي، يتقرب إليه، أو يسأله أن يغيثه، أو ينصره، أو يشفي مريضه، لا نبينا محمد ﷺ ولا غيره، هذا حق الله  الله يقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ البقرة:21] ويقول -جل وعلا-: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُُ الإسراء:23] ويقول سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ البينة:5]، ويقول : فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18]، والنبي  يقول: الدعاء هو العبادة فلا يدعى أحد مع الله، لا نبيًا، ولا ملكًا، ولا جنًا، ولا إنسًا، ولا وليًا، ولا غير ذلك. وهكذا الذبح لا يذبح للأنبياء، ولا للملائكة، ولا للأولياء، ولا يتقرب إليهم بالنذور، ولا غير هذا من العبادات، يقول الله سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي الأنعام:162] يعني: قل: يا محمد! للناس إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي الأنعام:162] يعني: ذبحي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ الأنعام:162-163]، ويقول سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكََ وَانْحَرْ الكوثر:1-2]، ويقول النبي ﷺ: لعن الله من ذبح لغير الله،. فالتقرب للأولياء بالذبيحة من الشرك الأكبر كونه يذبح عند قبره، أو في غير قبره؛ حتى ولو كان في مكان بعيد، ولو في بيت الإنسان كونه يذبح، ينوي للولي فلان، أو فلان هذا شرك أكبر، مثل لو صلى له، لو صلى له، وسجد له؛ فهو شرك؛ فهكذا إذا ذبح له، أو دعاه، أو استغاث به، أو نذر له، أو قال: يا سيدي! اشفي مريضي، أو انصرني، أو دلني على كذا، أو ما أشبه ذلك، سواء عند قبره، وإلا بعيد عن قبره، هذا كله لا يجوز، هذا حق الله، هو الذي يدعى  هو الذي يسأل، أما الحي الحاضر كونه يذبح له ذبيحة كرامة له؛ لأنه ضيف جاي من سفر، أو لأنه قريب له زاره وذبح له من أجل كرامة ضيف؛ هذا لا بأس به. وهكذا لو قال لأخيه الذي عنده: ساعدني على كذا الحي الحاضر، ساعدني على إصلاح سيارتي، على إصلاح مزرعتي، يتعاون هو وإياه في المزرعة؛ لا بأس، أما الأموات أو الغائبون أو الملائكة أو الأنبياء أو الجن يدعوهم مع الله، أو يستغيث بهم، أو ينذر لهم؛ هذا لا يجوز، هذا من الشرك الأكبر، لا يدعى الغياب، ولا الموتى، ولا الجمادات كالأشجار والأحجار والأصنام، ولا الملائكة كلهم لا يدعون مع الله، ولا يستغاث بهم، ولا ينذر لهم، بل هذا من الشرك الأكبر، نعوذ بالله من ذلك. أما إذا كان بالطرق الحسية مع الأحياء، مثل برقية، يكتب برقية، يقول: أقرضني كذا، أو يكلمه بالهاتف -بالتلفون- أقرضني كذا، أو ساعدني على كذا، مع إنسان حي يكلمه، أو يكتب له رسالة، هذا مثل الحي الحاضر، مثل المشاهد، لا حرج في ذلك، كما قال الله  في قصة موسى: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ القصص:15]، فالناس يتعاونون، والأحياء يتعاونون؛ لا حرج في ذلك، لكن دعاء الميت أو الغائب؛ لأنه يعتقد أن فيه سر، أنه يسمع ولو بعد، أو دعاء الجمادات كالأصنام والكواكب هذا كله شرك أكبر، أو دعاء الملائكة أو الجن؛ هذا شرك أكبر؛ لأنهم غائبون عنك، مشغولون بشؤونهم، ليس من جنس الحاضر بين يديك الذي تخاطبه، وتسأله أن يعينك على كذا أو كذا. وبهذا ينبغي للمؤمن أن يحتاط، ويبتعد عن أسباب الشرك، وعن ذرائعه، وعن أعماله، وقد أحسنت أيها السائل في إخبار أمك، وإيضاح الحق لها، فقد أحسنت في ذلك -بارك الله فيك- نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.


  • سؤال

    ما نوع العلاقة مع جار لا يصلي ولا يصوم، وهو موالٍ للشيوعيين ويتناول المسكرات، وعاق لوالديه، ومؤذٍ لجيرانه، ويسب الرب والدين والعياذ بالله؟ ثم كيف يتم التعامل مع زوجته التي تصلي، ومع أولاده الصغار؟

    جواب

    إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل؛ فالواجب مقاطعته وهجره، ورفع أمره إلى ولاة الأمور، كالمحكمة والهيئة؛ حتى ينظر في أمره، وحتى يقام عليه حكم الله؛ لأن هذا ضرره عظيم، وخطره كبير. فالواجب أن يرفع أمره إلى ولي الأمر؛ حتى ينفذ فيه حكم الله، ولا يجوز لجيرانه زيارته، ولا صحبته، ولا أن يدعوه إلى وليمة، أو غيرها، بل يجب هجره ومقاطعته. والواجب على زوجته أيضًا المسلمة أن تبتعد عنه، وأن تذهب إلى أهلها، ولا يجوز لها البقاء معه، ما دام بهذه الحالة؛ لأن لديه مكفرات سبه الله؛ ردة، وتركه الصلاة؛ ردة، وموالاته الشيوعيين، واعتقاده أنهم مصيبون، أو أن أمرهم جائز، أو لا حرج فيه؛ كل هذه ردة عن الإسلام، نسأل الله العافية. فالحاصل" أن مثل هذا الشخص يجب أن يرفع أمره إلى ولي الأمر إذا كان في بلاد إسلامية، نسأل الله العافية، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا تسأل عن العلاقة بزوجته التي تصلي، وعن العلاقة بأولاده؟ الشيخ: بينا أن الواجب عليها أن تبتعد عنه؛ فلا يحل لها البقاء عنده. المقدم: هذه الزوجة؟ الشيخ: الزوجة، بل يجب أن تذهب إلى أهلها؛ لأنه لا يجوز أن تكون زوجة لكافر، وهي مسلمة، بل يجب أن تبتعد عنه، ولا يحل لها البقاء عنده، ولا تمكينه منها لا بقبلة، ولا جماع، ولا غير ذلك، بل يجب أن تنتقل عنه؛ لأن الله حرم على المسلمة أن تنكح الكافر، قال تعالى: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ الممتحنة:10] قال -جل وعلا-: وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا البقرة:221] يعني: لا تزوجوهم حتى يؤمنوا، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    المستمع (ع. ب. ز) من اليمن الجنوبي بعث برسالة يقول فيها: يوجد لدينا مقابر أولياء توفوا من قديم الزمان، ويعتقد الكثير من الناس عندنا بأن لهم كرامات، فهم يأتون بالحلوى والأرز والقهوة والتمر من بلد آخر، ويقولون: إن هذه من كرامات هؤلاء الأولياء، ويؤكدون بأنما كانت معجزة النبي كانت معجزة لولي، فهل هذا الاعتقاد صحيح؟ وهل من المعقول أن يحصل من هؤلاء الأولياء مثل هذه الأشياء؟ نرجو الإفادة والتوجيه جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    كونهم يعتقدون أن الأولياء يأتونهم بكذا وكذا من الحلوى، أو غيرها هذا باطل، وهذا من لعب الشياطين، أما كونهم يتقربون للأولياء بالحلوى إلى قبورهم، أو بالذبائح، أو بغير هذا يرجون بركتهم، أو شفاعتهم؛ هذا من الشرك الأكبر، نسأل الله العافية. فالواجب على المؤمن أن يحذر هذه الخرافات التي يفعلها كثير من الناس، فلا يجوز له أن يعتقد في المقبورين سواء سموا أولياء، أم لم يسموا أولياء، لا يجوز أن يعتقد فيهم أنهم يشفعون لمن ذبح لهم، أو دعاهم من دون الله، بل هم يشفعون لأولياء المؤمنين، المؤمن يوم القيامة يشفع للمؤمن، لا للمشرك، فالأنبياء يشفعون، والملائكة يشفعون، والمؤمنون يشفعون، والأفراط يشفعون، لكن لمن رضي الله قوله وعمله كما قال تعالى: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى الأنبياء:28]. فالشفاعة إنما تكون لأهل التوحيد والإيمان، لا لأهل الشرك، فالذي يظن أن الأولياء أو الأنبياء يشفعون للمشركين الذين يعبدونهم مع الله، ويدعونهم مع الله؛ هذا غالط، واعتقاده باطل، فلا يجوز أن يدعوا مع الله، ولا أن يسألوا الشفاعة، ولا أن يستغاث بهم، ولا أن ينذر لهم، ولا أن يذبح لهم، كل هذا من الشرك بالله . وإذا أردت شفاعة الأنبياء والمؤمنين؛ فعليك بطاعة الله وتوحيده، واتباع شريعته، والاستقامة على دينه، فالأنبياء والأولياء والمؤمنون يشفعون لأهل التوحيد والإيمان، كما أن الملائكة تشفع والأفراط تشفع أيضًا، لكن لمن رضي الله قوله، وعمله لأهل التوحيد، لا لأهل الشرك بالله  ولكن الشياطين تلاعبوا بكثير من الناس، وتزين لهم أن هؤلاء الأولياء يتصرفون في الكون، وأنهم ينفعون ويضرون ويشفون مرضى الناس، إذا تقربوا إليهم بالذبائح، أو بالنذور، وهذا من الشرك الأكبر، وهذا من لعب الشيطان، وهذا من فعل الجاهلية، قال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18] ويتقربون لقبورهم وللأصنام التي صورت على صورهم بالقرابين من السجود والذبح وغير ذلك، يزعمون أنهم بهذا يشفعون لهم عند الله، وهذا عين الكفر، وهكذا قوله سبحانه: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى الزمر:3] يعني: عبدوهم مع الله معتقدين أنهم يقربونهم إلى الله زلفى، بذبحهم لهم، وسجودهم لهم، ودعائهم إياهم، واستغاثتهم بهم، وهذا هو الشرك الأكبر. فيجب الحذر من هذه الخرافات والضلالات التي هي من أعمال الشياطين، ومن أعمال المشركين، فلا يدعى مع الله أحد لا ولي ولا غيره ولا نبي ولا غيره، ولا ملك ولا غيره، بل يدعى الله وحده، ويسأل ويطلب منه قضاء الحاجات، وتفريج الكروب  أما المؤمن الميت يدعى له بالمغفرة والرحمة، والحي يدعى له بالثبات على الحق، والأنبياء يصلى عليهم - عليهم الصلاة والسلام- ويدعى الله لهم أن يجزيهم عما قاموا به خيرًا، ولا يعبدون مع الله  العبادة حق الله، قال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] قال تعالى: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] قال سبحانه: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونََ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْفاطر:13-14] سماه: شركًا، فالواجب الحذر وقال تعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117] ومن زعم أن الولي يأتيه بحلوى، أو يأتيه بكسوة، أو يأتيه بذبيحة، أو يأتيه بلحم؛ فهو غلطان، هذا من عمل الشيطان، الشياطين هي التي تأتيهم بهذه الأمور حتى تشجعهم على الشرك، وعبادة غير الله  نسأل الله العافية. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    تقول: ما حكم من ينتسب إلى مذهب يؤمن بأن القرآن مخلوق، وأن الناس لن يروا الله يوم القيامة، مع العلم أن من ينتسبون إلى هذا المذهب أغلبهم لا يقرون بخلق القرآن، ولا يؤمنون به، ويقولون: نحن لا نؤمن بأن القرآن مخلوق، لكننا ننتسب إلى هذا المذهب؛ لأن آباءنا كانوا ينتسبون إليه فقط، وما حكم من يؤمن بخلق القرآن، أيعتبر خارجًا عن ملة الإسلام، وجهونا في هذا، جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    نعم، الذين يقولون: إن القرآن مخلوق معناه إنكار أنه كلام الله؛ فهذا كفر أكبر، وهكذا من قال: إن الله لا يرى، من أنكر رؤية الله في الآخرة، رؤيته في الجنة؛ هذا كفر أكبر؛ لأنه قد كذب الله، وكذب رسوله، عليه الصلاة والسلام. فكل طائفة، أو شخص يقول: إن القرآن مخلوق، فمعناه أنه ليس كلام الله، بل هو كلام المخلوق الذي تكلم به، والله صرح بأنه كلامه  في قوله -جل وعلا-: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ التوبة:6] وقال سبحانه: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ الفتح:15] والرسول ﷺ كان يقول للناس: ألا رجل يؤويني حتى أبلغ كلام ربي يطوف عليهم في مكة قبل الهجرة، فيقول لهم، يطلب منهم أن يجيروه، وأن يؤوه؛ حتى يبلغ كلام الله. المقصود: أن الرسول ﷺ والصحابة كلهم صرحوا بأن القرآن كلام الله، والقرآن دل على أنه كلام الله، فمن زعم أن القرآن مخلوق؛ فقد زعم أنه ليس كلام الله؛ فيكون كافرًا بذلك، مكذبًا لله ولرسوله ولإجماع المسلمين. وهكذا من أنكر صفات الله، أو أنكر رؤيته، من قال: إنه ليس بحليم، ولا حكيم، ولا عزيز، ولا قدير، ولا ولا؛ فهو كافر كـالجهمية ، وكذلك من أنكر رؤية الله، وأن المؤمنين لا يرونه في الآخرة، ولا في الجنة؛ فهذا كافر كفرًا أكبر -أعوذ بالله نسأل الله العافية- لأنه قد كذب الله ورسوله، الله يقول -جل وعلا- في حق الكفرة: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ المطففين:15] فإذا حجب الله الكفار؛ معناه أن المؤمنين يرون ربهم  قال تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ۝ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ القيامة:22-23] ناضرة: يعني: بهية جميلة إلى ربها ناظرة تنظر إليه  وقال -جل وعلا-: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ يونس:26] جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله وجاء في الأحاديث الصحيحة المتواترة عن النبي ﷺ أنه قال: إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة تمامه، ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته وقال في اللفظ الآخر: كما ترون الشمس صحوة، ليس دونها سحاب، وكما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته يعني: رؤية واضحة ظاهرة بارزة ليس فيها شبهة ولا شك. فالمقصود: أن المؤمنين يوم القيامة يرون ربهم رؤية ظاهرة، كما ترى الشمس صحوة، ليس دونها سحاب، يعني: رؤية بارزة، وهكذا في الجنة يرون ربهم -جل وعلا- فمن أنكر هذا وقال: إنه لا يرى؛ فقد كذب الله ورسوله، فيكون كافرًا، نسأل الله العافية. المقدم: جزاكم الله خيرًا. الشيخ: نسأل الله العافية. المقدم: اللهم آمين.


  • سؤال

    أخونا أيضًا يسرد قضايا كثيرة حول مثل هؤلاء، ويسأل أيضًا عن حكم الصلاة خلفهم، هل تجوز، أو لا؟

    جواب

    مثل ما تقدم، إذا كان ممن يدعي علم الغيب، أو يعرف بعبادة الجن؛ هذا لا يصلى خلفه؛ لأنه كافر، ويجب على أهل الإيمان هجره، والتحذير منه، ورفع أمره إلى ولاة الأمور، إذا كان في بلاد يمكن أن يحكم عليه ويمنع، عليهم أن يجتهدوا في القضاء عليه من طريق ولاة الأمور، ويحذروا الناس منه، ولا يصلى خلفه. أما إذا كان دواؤه بالدواء المعتاد، بالعلاج المعتاد بين الناس، الذي ليس فيه عبادة للجن، وليس فيه دعوى علم الغيب، وإنما هي أمور معروفة، معتادة بين الناس، يستعملها في علاج المرضى؛ فينفع الله به، فهذا لا حرج عليه، وإذا كان أهلًا للإمامة؛ صلي خلفه. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    هل نذكر السادة المستمعين بالأشياء التي تخرج الإنسان من الملة، تخرجه من كونه مسلمًا إلى كونه كافرًا؟

    جواب

    نعم، الإسلام له نواقض، يجب على المسلم أن يحذرها، وقد ذكرها العلماء في باب حكم المرتد، قالوا: هو المسلم يكفر بعد إسلامه، وذكروا أشياء كثيرة تنقض الإسلام، مثل: دعوة الأموات، والاستغاثة بالأموات، مثل سب الدين، سب الرسول ﷺ وسب القرآن، الاستهزاء بالقرآن، الاستهزاء بالدين، ترك الصلاة، جحد وجوبها، جحد وجوب الزكاة، جحد وجوب صوم رمضان، جحد وجوب الحج مع الاستطاعة إذا جحد وجوب ذلك؛ كفر، كذلك إذا استحل الزنا؛ كفر، إذا استحل اللواط كفر، إذا قال: الخمر حلال؛ كفر، إذا قال: الربا حلال؛ كفر، وهكذا، أشياء ذكروها كثيرة سموها: نواقض الإسلام، يعني: الموجبة للردة -نسأل الله العافية- نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم، الواقع المسلم في حالة خطيرة، ولا سيما في هذا العصر ...؟ الشيخ: نعم، نعم هو عصر خطير، ولا سيما في كثير من الدول التي لا تحكم الشريعة، فإن دعاة الباطل فيها كثيرون، ونواقض الإسلام فيها منتشرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نعم.


  • سؤال

    هل نذكر السادة المستمعين بالأشياء التي تخرج الإنسان من الملة، تخرجه من كونه مسلمًا إلى كونه كافرًا؟

    جواب

    نعم، الإسلام له نواقض، يجب على المسلم أن يحذرها، وقد ذكرها العلماء في باب حكم المرتد، قالوا: هو المسلم يكفر بعد إسلامه، وذكروا أشياء كثيرة تنقض الإسلام، مثل: دعوة الأموات، والاستغاثة بالأموات، مثل سب الدين، سب الرسول ﷺ وسب القرآن، الاستهزاء بالقرآن، الاستهزاء بالدين، ترك الصلاة، جحد وجوبها، جحد وجوب الزكاة، جحد وجوب صوم رمضان، جحد وجوب الحج مع الاستطاعة إذا جحد وجوب ذلك؛ كفر، كذلك إذا استحل الزنا؛ كفر، إذا استحل اللواط كفر، إذا قال: الخمر حلال؛ كفر، إذا قال: الربا حلال؛ كفر، وهكذا، أشياء ذكروها كثيرة سموها: نواقض الإسلام، يعني: الموجبة للردة -نسأل الله العافية- نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم، الواقع المسلم في حالة خطيرة، ولا سيما في هذا العصر ...؟ الشيخ: نعم، نعم هو عصر خطير، ولا سيما في كثير من الدول التي لا تحكم الشريعة، فإن دعاة الباطل فيها كثيرون، ونواقض الإسلام فيها منتشرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نعم.


  • سؤال

    السائل في آخر أسئلته يقول: سماحة الشيخ! من نواقض الإسلام مظاهرة المشركين، ومعاونتهم على المسلمين، نرجو أن توضحوا لنا ذلك، وهل كل الطوائف غير المسلمة تدخل في ذلك؟

    جواب

    نعم، مظاهرة المشركين على المسلمين ردة عن الإسلام؛ لقوله -جل وعلا-: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ المائدة:51] كونه يظاهر الكفار من النصارى، أو اليهود، أو الشيوعيين، أو غيرهم ضد المسلمين، وينصرهم على المسلمين، هذا تول للكفار، وردة عن الإسلام -نعوذ بالله- كما نص على ذلك أهل العلم في باب حكم المرتد، نسأل الله العافية. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    بعد ذلك ننتقل إلى رسالة بعث بها أحد الإخوة المستمعين يقول في هذا ما هي ظواهر الشرك القولية والعملية الموجودة في أي مجتمع، نرجو منكم إفادة؟

    جواب

    ظواهر الشرك تارة تكون بالكلام، وتارة تكون بالفعال، فإذا كان في محل تدعى فيه القبور من دون الله، ويجتمع الناس لدعوة الأموات، والاستغاثة بالأموات، هذه مظاهر الشرك. وإذا كان الناس يجهرون بدعاء الأموات، أو بدعاء الأنبياء، أو الأولياء، أو الأصنام، أو الجن هذه مظاهر الشرك، يستغيثون بهم، ينذرون لهم، ويذبحون لهم، هذه مظاهر الشرك، فالواجب الحذر من ذلك. المقصود: أن الشرك له مظاهر، تارة بدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات عند القبور .. تارة بعبادة أشجار، أو أحجار .. تارة بأصنام مصورة توضع في محلات معينة يدعونها من دون الله، تارة بدعاء الجن، والاستغاثة بالجن إلى غير ذلك، تارة بدعاء الأموات، وإن كان في بيته، أو كان في السيارة، أو كان في الطائرة، يقول: يا سيدي فلان، يا رسول الله! انصرني، أو يا سيدي البدوي انصرني، أو يا حسين، أو يا حسن انصرني، أو اشف مريضي، أو يا شيخ عبدالقادر الجيلاني، أو يا فلان، أو يا فلان .. كل هذا شرك أكبر، ولو في السيارة، ولو في الطريق، ولو في الطائرة، وإذا كان عند القبر كذلك -نسأل الله العافية- نعم.


  • سؤال

    من المملكة الأردنية الهاشمية رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (م. أ. م) يقول: هل تجوز الصلاة خلف إمام واقع في بعض الشركيات، وإن كان جاهلًا بحكم ما وقع فيه؟

    جواب

    لا تجوز الصلاة خلف من يتعاطى بعض الشركيات بعد التأكد من ذلك؛ لأن بعض الناس قد يظن أن هذا الشيء شرك، وليس بشرك، فإذا علم أن هذا الإمام يتعاطى بعض الأعمال الشركية؛ لم تجز الصلاة خلفه، فإذا علم أنه يدعو غير الله، كـالبدوي، أو الحسين، أو الحسن ابني علي بن أبي طالب  أو الشيخ عبدالقادر، أو غير ذلك من الناس، أو يدعو الرسول ﷺ أو غيره من الأنبياء، هذا لا يصلى خلفه، هذا كافر، لا يصلى خلفه. أما إذا كان حلف بغير الله؛ فهذا ليس بشرك أكبر، بل هو شرك أصغر، كالذي يقول: بالكعبة، أو بالنبي ﷺ أو بالأمانة، هذا الصلاة خلفه صحيحة؛ لأن هذا شرك أصغر، لا يخرجه من الإسلام، ولا ينبغي أن يبقى إمامًا، هذا ينبغي أن يزال من الإمامة، إلا أن يتوب، ويعرف الحكم الشرعي، فإذا تاب؛ تاب الله عليه، لكن ما دام مصرًا على الحلف بغير الله، أو على المعاصي الظاهرة؛ فإنه لا ينبغي أن يبقى إمامًا، وهو يتعاطى بعض المعاصي الظاهرة، أو بعض الشركيات من الشرك الأصغر، ينبغي أن يزال، ويستبدل بمن هو أصلح منه. أما إذا تعاطى ما هو شرك أكبر، كدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، أو بالأصنام، أو بالأنبياء، أو بالجن، أو بالملائكة هذا شرك أكبر؛ لأن الله يقول سبحانه: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106] يعني: المشركين، الظلم إذا أطلق فهو الشرك، كما قال تعالى: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ البقرة:254]. وقال تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان:13] وقال سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117] فسماهم كفرة بدعائهم غير الله -جل وعلا- بدعاء الأموات من صالح، أو نبي، أو غيره، أو دعاء الملائكة، ولو أنهم أحياء مشغولون بشأنهم، لا يستطيعون أن يجيبوك، أو الجن كذلك، قال الله تعالى: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ فاطر:13] القطمير: اللفافة التي على نواة التمر وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ فاطر:13] إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ فاطر:14]  فسمى دعاءهم شركًا، فعلم بذلك أن دعاء الأموات، أو الملائكة، أو الجن كله شرك أكبر يجب الحذر منه. وقال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] أحدًا هذا عام، يعم الأنبياء والملائكة والجن والصالحين وغيرهم، نكرة في سياق النهي تعم كل أحد، والله يقول سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:88] ويقول : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ الزمر:65]. فالشرك الذي عليه كفار قريش هو هذا، كانوا يعبدون الأصنام، ويدعون هبل واللات والعزى وغيرها من الأصنام والأموات، يستغيثون بهم، ينذرون لهم، فبعث الله النبي محمد ﷺ يدعوهم إلى توحيد الله، ويحذرهم من هذا الشرك، فلما أصروا، واستكبروا؛ هاجر من بينهم إلى المدينة المنورة، وأقام الله به دينه هناك، وصارت العاصمة الإسلامية هناك، ثم جرى بينه وبينهم من الحروب ما هو معروف، من حرب بدر وأحد والخندق، ونصره الله عليهم في بدر والخندق، وابتلي المسلمون في أحد بما يجعله الله طهورًا لهم، ثم فتح الله عليه مكة، ودخل الناس في دين الله أفواجًا. فالحاصل: أن هذا الشرك الذي يفعله الناس اليوم عند البدوي، أو عند الشيخ عبدالقادر الجيلاني، أو عند غيرهم، كل ذلك هو الشرك الذي فعلته الجاهلية، كله شرك قريش وأشباههم من دعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، والطواف بالقبور، وغير هذا من أنواع الشرك، نسأل الله السلامة والعافية. والواجب على العلماء أن ينصحوا الناس، على العلماء في كل بلد أن يتقوا الله، وأن يعلنوا النصيحة بالكتابة، وبالخطب في الجمع، وزيارة المقابر؛ حتى يدعوا من كان حول المقابر، يعلمونهم، ويرشدونهم إلى الزيارة الشرعية، الزيارة الشرعية أن تزور القبور للدعاء لهم، والترحم عليهم، هذه الزيارة الشرعية، يقول النبي ﷺ: زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة وكان ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار، من المؤمنين والمسلمين، وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. وكان إذا زار البقيع -عليه الصلاة والسلام- يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون، غدًا مؤجلون، أتاكم ما توعدون، ثم يقول: اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ما كان يدعوهم، ولا يستغيث بهم، ولا الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- ولا أهل العلم والإيمان. لا يجوز لأحد أن يطمئن إلى رأيه، وإلى هواه، بل يسأل ويتفقه في الدين، ويقرأ القرآن، ويقرأ السنة، وينظر في سيرة الصحابة، سيرة النبي ﷺ والصحابة، ينظر في السيرة سيرة النبي ﷺ مع أهل مكة، لما كان في مكة حين دعاهم إلى التوحيد، وينظر سيرته مع أهل المدينة، وينظر سيرة الصحابة، وما كانوا عليه، حتى يكون على بصيرة، هذا هو الدين، الدين ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه، هذا هو الدين، أما ما أحدثه الناس بعد ذلك مما يخالفه فليس هو الدين، نسأل الله للجميع الهداية والبصيرة والفقه في الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نعم.


  • سؤال

    ما حكم من قال: بأن الذين يدعون الأولياء والصالحين هم مسلمون؟

    جواب

    حكمه أنه يبين له أن هذا كفر وضلال، فإذا أصر؛ صار كافرًا مثلهم، يبين له كفرهم وضلالهم، والأدلة على ذلك، يقول الله -جل وعلا-: فًلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] ويقول سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117] فسماهم كفرة، وقال سبحانه: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْفاطر:14] سمى دعاءهم شركًا. يبين له أن دعوتهم، واستغاثتهم بالأموات هذا شرك المشركين، هذا شرك قريش مع اللات، ومع غيرها من الصالحين، ومع الملائكة، نسأل الله العافية والسلامة، نعم. المقدم: اللهم آمين، بارك الله فيكم سماحة الشيخ.


  • سؤال

    من السودان السائلان جعفر إبراهيم وإبراهيم عبدالقادر لهما هذا لدينا أناس يعظمون القبور، ويرجون من أهلها النفع والضر، هل يكون هؤلاء كفارًا مع أنهم يصلون، ويقومون بباقي العبادات؟ وجهونا في ضوء هذا السؤال سماحة الشيخ.

    جواب

    التعلق بالقبور، ورجاء نفعها، ودفع الضرر منها بدعائها، أو التمسح بها، أو الاستغاثة بها ،أو الطواف بها كله كفر أكبر، هذا شرك المشركين، هذا ضلال الأولين. لا يجوز التعلق بالقبور، لا بقبور الصالحين، ولا بقبور الأنبياء، ولا غيرهم، فالذي يتعلق بها، يطوف بها، يرجو نفعها، أو يستغيث بأهلها، أو ينذر لهم، أو يتمسح بقبورهم، يرجو منهم النفع، أو يستعين بهم، أو يذبح لهم، أو يسجد لهم، كل هذا من الكفر بإجماع أهل السنة والجماعة، بإجماع أهل العلم، وهذا شرك المشركين الأولين. الله يقول -جل وعلا-: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117] سماهم كفارًا، وقال -جل وعلا-: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًاالجن:18] وقال سبحانه: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ فاطر:13-14]، سموه شركًا، دعاهم. قال النبي ﷺ: الدعاء هو العبادة فالذي يدعوهم قد عبدهم، فإذا قال: يا سيدي! انصرني، أو اشف مريضي، أو اشفع لي، أو أنا في جوارك، أو أنا في حسبك، أنا متوكل عليك، أنا أرجوك، أنا أخافك، هذا شرك أكبر، هذا ما يفعل إلا مع الله -جل وعلا- يخاطب الله، يا رب! انصرني .. اشف مريضي .. أنا أخاف..... مع الله سبحانه، أما مع المخلوق هذا الشرك الأكبر، أو مع النجوم، أو مع الجن، أو مع الأصنام، كل هذا كفر أكبر، هذا شرك المشركين. وهكذا ما يفعله عباد الحسين، أو عباد الشيخ عبدالقادر الجيلاني، أو غيرهما، أو عباد العيدروس، أو .... زينب، أو غير ذلك، كل هذا كفر أكبر إذا دعاه، دعا العيدروس، أو دعا الحسين، أو الحسن، أو استغاث بعلي  أو بالنبي ﷺ أو استعان به، أو قال: يا رسول الله! انصرني، أو اشفع لي، أو اشف مريضي، أو ثبتني على الدين، هذا كله كفر أكبر. الشفاعة تطلب منه يوم القيامة بعد البعث والنشور، وفي حياته قبل الموت يقال: اشفع لي يا رسول الله، لا بأس، أما بعد الموت لا، لا يطلب منه لا شفاعة، ولا غيرها، لكن حين كان حيًا يقول الصحابي: يا رسول الله! اشفع لنا، استغث لنا، لا بأس؛ لأنه قادر، ويوم القيامة كذلك بعدما يبعث الله الناس، وعند شدة الهول يذهب المؤمنون إلى آدم يقولون: اشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من كرب الموقف، يقضي بيننا، فيتعذر آدم ويحيلهم إلى نوح، ويتعذر نوح، ويحيلهم إلى إبراهيم، ويتعذر إبراهيم، ويحيلهم إلى موسى، فيتعذر موسى ويحليهم إلى عيسى، فيتعذر عيسى ويقول: اذهبوا إلى محمد، عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال ﷺ: فيأتوني -يأتيه الناس- فأقول: أنا لها أنا لها ثم يذهب -عليه الصلاة والسلام- فيسجد بين يدي ربه، يسجد بين يدي الله تحت العرش، ويحمد الله بمحامد يفتحها عليه، يثني عليه كثيرًا حتى يقال له: يا محمد! ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعط، واشفع تشفع لا يشفع إلا بعد الإذن؛ لأن الله يقول: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ البقرة:255] فإذا أذن له شفع في الناس أن يقضى بينهم، ويشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، ويشفع في أناس من العصاة دخلوا النار أن يخرجوا منها شفاعات كثيرة، عليه الصلاة والسلام. وهكذا يشفع المؤمنون في العصاة.. تشفع الملائكة.. يشفع الأفراط، هذا جاءت به النصوص عن النبي ﷺ. نعم.


  • سؤال

    على بركة الله نبدأ هذا اللقاء برسالة من السائلة (ح. ح) من بني مالك تقول: سماحة الشيخ! أريد أن أسأل سؤالًا يدور في ذهني، وهو: ما حكم من مات مشركًا بالله -أعاذنا الله من الشرك- ولكنه لم يعرف خطورة ذلك الأمر، وهو من جهل أهل القرى في ذلك الوقت، ولا يعرفون أن الشرك من أكبر الكبائر، ومات على ذلك الحال، سؤالي: هل يجب علينا أن ندعو لهم بالرحمة والمغفرة، وأداء الحج والعمرة؟ وهل ينفعهم ذلك العمل؟ أفتونا بالتفصيل سماحة الشيخ عبدالعزيز.

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد. فالشرك هو أعظم الذنوب... هو أكبر الكبائر، كما قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله ويدل على هذا قوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ النساء:48]. فالشرك هو أعظم الذنوب، وأقبح السيئات، فمن مات عليه؛ لن يغفر له، وهو من أهل النار المخلدين فيها، ولا يحج عنه، ولا يصلى عنه، ولا يدعى له، ولا يصدق عنه؛ لقول الله -جل وعلا-: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ الزمر:65] وقوله سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:88] وقال في المشركين: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ البقرة:167]. والشرك: هو صرف العبادة لغير الله، أو شيء منها، كالذي يدعو الأموات، أو النجوم، أو الأنبياء، أو الملائكة يستغيث بهم، وينذر لهم، يذبح لهم، هذا الشرك. وهكذا من جحد شيئًا مما أوجبه الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، مما أجمع عليه المسلمون، كالذي يجحد وجوب الصلاة، أو يجحد وجوب الزكاة، أو يجحد وجوب صوم رمضان، أو يجحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو يستحل ما حرم الله من الأمور المعروفة من الدين بالضرورة، مما أجمع المسلمون على تحريمه كالزنا، والخمر، فيقول: الزنا حلال، أو الخمر حلال، أو يقول: عقوق الوالدين حلال، هذا كفر أكبر، لا يصلى عليه، ولا يستغفر له، ولا يحج عنه، ولا يتصدق عنه؛ لأنه مات على غير الإسلام. ما دام بين المسلمين قد سمع القرآن، ورأى المسلمين، ورأى أعمالهم، هذا غير معذور، قد قامت عليه الحجة؛ لأن الله يقول سبحانه: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ الأنعام:19] من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة، قال الله سبحانه: هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ إبراهيم:52] ولأنه معرض، ما تعلم، ولا سأل، وأمره إلى الله، لكن هذا حكمه في الدنيا، مثل: عامة كفار قريش الذين قتلوا في يوم بدر، وفي غيره، أو ماتوا في مكة عامة الكفار اليوم، عامة الكفار النصارى، كفار اليهود، كلهم جهال، لكن لما رضوا بما هم عليه، ولم ينقادوا لما بعث الله به محمد ﷺ ولم يلتفتوا إليه؛ صاروا كفارًا، فنسأل الله العافية والسلامة، نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    في فقرة له يقول: سماحة الشيخ! هل تصح الصلاة خلف من عرف بدعاء، أو بأنه يدعو غير الله، وما حكم من يصلي خلفه؟

    جواب

    من صلى خلف من يشرك بالله؛ لا تصح صلاته مادام يدعو غير الله، يستغيث بغير الله، أو ينذر لغير الله؛ لا يصلى خلفه، عند أهل العلم لا يصلى خلف كافر، ولا تصح الصلاة خلف كافر، نعم، إنما الخلاف في الفاسق، أما الكافر لا. المقدم: جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ.


  • سؤال

    بعد ذلك ننتقل إلى رسالة جمهورية مصر العربية، والسائل (م. م. م) يقول: سماحة الشيخ! لدينا أشخاص يحافظون على الصلوات في أوقاتها، ويتصدقون ويصومون، ولكنهم يتبركون بأناس يدعون بأنهم أولياء، ويذبحون عند قبورهم، ما الحكم في هؤلاء؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    الذي يتعاطى الشرك تبطل أعماله، ولو صلى وصام، فالذي يتصل بأهل القبور يدعوهم من دون الله، أو يذبح لهم، أو يتبرك بقبورهم، يتمسح بها، ويقبلها يرجو بركتها، هذا كفر أكبر -والعياذ بالله- وهكذا من يتمسح بأناس يظنهم يقول: إنهم صالحون .. يعتقد فيهم البركة، وأنه إذا تمسح بهم؛ جاءت البركة من عندهم، أو أنهم يشفعوا له عند الله، أو يقربونه إلى الله، مثل فعل الكفار، هذا لا يجوز، قال الله -جل وعلا- عن الكفرة: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18] قال سبحانه: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى الزمر:3] يعني: يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ الزمر:3] سماهم الله كذبة كفرة، فالواجب الحذر من هذا، فلا يذبح عند القبور، ولا يتمسح بالقبور. أما إذا أراد بالذابح الذبح لله، ولكن يحسب أن الذبح عند القبور طيب، وأنه أراده لله، هذه بدعة تصير بدعة، ما يصير كفرًا، أما إذا ذبح يتقرب إلى أصحاب القبور، يريد أنهم يشفعون له، أو ينفعونه يوم القيامة بهذه الذبيحة، هذا هو شغل المشركين، والله يقول: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ الكوثر:2] ويقول سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ الأنعام:162-163] والنسك: الذبح، ويقول النبي ﷺ: لعن الله من ذبح لغير الله. فالخلاصة: أن الواجب إخلاص العبادة لله وحده في الدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، والذبح، والنذر، وغير ذلك، يكون لله وحده، فلا يذبح لصاحب القبر، ولا للصنم، ولا للنجوم، ولا للجن، ولا يستغيث بهم، ولا ينذر لهم، ولا يستغيث بهم عند الملمات، بل يستغيث بالله وحده، وينذر لله وحده  هو المستحق؛ لأن يعبد الله -جل وعلا- وهكذا لا يتبرك بالقبور، ويتمسح بها، يرجو بركتها، ولا بالناس، بفلان وفلان يرجو بركته، كل هذا لا يجوز. وإذا ظن أن هذا الرجل بنفسه يحصل له البركة منه صار شركًا أكبر، أما إذا ظن أن هذا مناسب، وأنه مستحب يكون بدعة ما كان يفعل هذا إلا مع النبي ﷺ، هذا لا يجوز إلا مع النبي ﷺ خاصة؛ لأنه أقرهم على التبرك بوضوئه، وبشعره، وبعرقه -عليه الصلاة والسلام- لأن الله جعله مباركًا. أما غيره فلا؛ ولهذا لم يفعله الصحابة مع الصديق، ولا مع عمر، ولا مع عثمان، ولا مع علي، ولا مع غيرهم؛ لعلمهم أن هذا خاص بالرسول ﷺ دون غيره، التبرك بشعره، التبرك بعرقه، بوضوئه هذا خاص به ﷺ أما غيره بدعة لا يجوز، وإذا اعتقد أنه يحصل له البركة من هذا الشخص؛ صار كفرًا أكبر -نسأل الله العافية- نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ.


  • سؤال

    السائل (صبري . أ. أ) من جمهورية مصر العربية يقول: ما هو الكفر المخرج من الملة؟

    جواب

    أنواع الكفر كثيرة المخرجة من الملة منها: دعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، ومنها: ترك الصلاة، كونه يترك الصلاة ولا يصلي، هذا من الكفر الأكبر، نسأل الله العافية، ومنها سب الدين .. سب الرسول ﷺ.. سب القرآن .. سب الله، هذه ردة عن الإسلام، ومنها: الاستهزاء بالدين، أو الاستهزاء بالله، وبالرسول ﷺ هذه ردة عن الإسلام، وهذا مبسوط في باب حكم المرتد، من أراد أن يعرف هذا يطالع باب حكم المرتد في جميع المذاهب الأربعة، بوبوا بابًا سموه: "باب حكم المرتد" ذكروا فيه أنواع المرتدين، وأسباب ردتهم، نسأل الله العافية. نعم. المقدم: اللهم آمين.


  • سؤال

    السائل (صبري . أ. أ) من جمهورية مصر العربية يقول: ما هو الكفر المخرج من الملة؟

    جواب

    أنواع الكفر كثيرة المخرجة من الملة منها: دعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، ومنها: ترك الصلاة، كونه يترك الصلاة ولا يصلي، هذا من الكفر الأكبر، نسأل الله العافية، ومنها سب الدين .. سب الرسول ﷺ.. سب القرآن .. سب الله، هذه ردة عن الإسلام، ومنها: الاستهزاء بالدين، أو الاستهزاء بالله، وبالرسول ﷺ هذه ردة عن الإسلام، وهذا مبسوط في باب حكم المرتد، من أراد أن يعرف هذا يطالع باب حكم المرتد في جميع المذاهب الأربعة، بوبوا بابًا سموه: "باب حكم المرتد" ذكروا فيه أنواع المرتدين، وأسباب ردتهم، نسأل الله العافية. نعم. المقدم: اللهم آمين.


  • سؤال

    سماحة الشيخ! هذا السائل من أديس أبابا- أرتيريا يقول في هذا التعلق بقبور الصالحين وتعظيمها وزيارتها ما حكمه في الشرع؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    هذا فيه تفصيل: أما الزيارة مشروعة زيارة القبور، للدعاء لأهلها والترحم عليهم والاستغفار لهم، النبي  قال: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة فزيارة قبور الصالحين والأخيار والأقارب والدعاء لهم والاستغفار لهم هذا قربة وطاعة. أما التعلق بالقبور ودعاء أهلها والاستغاثة بها هذا شركًا أكبر، كونه يدعوهم: يا سيدي أغثني انصرني، أنا في جوارك، أنا في حسبك، اقض ديني أو أصلح ذريتي، أو اشف مريضي كل هذا من الشرك الأكبر هذا من دعاء غير الله، فإذا فعل هذا مع قبور الصالحين أو مع الجن أو مع الغائبين أو مع الملائكة كان شركًا أكبر نسأل الله العافية؛ لقوله جل وعلا: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ الزمر:65]، وقوله جل وعلا: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ المائدة:72]، وقوله سبحانه: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ فاطر:13]، إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ فاطر:14]، فسمى دعاءهم شركًا، وقال سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117]. هذا محل إجماع بين أهل السنة والجماعة ليس فيه نزاع، الذي يدعو الأموات أو يستغيث بالأموات أو بالجن أو بالملائكة أو بالأنبياء أو ما أشبه ذلك هذا كله شرك أكبر؛ لأن الأنبياء كلهم قد ماتوا ولم يبق منهم إلا عيسى مرفوع غائب في السماء. والملائكة غائبون فلا يجوز دعاؤهم ولا الاستغاثة بهم، وهكذا الغائبون من الناس لا يدعون ولا يستغاث بهم إلا من طريق حسي كالمكاتبة، أو التلفون، يكلمه بالتلفون وهو في بلد أخرى، تقول: أقرضني كذا أو أرسل لي كذا لا بأس، مثل الحاضر إذا كلمه بالتلفون أو بالمكاتبة لا بأس كالحاضر، أما يعتقد أن هذا الغائب له سر وأنه يعلم الغيب فيخاطبه من بعيد يقول: اقض حاجتي انصرني يعتقد فيه أنه يعلم الغيب ويسمع دعاءه أو يدعو الملائكة، أو يدعو الأموات ويستغيث بالأموات، كل هذا شرك أكبر. نسأل الله العافية.


  • سؤال

    يقول السائل: ما الفرق بين الشرك والكفر؟

    جواب

    كل شرك يسمى كفرًا، كل شرك؛ دعوة غير الله، والاستغاثة بغير الله، وصرف العبادة لغير الله، تسمى شركًا، ويسمى كفرًا، وقد يسمى الكفر شركًا أيضًا، كمن جحد وجوب الصلاة، أو قال: الزنا حلال، يسمى كافرًا، ويسمى مشركًا، ولكن الغالب على ما كان جحدًا لواجب، أو جحدًا لمحرم يسمى: كفرًا، والغالب على من كانت الدعوة لغير الله، الاستغاثة بغير الله، نذر لغير الله يسمى شركًا، وإلا فكل شرك يسمى كفرًا، وكل كفر أكبر يسمى شركًا، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    تقول في ثاني أسئلتها هذه السائلة من اليمن: البعض من الناس يزعمون بأنهم يشاهدون الموتى، وما آلوا إليه، وما آلوا إلى مصيرهم، ويقومون بإخبار أهل الميت أين مصير أبناءهم أو ميتهم؟ ويخبرونهم بأن الميت يقول لهم: إن يفعلوا أشياء يذكرونهم بها، فهل هذا العمل صحيح؟ وما نصيحتكم يا سماحة الشيخ؟

    جواب

    هذا باطل، وهؤلاء كذابون ودجالون، ومن ادعى هذا فهو كافر، من يدعي أنه يعلم الغيب هذا ما يجوز، هذا باطل، ولا يصدقون ،والعياذ بالله، فلا يعلم حال الموتى، وما منازلهم عند الله إلا الله ، لكن المؤمن يرجى له الخير، والكافر إلى النار، نسأل الله العافية، والمؤمن مشهود له بالخير، ومصيره إلى الجنة، لكن أخبارهم في البرزخ، ويقول: إنه جرى عليهم كذا، وأنهم جرى عليهم كذا، وأن منازلهم في الجنة كذا، هذا لا يقوله عاقل، هذا كذاب، ولكن المؤمنين موعودون بالجنة، ومنازلهم في الجنة، وأرواحهم في الجنة في شكل طير، أرواحهم تكون طيور في الجنة، كما جاء في الحديث، والشهداء تكون في أجواف طير خضر، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش، فمن يقول: إنه يعلم أحوال الموتى وما شؤونهم ومنازلهم بأنه يشاهد ذلك فهذا كذاب دجال، يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل، نسأل الله العافية. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    المستمع موسى كريم الأسود، من جمهورية مصر العربية، بعث يسأل ويقول: ما كفارة سب الدين؟أعاذنا الله وإياكم من ذلك.

    جواب

    سب الدين الواجب فيه القتل؛ هي ردة عظيمة، ردة غليظة، فمن سب الدين وثبت عليه ذلك وجب أن يقتل نصرة لدين الله، وحماية له من سب السابين، وإلحاد الملحدين. فإن ثبت لدى الحاكم الشرعي وجب عليه الحكم بقتله غيرة لله، وحمأة لدينه، ولا تقبل توبته في الحكم الشرعي، أما فيما بينه وبين الله فإن كان صادقًا توبته تقبل عند الله  إذا تاب توبة صادقة. وأما في الحكم الشرعي فلا تقبل، بل يجب قتله إذا ثبت لدى القاضي بالبينة الشرعية أنه سب الدين سبًا واضحًا، أو سب الرسول ﷺ فإنه يقتل قتل ردة من بدل دينه فاقتلوه هكذا قال النبي ﷺ: من بدل دينه فاقتلوه ولا سيما بالسب لله ولرسوله. أما لو تاب فيما بينه وبين الله، وندم فيما بينه وبين الله، فهذا إلى الله ، لكن لو تاب قبل القدرة عليه، لو تاب ورجع إلى الله قبل أن نقدر عليه لا يجوز قتله حينئذٍ، إذا جاءنا تائبًا نادمًا مستغفرًا يقول: بعد جرى مني كذا وكذا، فإنه لا يقتل، أما توبته بعد إمساكه وبعد إقامة الحجة عليه، والبينة عليه قد تبت فإنها لا تقبل، بل يجب قتله إذا ثبت لدى الحاكم الشرعي أنه سب الدين، أو سب الرسول ﷺ، فإنه يقتل ويحكم بردته، ولا تقبل منه التوبة بعد القدرة عليه، كما قال الله  في حق المحاربين: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ المائدة:34] أول الآية يقول سبحانه: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ۝ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ المائدة:34]. والذي يسب الدين أو يسب الرسول ﷺ من أعظم الناس محاربة لله ولرسوله، ومن أعظم الناس فسادًا في الأرض فلا تقبل توبته بعد القدرة عليه، بل يجب تنفيذ حكم الله فيه وهو القتل، حتى لا يتجرأ الناس على سب الدين أو سب الرسول ﷺ. وقد صنف أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كتابًا جليلًا في هذا المعنى سماه: الصارم المسلول على شاتم الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وذكر الأدلة في ذلك، وكلام أهل العلم، وذكر حكم ساب الله ورسوله، فينبغي أن يراجع، فإنه مفيد جداً، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا. إذًا: نخلص إلى... الشيخ: نخلص إلى أن من سب الله ورسوله، ثم قدر عليه، وقامت الحجة عليه، فإن الحاكم الشرعي يحكم بردته وقتله، أما لو تاب قبل ذلك قبل أن نعلم، وجاء إلينا تائبًا نادمًا يخبر عن توبته فإن الصحيح أنه تقبل توبته، والحمد لله، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    الأخت صالحة محمد رزق الله، من ليبيا، بعثت برسالة ضمنتها جمعًا من الأسئلة، تسأل عن حكم الذي يسب الدين والعياذ بالله؟وترجو توجيه النصيحة، جزاكم الله خيرًا شيخ عبدالعزيز.

    جواب

    حكم الذي يسب الدين عند أهل العلم أنه كافر، فالذي يسب الإسلام، أو يسب الله، أو يسب الرسول محمد ﷺ أو يتنقصه ويعيبه ويطعن فيه، أو يسب الجنة، أو يقول: إنها غير حقيقة، أو ينكر النار ويقول: إنها غير حقيقة، كل هؤلاء كفار عند أهل العلم بإجماع المسلمين. فالذي يسب الرسول، ويشتم الرسول، أو يقول: إنه ما بلغ الرسالة، أو يقول: إنه يجهل بعض الأمور، ما يعرف كل شيء جاهل، أو عنده جهل، أو مقصر في حق الله، أو مقصر في البلاغ، أو ما أشبه ذلك من الاستهزاء كله كفر أكبر، وردة عن الإسلام، نعوذ بالله، أو يسب الله، ويتنقص الله، أو يقول: إنه يجهل، أو يقول: إنه ظالم، أو يقول: إن شرعه ناقص، أو يقول: إن الإسلام غير صحيح، أو إنه دين خرافة، أو لا يجوز التزامه، أو لا يجوز الدخول فيه، أو لا يلزم كل ذلك كفر أكبر، نسأل الله العافية. والخلاصة: أن سب الإسلام، أو سب الله، أو سب الرسل أو تنقصهم أو الطعن فيهم أو الاستهزاء بهم كله كفر أكبر عند جميع أهل العلم، نسأل الله العافية، يوجب القتل، يوجب على ولي الأمر ولي أمر المسلمين أن يأخذ هذا الشاذ، وهذا المتنقص ويقتله على ردته عن الإسلام. أما إذا تاب فتوبته فيها تفصيل بين أنواع الكفر، والساب لله ولرسوله لا يستتاب عند جمع من أهل العلم؛ لعظم جريمته نعوذ بالله، بل يقتل حدًا. أما أنواع الكفر الأخرى كدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر للأموات وترك الصلاة هؤلاء يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا، نسأل الله العافية، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    رسالة وصلت إلى البرنامج من سلطنة عمان، المنطقة الجنوبية، باعثها المستمع علي بن مبخوت بن سالم الراشدي. أخونا يقول: عندنا وخاصة في المنطقة الجنوبية يوجد مسجد وقبر في الجبل، أي: جبل ظفار، يدعي أهل ظفار بأنه قبر النبي أيوب، ومما لفت انتباهي بأنهم يزاورونه ويتوافدون إليه، وكذلك قبر مماثل يوجد في صلالة يدعون أنه قبر عمران، ويتجهون إليهم مثل الذي في الجبل. أرجو من سماحتكم التكرم بالإجابة على هذا السؤال، ونشره في الإذاعة. جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    هذا شيء لا صحة له، فجميع قبور الأنبياء لا تعرف ما عدا قبر نبينا محمد ﷺ في المدينة، وقبر إبراهيم في الخليل، وما سوى ذلك فهو غير معروف عند أهل العلم، ولا يصدق من قال ذلك، لا قبر أيوب، ولا غير أيوب -عليه الصلاة والسلام-. ثم لو فرضنا أنه موجود قبر أيوب أو غير أيوب أو عمران أو غير عمران لم يجز لأحد أن يعبده من دون الله، ولا أن يدعوه من دون الله، حتى الرسول محمد ﷺ وهو أفضل الخلق لا يجوز لأحد أن يدعوه من دون الله، أو يستغيث به، أو ينذر له، أو يذبح له يتقرب إليه بالذبائح؛ لأن هذا من الشرك الأكبر، فالواجب الحذر من ذلك. فالقبور لا يجوز عبادة أهلها من دون الله، فلا تدعى من دون الله، ولا يستغاث بأهلها، ولا ينذر لهم، ولا يذبح لهم، ولا يطلب منهم المدد، كل هذا لا يجوز، بل هو من الشرك الأكبر، فالواجب الحذر من ذلك، قال الله : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُالإسراء:23] وقال سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُالفاتحة:5] وقال سبحانه: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًاالجن:18] وقال : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ106] وقال : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍفاطر:13-14]،  فبيَّن سبحانه أن دعاء غير الله من الأموات والأصنام والأشجار والأحجار كله شرك بالله ؛ ولهذا قال: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ يعني: يتبرؤون منكم، وينكرون عليكم ما فعلتم، وقال : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَالمؤمنون:117] فسمى دعاة غير الله من الأصنام والأموات سماهم كافرين. فالواجب الحذر من هذه الشركيات، والواجب التواصي بإنكارها، وإبلاغ الجهلة ذلك، حتى يكونوا على بينة، وعلى بصيرة؛ لأن الله  أوجب على عباده التواصي بالحق، والدعوة إلى الله  قال سبحانه: وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِالعصر:1-3] وقال سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُالنحل:125] رزق الله الجميع التوفيق والهداية، نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    يذهب الناس عندنا في يوم العيد إلى المقابر، وينادون الشيوخ -كما يطلقون عليهم- لقضاء حوائجهم، فهل يجوز هذا أم لا؟

    جواب

    الذهاب إلى القبور لدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات؛ هذا من الشرك الأكبر، هذا لا يجوز، بل هو من عمل الجاهلية، من عمل أهل الشرك، فلا يجوز دعاء الأموات، لا عند قبورهم، ولا بعيدًا من ذلك، ولا طلبهم المدد، كأن يقول: يا سيدي البدوي اقض حاجتي، اشف مريضي، المدد المدد، أو يا سيدي عبدالقادر، أو يا شيخ عبدالقادر ، أو يا رسول الله اشف مريضي، أو المدد المدد، أو غير هذا من الأساليب، بل هذا من الشرك الأكبر، ومن عمل الجاهلية. وإنما تزار القبور للسلام عليهم، والدعاء لهم، إذا كانوا مسلمين، يزورهم، ويقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يغفر الله لنا ولكم. فالميت المسلم في حاجة إلى الدعاء، إلى أن يدعى له، ويترحم عليه، أما أنه يدعى من دون الله؛ فهذا من الجرائم العظيمة، هو لا يستطيع أن ينفع نفسه، فكيف ينفع غيره، ليس له إلا ما قدم من عملٍ صالح، والله يقول -جل وعلا-: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] ويقول : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106] ويقول ﷺ: الدعاء هو العبادة والله يقول سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء: 23]، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5] ويقول -جل وعلا- لنبيه ﷺ: قُلْ إِنَّ صَلاتِي الأنعام:162] يعني: قل يا محمد للناس: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي الأنعام:162] يعني: عبادتي، وفسر أيضًا: بالذبح، بذبحي، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ الأنعام:163]. فالواجب على جميع العباد أن يخصوا الله بالعبادة، من دعاء، وخوف، ورجاء، وتوكل، وذبح، ونذر، وغير هذا من أنواع العبادة، هذا حق الله، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات:56]، وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] والدعاء من العبادة، طلب الشفاء، أو الشفاعة، أو المدد، أو قضاء الدين، أو سلامة الأولاد، أو سلامة الدواب والمزرعة، كل هذا شرك بالله، إذا طلبه من الأموات، أو من الأصنام والأشجار والأحجار، صار شركًا بالله ، فالواجب الحذر، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    عندما يحدث نزاع بين قبيلتين على أمر ما من مصالح الدنيا، فإن المتنازعين لا يتحاكمون إلى الشرع، حتى ولو على حكم الشرع، بل يتحاكمون -وهذا سائد بين كل أفراد القبيلتين- لما يسمى المرضي، وهو شخص من قبيلة غير قبيلتي المتنازعين، فيحكم هذا الشخص بما وجد عليه الآباء والأجداد، وقد يحكم بيمين تؤدى في ضريح، فمثلًا: إذا اتهم شخص بسرقة، وأنكر فإنه يقسم بالشيخ فلان أنه ما سرق، ويحلف معه خمسة أو عشرة من أهله أو قبيلته تختارهم القبيلة التي لها اليمين، وبالفعل يحلفون بأن صاحبهم صادق، حتى ولو لم يروا شيئًا، فما رأي سماحتكم؟ وما هو موقفنا كدعاة إلى الله؟ وإذا كان والدي من هؤلاء الذين يحكمون الناس بما سبق، وأن وصفته فما هو وجه النصح له، رغم أني نصحته أكثر من مرة، فبرر عمله بأنه طالما أنه يحلف الناس من بعضهم فلا شيء في ذلك، هل أقاطعه؟ وإذا ما قاطعته هل أكون عاقًا؟أفيدونا، جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    لا يجوز التحاكم إلى غير شريعة الله، بل يجب الحكم بشريعة الله، والتحاكم إليها، كما قال الله سبحانه: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ النساء:65] يعني: النبي ﷺ، فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا النساء:65] ويقول سبحانه: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ المائدة:50] ويقول سبحانه: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ المائدة:44] . فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ المائدة:45].. فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ المائدة:47]. فالواجب التحاكم إلى شرع الله، ولا يجوز لأي أحد أن يحكم بين القبيلة بحكم الطاغوت والأجداد والأسلاف، ولا يجوز الحلف بغير الله، بالسيد فلان، ولا بأبي فلان، ولا بالنبي فلان، الحلف لا يجوز إلا بالله وحده ، قال النبي ﷺ: من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت وقال -عليه الصلاة والسلام-: من حلف بشيء دون الله فقد أشرك فالحلف بغير الله لا يجوز، لا بالأنبياء ولا بالأولياء ولا بغيرهم. ولا يجوز تحكيم شيوخ القبائل، ولا أشخاص معينين من أي قبيلة، كل هذا منكر، وكل هذا لا يجوز وباطل، والذي يراه جائزًا، ويراه أمرًا معتبرًا، يكون كافرًا، نسأل الله العافية من ذلك، كل من أجاز حكم غير الله، فإنه يكون كافرًا، ولو قال: إن حكم الشرعة أحسن، إذا قال: إنه يجوز تحكيم القوانين، أو آراء الأجداد، وأنها جائزة، فهذا كله شرك أكبر، ولو قال: إن الشريعة أحسن وأفضل، فالأحوال ثلاثة: - تارة يحكم بغير ما أنزل الله ويقول: إنه أحسن من حكم الله. - وتارة يقول: إنه مثل حكم الله. - وتارة يقول: لا، حكم الله أحسن، ولكن هذا جائز. ففي الأحوال الثلاثة كلها يكون كافرًا، نسأل الله العافية؛ لأنه استجاز أمرًا محرمًا بالإجماع مخالفًا للشريعة المطهرة، ولنص الكتاب والسنة، ومن استحل ما حرمه الله، وأجمع عليه المسلمون فهو كافر. نعم يجوز الإصلاح بين الناس بما لا يخالف الشرع، فإذا تنازع اثنان في سرقة، أو مضاربة، وأصلح بينهما وتراضوا، أصلح بينهما شخص على أن هذا السارق يعطي فلان كذا وكذا، ولا يترافعون للمحكمة يعطيه سرقته، أو يزيده كذا وكذا، ولا يترافعون فلا بأس، أو يطلب منه سموحة وسمح، فلا بأس، أما أن يلزمه بحكم أحد فلا، لا يجوز الإلزام بحكم أحد من الناس أبدًا إلا بحكم الشرع، أما الإصلاح بين الناس بأن يطلب منه السماح فيسمح، أو يرضيه بماله الذي أخذه منه، أو نهب منه، أو عن ضربة ضربه إياها، يرضيه بمال أو بوجاهة فلا بأس، على سبيل الرضا فقط من دون إلزام، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    هل يصح زيارة الولي في المسجد للرجل أو للمرأة وحينئذٍ يكون هناك شرك بالله؟الشيخ: أعد.المقدم: يقول: هل يصح زيارة الولي في المسجد للرجل أو للمرأة، وحينئذٍ يكون هناك شرك بالله إذا وضعت أو حملت له في مرة قادمة خروفًا لهذا الولي ومبلغ معين من المال؟

    جواب

    الولي علمه عند الله ، والمؤمنون كلهم أولياء الله، وما يظنه بعض الخرافيين بأن الولي يكون له صفة أخرى زائدة على صفات أهل الإيمان، من بعض الخرافات، وخرق العادات، ونحو ذلك، فهذا ليس بصحيح، فكثير من الأولياء لا يجري على أيديهم خرق للعادات، فأولياء الله هم أهل الإيمان، وإن لم توجد لهم كرامات خاصة، قال الله -جل وعلا-: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَيونس:63] قال سبحانه: وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَالأنفال:34]. فالمؤمن ولي لله سواء كان عربيًا أو أعجميًا، ذكرًا أو أنثى، عالمًا أو غير عالم، فأولياء الله هم أهل الإيمان والتقوى، فزيارتهم في الله للمحبة في الله في المسجد، أو في بيوتهم، التزاور بين المؤمنين سنة، قربة وطاعة، جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: يقول الله : وجبت محبتي للمتزاورين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتحابين فيَّ، والمتباذلين فيَّ ويقول ﷺ: يقول الله -جل وعلا- يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي، يوم لا ظل إلا ظلي. فالمؤمن يزوره أخوه في الله في بيته، أو في المسجد، وتزوره أخته في الله إذا كانت الزيارة ليس فيها ريبة، كأن تزور أخاها، أو عمها، أو خالها، أو قريبًا لها، أو جارًا لها مريضًا تعوده أو تسأله عن علم مع التحجب، ومع عدم الخلوة لا بأس بذلك، فالمؤمن يزوره إخوانه المؤمنون، وتزوره أخته المؤمنة على وجه شرعي ليس فيه ريبة، ولا فتنة مع التستر، والحجاب، وعدم الخلوة لمصلحة شرعية من عيادة المريض، أو سؤال أهل العلم، أو غير هذا من المقاصد الشرعية. أما أن يذبح له من دون الله، أو يدعى من دون الله لظن بعض الخرافيين أنه يتصرف في الكون هذا باطل، هذا من الشرك الأكبر، سواء كان حيًا أو ميتًا، فالذي يتقرب لقبور الأولياء يزعم أنهم يقضون حوائجه، أو أنهم يعلمون الغيب، أو أنهم يتصرفون في الكون، هذا شرك أكبر، حتى ولو ما تقرب لهم، هذا الاعتقاد نفسه شرك أكبر، نسأل الله العافية. فإذا ذبح لهم إبلًا أو بقرًا أو غنمًا أو دجاجًا، أو غير ذلك هذا شرك أكبر أيضًا، وإذا استغاث بهم، وقال: يا سيدي فلان المدد، أو اشفع لي، أو اقض حاجتي، أو أغثني، يقولها عند قبره، أو بعيدًا عنه، كل هذا من الشرك الأكبر، أما إذا كان يقوله لحي حاضر قادر يقول: ساعدني على كذا، اشفع لي عند فلان، أو ساعدني على قضاء ديني، أو ساعدني على كف شر فلان بن فلان، حتى يشفع له حتى يتصل به، ويقول له: دع فلانًا، لا تؤذ فلانًا، هذه أمور عادية لا بأس، كما قال الله -جل وعلا- في قصة موسى: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِالقصص:15]. فالناس ما داموا أحياء فيما بينهم يطلب بعضهم من بعض الرفد، أو العون أو المساعدة بالمشافهة، أو بالمكاتبة، أو من طريق الهاتف، أو من طريق البرق برقية، أو ما أشبهه لا بأس بهذا، أما أن يدعوه من دون الله يعتقد أنه ولي لله، وأنه يتصرف في الكون يدعوه من بعيد، أو يدعوه عند قبره، أو يقدم له ذبائح، أو يستغيث به، أو ينذر له وهو ميت أو غائب هذا شرك أكبر. فيجب الحذر من هذه الأمور التي يقع فيها العامة لجهلهم، أما الأمور الحسية العادية التي يفعلها الناس فيما بينهم، كأن تقول لأخيك الحاضر: يا فلان أقرضني كذا، أو ساعدني على كذا، أو عاوني في إصلاح سيارتي، أو في بناء بيتي، وهو حاضر يسمع كلامك، أو من طريق المكاتبة، أو من طريق الهاتف، يعني: التلفون، أو من طريق البرق إلى البرق، أو من طريق حسي، وطريق أخرى تكلمه منه هذا كله لا بأس به؛ لأنها أمور عادية، وقد جرى للناس الآن اتصالات هاتفية، واتصالات رسمية كانت لم تكن قبل ذلك، وقد وقعت الآن، فإذا كان الاتصال بالشيء الحسي المعروف، سواء سمي هاتفًا، أو سمي باسم آخر تلكس، أو غير ذلك كل ذلك من الأمور الحسية فيما يقدر عليه الإنسان. أما أن يعتقد فيه أنه يتصرف في الكون، أو أنه يعلم الغيب، فهذا كفر وشرك أكبر، أو يتقرب لقبر، للميت يتقرب إليه بالذبائح، أو يستغيث به، أو ينذر له، أو يذبح له قرابين كل هذا شرك أكبر، فيجب التفريق بين ما جاز شرعًا، وما حرم الله شرعًا، نسأل الله للجميع الهداية. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    لديه أيضًا السؤال الذي يقول فيه: يقول لنا أحد الناس بعد أن قال: إننا غشماء وكذا وكذا، يقول: يقول لنا أحد الناس: إن من عباد الله الصالحين يغني قسم من هذه الدنيا بكلمة واحدة، هل هذا يجوز القول أم لا؟

    جواب

    هذا باطل، التصرف في الكون لله وحده، والعبد لا يملك، ولو كان أصلح الصالحين، ولو كان من الرسل، لا يملك التصرف في الكون، ولا إغناء الناس، ولا إفقارهم، بل هذا بيد الله ، هو الذي يغني ويفقر -جل وعلا-، وهو المتصرف في الأمور سبحانه، ومدبر الأمر -جل وعلا-، وهو خالق كل شيء : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُيس:82] ، أما العباد وإن كانوا أصلح الناس، فليس لهم التصرف في الكون، ولا يملكون تدبير الكون. نعم، قد يدعو المؤمن دعوة مباركة فتستجاب له، قد يدعو لأخيه أن الله يشفيه فيشفى، قد يدعو له بالمغفرة فيغفر له، هذا من باب استجابة الدعاء من فضل الله ، قد يجيب دعوة المؤمن والمؤمنة لأخيهما فلا بأس هذا وقع. لكن ليس لأحد من الصالحين أو غيرهم التصرف في الكون، أو تدبير الكون، هذا لله وحده ، وما قد يقع لبعض الصوفية أو غيرهم من اعتقاد هذا في بعض مشايخهم، وأنه يقول للشيء: كن، فيكون، وأنه يدبر الأمور، هذا كله غلو، كله إطراء زائد، وكله كفر وضلال، لا يجوز هذا، بل هذا من الكفر بالله ، نعم.


  • سؤال

    نعود مع بداية هذه الحلقة إلى رسالة المستمع أحمد عبدالله محمد علي جمعة من السودان، الأخ أحمد عرضنا بعض أسئلة له في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة يسأل، ويقول: رأيت بعض الناس يزورون القبب التي فيها مقابر الأولياء، ويطلبون منهم الرحمة والخير والعافية، ما حكم الإسلام في هؤلاء؟جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإن الله -جل وعلا- شرع لعباده ما فيه صلاحهم، وما فيه نجاتهم في الدنيا والآخرة، ونهاهم عن كل ما يضرهم في الدنيا والآخرة، وبعث الرسل مبشرين ومنذرين -عليهم الصلاة والسلام-، مبشرين من أطاعهم واستقام على ما دعوا إليه؛ بالجنة والسعادة، والنصر في الدنيا والنجاة من الآخرة، ومنذرين من عصاهم بالذل في الدنيا والشقاء في الآخرة. وأعظم ما بعث الله به الرسل وأهمه وأفرضه: توحيد الله، والإخلاص له، وصرف العبادة له -جل وعلا-، هذا أهم دعوة الرسل، وهذا زبدتها، إخلاص العبادة لله وحده، كما قال -جل وعلا-: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِالأنبياء:25] وقال سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ النحل:36] فهذه أعظم دعوة الرسل وأهمها، وهذا أساسها، توحيد الله، والإخلاص له، وألا يعبد معه سواه، لا نبي ولا ملك ولا شجر، ولا حجر، ولا صنم، ولا غير ذلك. واتخاذ القباب على القبور، والمشاهد على القبور من وسائل الشرك؛ لأن هذا من تعظيم القبور، فإذا بني عليها القباب، وجعل عليها المساجد، عظمها العامة، ودعوها من دون الله، واستغاثوا بها، ونذروا لها، وهذا هو الشرك الأكبر، فدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم، هذا هو الشرك الأكبر، هذا ضد دعوة الرسل، ضد التوحيد الذي بعث الله به الرسل. ولما بعث الله نبيه محمد ﷺ، قال لقومه يا قوم قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا ونهاهم أن يعبدوا مع الله سواه، نهاهم أن يعبدوا مع الله العزى، أو مناة، أو اللات، أو غير ذلك، وأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده، وأنزل الله عليه في ذلك: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23] فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ۝ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ الزمر:2-3]، وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5]. فالواجب عبادة الله وحده، ولا يجوز اتخاذ القباب على القبور، ولا المساجد عليها، بل يدفن الميت، ويرفع قبره قدر شبر من الأرض حتى يعلم أنه ميت حتى لا يمتهن، ولا يجوز أن يدعى من دون الله، ولا أن يبنى عليه قبة، ولا مسجد، ولكن يترك ضاحيًا بارزًا كما كانت قبور الصحابة في المدينة في عهد النبي ﷺ وبعده. ولا يجوز أن يدعى الميت مع الله، ولا أن يستغاث به، ولا يقال: يا سيدي، يا فلان أغثني، أو انصرني، أو أنا في حسبك أو جوارك، أو يطلب منه الرحمة، أو المغفرة، أو شيء من أمور الخير، كالرزق، أو الزواج، أو النجاة من النار، أو دخول الجنة، أو ما أشبه ذلك، كل هذا كفرٌ بالله، كله شرك أكبر، قال الله -جل وعلا-: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات:56] معنى: ليعبدون: ليوحدوني بالعبادة، يقصدوني بالعبادة، وحده ، وقال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23] يعني: أمر ألا تعبدوا إلا إياه، وقال سبحانه: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا النساء:36] وقال سبحانه: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106] يعني: المشركين، وقال سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117] فسماهم كفارًا، وقال : فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ۝ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ الزمر:2-3]. فأمر سبحانه بعبادته وحده -جل وعلا-، وإخلاص العبادة له ، وأخبر أن المشركين اتخذوا من دونه أولياء، يقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىالزمر:3] فهم يعبدون اللات والعزى والأصنام، ويدعونها، ويستغيثون بها، ويقولون:ما نقصد إلا أنهم يقربونا إلى الله زلفى، يشفعون لنا عند الله، كما في آية يونس، يقول سبحانه: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِيونس:18] فكذبهم سبحانه بقوله: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ يونس:18] وفي آية الزمر، يقول -جل وعلا-: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ الزمر:3] يعني: يقولون: ما نعبدهم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى الزمر:3] فكذبهم سبحانه بقوله: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ الزمر:3]. فبين أنهم لا يقربونهم إلى الله، بل هم كفار بهذا كاذبون، فالقرب من الله بدعوته سبحانه، وعبادته وحده، وسؤاله، هذا هو الذي يقربهم إلى الله، وينجيهم بفضله سبحانه، يا رب أغثني، يا رب انصرني، يا رب يسر لي الزواج من المرأة الصالحة، يا رب اقض ديني، يا رب أدخلني الجنة، يا رب اغفر لي، يا رب ارحمني، هذا هو الذي شرعه الله، وهذا هو العبادة لله وهذا هو التوحيد. أما أن تقول: يا سيدي البدوي ارحمني، أو أنا في جوارك، أو أغثني، هذا هو الشرك الأكبر، أو يا سيدي الحسين، أو يا سيدي علي بن أبي طالب، أو يا سيدي الحسن، أو يا فاطمة، أو ما أشبه ذلك، هذا هو الشرك الأكبر، هذا عبادة غير الله، التي أنكرها الرسل، وأنكرها نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام-، ولما خطبهم ﷺ في مكة، في بعض الأيام، قال: يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب اشتر نفسك من الله، لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئًا فأخبرهم -عليه الصلاة والسلام-: أنه لا يغني عنهم من الله، بل لا بد من شرائهم أنفسهم من الله بالتوحيد، والإيمان، والطاعة. هؤلاء أقرب الناس إليه، بنته، وعمه، وعمته، أخبرهم أنه لا يخلصهم من الله، ولا ينجيهم من عذاب الله، ولا يغني عنهم من الله شيئًا، إلا أن يوحدوا الله، ويعبدوه وحده، حتى فاطمة بنته، قال: سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئًا. فالواجب على الجميع عبادة الله وحده، وسؤاله وحده سبحانه، والاستغاثة به وحده، وأداء حقه من صلاة، وزكاة، وصيام، وحج، وبر والدين، وصلة رحم، وصدق الحديث، وترك ما حرم الله من سائر المعاصي، كالزنا، وشرب الخمر، واللواط، والعقوق للوالدين، القطيعة للرحم، وشهادة الزور، إلى غير هذا من المعاصي، يجب تركها طاعة لله، وتعظيمًا لله، وتقربًا إليه . هذا هو الدين، وهذا الذي بعث الله به الرسل، وأنزل به الكتب، وبعث به خاتم الرسل محمدًا -عليه الصلاة والسلام-، بعثه الله يدعو الناس إلى توحيد الله، والإخلاص له، وإلى طاعة أوامره، التي أمر بها عباده، من صلاة، وصوم، وزكاة، وحج، وغير ذلك، وبعثه ينهاهم عما حرم الله عليهم؛ ولهذا صح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل: يا رسول الله من يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى فمن أطاع الرسول، واتبع الشريعة، فله الجنة، ومن عصاه فله النار، نسأل الله العافية. فنصيحتي لكل من يخاف الله، لكل من يرجو الله، أن يعبد الله وحده، وأن يخصه بدعائه، واستغاثته، ونذره، وذبحه، وغير ذلك، كما يخصه بصلاته، وصومه، وسائر عباداته، لله وحده. هذا هو التوحيد، وهذا هو الإيمان، وهذا معنى قوله -جل وعلا-: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات:56] ومعنى قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ البقرة:21] يعني: وحدوه، خصوه بالعبادة، بدعائكم، وخوفكم، ورجائكم، وذبحكم، ونذركم، وصلاتكم، وصومكم. أما من يأتي أصحاب القباب، يدعوهم مع الله، هذا هو الشرك الأكبر، سواء كانوا أنبياء، أو غيرهم، من يقول: يا رسول الله أغثني، هذا شرك أكبر، بعد وفاته ﷺ، أما في حياته، يقول: أعطني كذا، أعطني من مال الله الذي عندك، ساعدني من كذا، لا بأس في حياته ﷺ، كما يقال للملوك وغيرهم، ساعدونا في حياتهم، لكن بعد وفاته يقال: أغثنا يا رسول الله، أو انصرنا، أو اشفع لنا لا، يطلب من الله، يقول: يا رب، شفع في نبيك، يا رب، أغثني، يا رب! أنجني من النار. وهكذا لا يدعى عمر ، ولا الصديق، ولا عثمان، ولا علي ولا غيرهم، وهكذا من بعد الصحابة من باب أولى لا يدعون مع الله ولا يستغاث بهم هذا حق الله، الأموات يترضى عنهم، ويدعى لهم، والأنبياء يتبعون، ويدعى لهم، لا يدعون مع الله، العبادة حق الله، وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ البقرة:163]، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5]، وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّاا إِيَّاهُالإسراء:23]، وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5]. يقول النبي ﷺ: من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار يعني: شبيهًا أو نظيرًا، يدعوه مع الله، يستغيث به، ينذر له، ويقول ﷺ: من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار. فالواجب الحذر من هذا الشرك، والواجب البصيرة والتفقه في الدين، هذا واجب على جميع المسلمين، في كل مكان، وعلى جميع المكلفين في كل مكان، في البلاد العربية وغيرها، في أوروبا، في أمريكا، في أفريقيا، في آسيا في كل مكان، يجب على المكلفين أن يعبدوا الله وحده، يجب أن يخصوه بدعائهم، ونذرهم، واستغاثتهم ونحو ذلك؛ لأنهم لهذا خلقوا، خلقهم الله ليعبدوه، ليعظموه، ليخصوه بالعبادة وبه أمروا. وبهذا تعرف -أيها السائل- أن اتخاذ القباب منكر، ومن وسائل الشرك، وهكذا بناء المساجد على القبور، يقول النبي ﷺ: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة: "يحذر ما صنعوا" متفق على صحته، وقال -عليه الصلاة والسلام- في حديث جندب بن عبدالله البجلي، يقول : ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم، وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم في الصحيح، فبين ﷺ أن الناس السابقين، يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، يعظمونها يصلون عندها، يدعون عندها يقرؤون عندها، فنهاهم عن هذا، نهاهم أن يفعلوا هذا الفعل، فوجب على العباد أن يتركوا هذا الفعل؛ لأنه وسيلة للشرك، إذا بني عليها المسجد أو القبة، جاء الجاهل والعامي، وقال: هذا ولي، وهذا ينفع، وهذا يشفع، فجعل يدعوه من دون الله، ويستغيث به، وهذا هو الشرك الأكبر، نعوذ بالله. وهكذا البناء على القبور حتى غير المساجد، يقول جابر : "نهى رسول الله ﷺ؛ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه" رواه مسلم في الصحيح، زاد الترمذي وغيره: "وأن يكتب عليه". فالرسول ﷺ نهى عن تجصيص القبور، وعن البناء عليها، وهذا يشمل القباب وغير القباب، لا يبنى عليها شيء، ونهى أن يجلس عليه أيضًا؛ لأنه امتهانًا له، فلا يجلس عليه؛ لأنه امتهان، ولا يبنى عليه، ولا يجصص؛ لأن تجصيصه والبناء عليه من وسائل التعظيم، فإذا جصص أو بني عليه عظمه الناس حتى يقع الشرك، يدعونه من دون الله، ويعظمونه. فالواجب أن يكون مكشوفًا كسائر القبور، ولو كان قبر نبي أو صالح، حتى لا يدعى من دون الله، وحتى لا يخص بشيء من العبادة، لكن لما خاف الصحابة على النبي ﷺ أن يدعى وأن يعبد دفنوه في حجرة عائشة في بيت عائشة، حمايةً له لئلا يعبد من دون الله، ولكن أهل الغلو ما تركوا ذلك عبدوه خارج الحجرة، وفي كل مكان، يستغيثون به، وينذرون له، وهذا هو الشرك الأكبر الذي نهى عنه -عليه الصلاة والسلام-، وحذر منه، وقال: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبدالله ورسوله. فلا يجوز لأحد أن يغلو فيه بالدعاء، فيدعوه يدعوه من دون الله، أو ينذر له، أو يستغيث به، أو يذبح له، كل هذا شرك أكبر. وهكذا غيره من الأنبياء والصالحين، لا يدعون مع الله، ولا يستغاث بهم؛ لأن ذلك مما حرمه الله . فينبغي لك -يا عبد الله- أن تكون على غاية من الحذر من هذا الشرك، دقيقه وجليله، وقد عمت به البلوى في بلدان كثيرة، في البلاد العربية وغيرها، كما لا يخفى على من له أدنى دراية بأحوال الناس، ما يقع عند قبر البدوي، والحسين، والست زينب، ونفيسة في مصر، وعند العيدروس في الجنوب اليمني، وعند قبر ابن علوان، وعند غيرها من القبور، وعند قبور كثيرة، عند قبر ابن عربي في الشام، وعند قبورٍ كثيرة في العراق، وفي غيرها، تدعى من دون الله، ويستغاث بها. فيجب الحذر، وهكذا من يأتي من بعض الحجاج عند قبر النبي ﷺ، أو عند قبور البقيع من الصحابة، يدعوهم من دون الله هذا منكر وشرك أكبر يجب الحذر من ذلك، ويجب على أهل العلم أن يبينوا، يجب على العلماء في كل مكان -وفقهم الله- أن يبينوا للناس؛ لأن الناس قد يغلب عليهم الجهل يحسبونه دين. فوجب على العلماء -وفقهم الله- أن يوضحوا للناس أن الواجب عبادة الله وحده، وإخلاص العبادة لله وحده، وأن أصحاب القبور لا يدعون مع الله، ولا يستغاث بهم، ولا ينذر لهم، ولا يذبح لهم، ولا يبنى على قبورهم، ولا يتخذ عليها مساجد، فالناس في ذمة العلماء، فيجب على العلماء أن يبينوا، وأن يوضحوا للناس شرع الله، ولا سيما ما يتعلق بالتوحيد، فهو أعظم الأمور وأهمها، كما أن الشرك أعظم الذنوب، وليس عليهم إلا البلاغ على العلماء البلاغ مثلما على الرسل، والله يهدي من يشاء، وعلى ولاة الأمور التنفيذ على الحكام الرؤساء، الملوك، رؤساء الجمهوريات، ومن له قدرة على التنفيذ، أن يمنع العامة من الشرك بالله، ويدعوهم إلى توحيد الله، والإخلاص له، ويبين لهم أن هذا لا يجوز، وأن الواجب عبادة الله وحده، الذبح يكون لله، الاستغاثة بالله وحده، لا بالقبور، والنذر يكون لله وحده، لا لأهل القبور، القبور يزارون للدعاء لهم، والترحم عليهم، هم محتاجين للدعاء لهم، يزورهم، يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين يدعو لهم، كما كان النبي ﷺ يزور القبور، ويدعو لهم -عليه الصلاة والسلام-، وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور، يقولوا: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وذكر ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي ﷺ لما زار قبور المدينة، قال: السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر وكان يعلم أصحابه هذا، -عليه الصلاة والسلام-، كما رواه مسلم في الصحيح، كان يعلمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية وفي الحديث الآخر: يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. فالواجب على أهل الإسلام التمسك بما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه، والسير عليه، في زيارة القبور، وفي غيرها في جميع الأمور، كما قال الله سبحانه: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحشر:7] قال سبحانه: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا النور:54] فالهداية في طاعته -عليه الصلاة والسلام-، وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ النور:54] وقال سبحانه: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ النساء:80] قال : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ النور:63] فالخير كله في طاعة المصطفى ﷺ، واتباع شريعته، وتعظيم أمره ونهيه؛ وذلك بتعظيم كتاب الله -القرآن- والتمسك به، والأخذ بما فيه، وتعظيم السنة، التي جاء بها ﷺ، فإن الله أعطاه القرآن ومثله معه، وهي السنة. فالواجب على أهل الإسلام التفقه في كتاب الله، والتفقه في سنة رسول الله ﷺ، والعمل بهما، في جميع الأحوال، ولا سيما في أصل التوحيد، وأصل الدين وأساسه، وهو أعظم الأمور، وهو رأس المال، نسأل الله لجميع المسلمين ولنا التوفيق والهداية والفقه في الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    رسالة من أحد الإخوة المستمعين، وقع في نهايتها بقوله: أخوكم في الله (خ. م. س)، يسأل ويقول: ما حكم الإسلام فيمن يشهد: أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويصوم ويصلي، ولكنه يقرب الذبائح لغير الله، ويحلف بغير الله، ويشد الرحال إلى قبور الصالحين ويدعوهم، ويستغيث بهم؟المطلوب بيان هوية فيمن يفعل ذلك هل هو مسلم؟ وهل صلاته صحيحة، أم غير ذلك؟جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    هذه المسألة قد وقع فيها جم غفير ممن ينتسب إلى الإسلام جهلًا منهم، وتقليدًا لآبائهم وأسلافهم، فالذي يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويصلي ويصوم، ولكنه مع ذلك يتقرب إلى أصحاب القبور بالذبائح، ويستغيث بهم، وينذر لهم، أو للجن أو إلى الأصنام هذا مشرك، وصلاته باطلة، وشهادته باطلة؛ لأنه نقضها بأفعاله الشركية، مثل المنافقين الذين يصلون مع الناس، ويصومون، ويشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ولكن يقولون: محمد ما هو صادق في باطنهم، وينكرون البعث والنشور في الباطن، هؤلاء في الدرك الأسفل من النار، كما قال الله -جل وعلا-: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ النساء:145] وقال عنهم سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ۝ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ النساء:142-143] لا مع المسلمين، ولا مع الكفار، وقال في الآية الأخرى: وَمَا مَنَعَهُمْ يعني: المنافقين، أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ۝ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ التوبة: 54-55] فسماهم كفرة، ولم يقبل منهم أعمالهم، مع أنهم يصلون لماذا؟ لأنهم في الداخل والباطن قد كذبوا الرسول ﷺ، وأنكروا البعث والنشور، فلهذا صاروا كفارًا باعتقادهم الباطن، فلا ينفعهم صلواتهم وشهاداتهم الظاهرة؛ لأن باطنهم يخالف ذلك. فهكذا الذي يتقرب للقبور بالذبائح والنذور، ويستغيث بهم، ويذبح لهم، هذا ليس بمسلم يكون كافرًا، وإن صلى وصام، وإن شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله عند أهل العلم، عند جميع أهل السنة والجماعة ليس في هذا خلاف بحمد لله؛ لأن نواقض الإسلام متى وجد منها ناقض بطلت أعمال العبد، ومن ذلك لما يبين هذا الأمر، لو أن إنسانًا يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ويصلي ويصوم، ولكنه يسب الله، ويلعن الله، ويلعن الرسول ﷺ فهذا كافر عند جميع العلماء، ولو شهد، لو لعن الله، أو لعن الرسول ﷺ كفر بإجماع المسلمين، أو قال: إن الرسول ﷺ بخيل، ذمه قال: بخيل، أو قال: جبان، كفر عند جميع العلماء، ولو شهد أن محمدًا رسول الله، وهكذا لو سب الله كفر إجماعًا، أو قال كما قالت اليهود: (إن الله بخيل) كفر إجماعًا، أو قال: (يداه مغلولتان) كفر بإجماع المسلمين، ولو صلى وصام، أو قال في باطن الأمر: إن ما هناك جنة، ولا نار كذب، كما يقول المنافقون كفر بالإجماع، ولو شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، هذه مسألة مهمة عظيمة، وهكذا لو أن إنسانًا يصلي ويصوم، ويشهد أن لا إله الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقول: إن الزنا حلال، ما في حرج أن الإنسان يزني، أو ما في حرج أنه يشرب الخمر، أو ما في حرج أنه يعق والديه، ما في بأس، ما في حرج صار كافرًا بإجماع المسلمين. فينبغي للعاقل أن ينتبه لهذا، ينبغي له أن ينتبه لهذا، وهكذا كل مسلم ومسلمة يجب الانتباه لهذا الأمر، فالتقرب للقبور بالذبائح والنذور والاستغاثة بأهل القبور شرك أكبر، كما يفعله بعض الناس عند قبر ابن علوان في اليمن، أو عند العيدروس في اليمن، أو عند ابن عربي في الشام، أو عند الشيخ عبدالقادر الجيلاني في العراق، أو عند قبر أبي حنيفة في العراق، أو يفعله مع البدوي في مصر، أو مع الحسين في مصر، أو مع غيرهم، كل هذا كفر أكبر شرك أكبر، الذي يستغيث بهؤلاء، وينذر لهم، ويذبح لهم، ويسألهم الغوث والنصر والشفاء، كافر عند جميع أهل السنة والجماعة، ولا تنفعه صلاته، ولا صومه، ولا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، كالمنافقين الذين يقولونها وهم يسبون الرسول، ويكذبون الله في الباطن. فهذه المسائل العظيمة يجب التنبه لها من جميع المسلمين، ويجب على العلماء في أي قطر وفي أي مكان أن ينبهوا الناس على هذا الأمر، حتى يتبصر المسلمون، وحتى يتبصر عباد القبور وغيرهم، وحتى يكونوا على بينة، وحتى يقلعوا من هذا العمل السيئ، وحتى يتوبوا إلى الله من ذلك. هذا هو واجب العلماء أينما كانوا في هذه المملكة وفي الشام وفي مصر وفي أفريقيا وفي العراق، وفي كل مكان، يجب على علماء الشريعة علماء السنة أن يبينوا للناس أحكام هذه الأمور، وأن يرشدوهم إلى توحيد الله والإخلاص له، كما قال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23] وقال سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5] وقال : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] وقال عن الكفار من قريش وغيرهم: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18] جعل شفاعتهم، طلبهم الشفاعة من آلهتهم جعلها كفرًا، شركًا أكبر، جعلها كفرًا وشركًا أكبر، فكيف بالذي يذبح لهم، وينذر لهم، ويستغيث بهم أعظم وأعظم. فالواجب على جميع المسلمين وعلى جميع من وقع في هذه الأمور أن ينتبه، وأن يتوب إلى الله، وأن يخلص العبادة لله وحده، وألا يذبح إلا لله، وألا يستغيث إلا بالله، وألا ينذر إلا لله، يقول سبحانه في سورة الأنعام في آخرها: قُلْ إِنَّ يعني: قل: يا محمد! قُلْ إِنَّ صَلاتِي يعني: قل يا محمد! للناس، إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي يعني: ذبحي، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ الأنعام:162-163] ويقول سبحانه يخاطب نبيه ﷺ: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ الكوثر:1-2] فالصلاة لله والذبح لله -جل وعلا-، ويقول -جل وعلا-: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ غافر:14] قال -جل وعلا-: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] فهذا يعم الأنبياء وغيرهم، وقال سبحانه: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106] يعني: المشركين، والآيات في هذا المعنى كثيرة. ويقول النبي ﷺ: حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا، ويقول لـابن عباس: إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله فالعبادة حق الله وحده، هو الذي يستعان به، ويستغاث به. أما المخلوق إذا كان حيًا فلا بأس أن يستعان به في الحي الحاضر، تقول له: أعني على إصلاح سيارتي، لا بأس، أعني على تعمير بيتي، لا بأس، حاضر يسمع كلامك، ويعينك. أما سؤال الأموات والاستغاثة بالأموات، أو بالأحجار أو بالأصنام أو بالأشجار أو بالجن هذا كفر أكبر، وشرك أعظم، نسأل الله العافية، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    هذا السائل: محمد أحمد علي من الأردن، عمان، بعث بسؤالين، قد أجيب على سؤاله الأول في الحلقة الماضية، وهذا سؤاله الثاني نعرضه على فضيلتكم يقول فيه:إذا غضب الشخص، واشتد به الغضب، فحصل منه سب للدين، فما حكمه؟ وإن كان متزوجًا فهل يلحق زوجته شيء كأن تفارقه مثلًا إذا كان الحكم بخروجه عن الإسلام؟

    جواب

    هذه مسألة عظيمة، ولها شأن خطير؛ سب الدين من أعظم الكبائر والنواقض للإسلام، فإن سب الدين ردة عند جميع أهل العلم، وهو شر من الاستهزاء، قال الله تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ۝ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْالتوبة:66] وكانت جارية في عهد النبي ﷺ تسب النبي ﷺ فقتلها سيدها لما لم تتب، فقال النبي ﷺ: ألا اشهدوا إن دمها هدر. سب الدين يوجب الردة عن الإسلام، وسب الرسول ﷺ كذلك يوجب الردة عن الإسلام، ويكون صاحبه مهدر الدم، وماله لبيت المال؛ لكونه مرتدًا أتى بناقض من نواقض الإسلام، لكن إذا كان عن شدة غضب واختلال عقل فله حكم آخر، والغضب عند أهل العلم له ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: أن يشتد غضبه حتى يفقد عقله، وحتى لا يبقى معه تمييز من شدة الغضب، فهذا حكمه حكم المجانين والمعاتيه لا يترتب على كلامه حكم لا طلاقه ولا سبه، ولا غير ذلك، يكون كالمجنون لا يترتب عليه حكم. القسم الثاني: دون ذلك، اشتد معه الغضب وغلب عليه الغضب جدًا حتى غيَّر فكره، وحتى لم يضبط نفسه، واستولى عليه استيلاء كاملًا حتى صار كالمكره والمدفوع الذي لا يستطيع التخلص مما في نفسه؛ لكنه دون الأول، لم يزل شعوره بالكلية، ولم يفقد عقله بالكلية، لكن معه شدة غضب بأسباب المسابة والمخاصمة والنزاع الذي بينه وبين بعض الناس، بينه وبين أهله، أو زوجته، أو أبيه أو أميره، أو غير ذلك، فهذا اختلف فيه العلماء: فمنهم من قال: حكمه حكم الصاحي وحكم العاقل...، تجري فيه أحكام، يقع طلاقه، ويرتد بسبه الدين، ويحكم بقتله وردته، ويفرق بينه وبين أهله بين زوجته. ومنهم من قال: يلحق بالأول الذي فقد عقله؛ لأنه أقرب إليه؛ ولأن مثله مدفوع مكره إلى النطق، لا يستطيع التخلص من ذلك لشدة الغضب، وهذا القول أظهر وأقرب، وأن حكمه حكم من فقد عقله في هذا المعنى في عدم وقوع طلاقه، وفي عدم ردته؛ لأنه يشبه فاقد الشعور بسبب شدة غضبه، واستيلاء سلطان الغضب عليه، حتى لم يتمكن من التخلص من ذلك، واحتجوا على هذا بقصة موسى -عليه الصلاة والسلام-، فإنه لما وجد قومه على عبادة العجل اشتد غضبه عليهم، وجاء وألقى الألواح، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، مع شدة غضب فلم يؤاخذه الله لا بإلقاء الألواح، ولا بجر أخيه، وهو نبي مثله هارون، من أجل شدة الغضب، ولو ألقاها تهاونًا بها وهو يعقل الإنسان لكان هذا عظيمًا، ولو جر النبي بلحيته أو رأسه وآذاه صار كفرًا، لو جره إنسان، لكن لما كان موسى في شدة الغضب العظيم غضبًا لله  على ما جرى من قومه سامحه الله، ولم يؤاخذ بإلقاء الألواح، ولا بجر أخيه، هذه من حجج الذين قالوا: إن طلاق هذا -الذي اشتد به الغضب- لا يقع، وهكذا سبه لا تقع به الردة، وهو قول قوي ظاهر، وله حجج أخرى كثيرة بسطها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، والعلامة ابن القيم، واختارا هذا القول. وهذا القول أرجح عندي، وهو الذي أفتي به؛ لأن من اشتد غضبه ينغلق عليه قصده، ويشبه المجنون بتصرفاته، وكلامه القبيح، فهو أقرب إلى المجنون والمعتوه منه إلى العاقل السليم، فهذا القول أظهر وأقوى، ولكن لا مانع من كونه يؤدب بعض الأدب إذا فعل شيئًا من أسباب الردة من وجوه الردة من باب الحيطة، ومن باب الحذر من التساهل بهذا الأمر، أو وقوعه منه مرة أخرى إذا أدب. المقدم: تعزير مثلًا يعني. الشيخ: من باب الضرب أو السجن أو نحو ذلك، هذا قد يكون فيه مصلحة كبيرة، لكن لا يحكم عليه بحكم المرتدين من أجل ما أصابه من شدة الغضب التي تشبه حال الجنون، والله المستعان. أما المرتبة الثالثة، القسم الثالث: فهو الغضب العادي الذي لا يزال معه العقل، ولا يكون معه شدة تضيق عليه الخناق، وتفقده ضبط نفسه، بل هو دون ذلك، غضب عادي يتكدر ويغضب، لكنه سليم العقل، سليم التصرف، فهذا عند جميع أهل العلم تقع تصرفاته، يقع بيعه وشراؤه وطلاقه وغير ذلك؛ لأن غضبه خفيف، لا يغير عليه قصده، ولا قلبه، والله أعلم، نعم. المقدم: بارك الله فيكم.


  • سؤال

    يسأل أخونا سماحتكم فيقول: نرجو من سماحتكم أن تتفضلوا بتوضيح أنواع الشرك؟ وهل الحلف بغير الله شرك يخرج صاحبه من الملة أم لا؟

    جواب

    الشرك نوعان: شرك أكبر، وأصغر؛ فالشرك الأكبر صرف العبادة لغير الله، أو بعضها، كدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم، أو للجن أو للملائكة أو غيرهم من الأموات والغائبين، هذا يقال له: شرك أكبر، كما كانت قريش وغيرها من العرب يفعلون ذلك عند أصنامهم وأوثانهم. ومن ذلك أيضًا إذا جحد الإنسان أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة وجوبًا أو تحريمًا، من جحده كان كافرًا ومشركًا شركًا أكبر، كمن قال: إن الصلاة لا تجب على المكلفين من المسلمين، أو قال: إن الزكاة لا تجب على من عنده أموال الزكاة، أو قال: صوم رمضان لا يجب على المسلم المكلف، فهذا يكون كافرًا ومشركًا شركًا أكبر. أو أحل ما حرمه الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، مما أجمع عليه المسلمون، كأن يقول: الزنا حلال، أو شرب المسكر حلال، أو العقوق للوالدين حلال، أو السحر حلال، أو ما أشبه ذلك، فهذا يكون كافرًا ومشركًا شركًا أكبر. والقاعدة: أن من صرف العبادة أو بعضها لغير الله من أصنام أو أشجار أو أموات أو جن أو غيرهم من الغائبين فهذا شرك أكبر، وهكذا من جحد ما أوجب الله أو ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، قد أجمع عليه المسلمون، فهذا يكون كافرًا كفرًا أكبر ومشركًا شركًا أكبر، كل من أتى ناقضًا من نواقض الإسلام يكون مشركًا شركًا أكبر كما مثلنا. أما الشرك الأصغر فهو أنواع أيضًا، مثل الحلف بغير الله، بالنبي، بالأمانة، برأس فلان، هذا شرك أصغر؛ لقوله ﷺ: من حلف بشيء دون الله فقد أشرك وهكذا الرياء كونه يقرأ يرائي، أو يتصدق يرائي هذا من الشرك الأصغر؛ لقوله ﷺ: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه، فقال: الرياء وهكذا قول: ما شاء الله وشاء فلان بالواو، أو لولا الله وفلان، أو هذا من الله ومن فلان، فهذا من الشرك الأصغر؛ لقوله ﷺ: لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان ولما قال رجل: «يا رسول الله، ما شاء الله وشئت، قال: أجعلتني لله نداً؟ ما شاء الله وحده. وقد يكون الشرك الأصغر شركًا أكبر إذا اعتقد صاحبه أن من حلف به بغير الله، أو قال فيه ما شاء الله وشاء فلان، أنه له التصرف في الكون، وأن له إرادة تخرج عن إرادة الله، وعن مشيئة الله، وأن له قدرة يضر وينفع دون الله، أو اعتقد أنه يصلح أن يعبد من دون الله، وأن يستغاث به، يكون شركًا أكبر لهذا الاعتقاد، أما إذا كان مجرد حلف بغير الله من غير اعتقاد آخر، لكن جرى على لسانه الحلف بغير الله تعظيمًا لهذا الشخص، يرى أنه أهل لأنه نبي أو صالح، أو لأنه أبوه أو أمه أو ما أشبه ذلك، فهذا من الشرك الأصغر لا من الشرك الأكبر عند أهل العلم، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.


  • سؤال

    السائلة من الإمارات -في آخر أسئلتها في رسالتها لنور على الدرب- تقول:أرجو بيان صحة هذه الصيغة الصلاة على الرسول ﷺ، وهو كما يلي:(اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، قد ضاقت حيلتي؛ أدركني يا رسول الله، اللهم صل على سيدنا محمد الحبيب المحبوب شافي العلل، ومفرج الكروب، وعلى آله وصحبه وسلم، اللهم صل على محمد الصلاة الكاملة، وسلم السلام التام على محمد النبي ﷺ)؟

    جواب

    هذا منكر، هذه صلاة منكر، لا تجوز؛ لأن قوله: (أدركني يا محمد) هذا دعاء غير الله، هذا شرك بالله، شرك بالله، ولا يجوز. الشيخ: وما الكلام الذي بعده؟ المقدم: تقول: (اللهم صل على سيدنا محمد، قد ضاقت حيلتي؛ أدركني يا رسول الله). الشيخ: هذا من الشرك الأكبر، نعم، أعوذ بالله، نعم. المقدم: (..اللهم صل على سيدنا محمد النبي الحبيب المحبوب شافي العلل). الشيخ: كذلك هذا، لا، ما هو بشافي العلل، الذي يشفي العلل هو الله وحده، هو المعافي المشافي -جل وعلا-، نعم. المقدم: (ومفرج الكروب). الشيخ: كذلك هذا شرك أكبر، ليس هو مفرج الكروب، الذي يفرجها هو الله وحده ، ولكن اتباع النبي ﷺ وطاعته، واتباع شريعته من أسباب تفريج الكروب، ومن أسباب تيسير الأمور. وأما الشافي للعلل، ومفرج الكروب، والذي يدرك الناس برحمته هو الله -جل وعلا-، ولكن السنة في هذا أن يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد هذه الصلاة التي علمها أصحابه -عليه الصلاة والسلام- لما قالوا: «يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وقال لهم في وقت آخر أيضًا: اللهم! صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد وفي لفظ آخر قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم السلام يقول: (السلام عليك -أيها النبي- ورحمة الله وبركاته). هذه الصلاة المشروعة، أما هذه الصلاة -التي ذكرها السائل- هذه منكرة وشركية، نعوذ بالله، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم يا سماحة الشيخ. هذه العبارات التي يوجد بها هذه الشركيات، أقول: كيف يحقق المسلم التوحيد يا شيخ؟ الشيخ: تحقيق التوحيد: بإخلاص العبادة لله وحده، وألا يدعو إلا الله، ولا يستغيث إلا بالله، ولا يتوكل إلا عليه، ولا ينذر إلا له، ولا يذبح إلا له، ولا يصلي إلا له، العبادة لله وحده، كما قال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] قال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] هذا حقيقة التوحيد: أن يخص الله بالعبادة، ويخص نبيه بالاتباع والطاعة -عليه الصلاة والسلام-، أما العبادة فهي حق الله يجب أن يخص بها -جل وعلا-: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ غافر:14]، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5]، وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] فلا يصلي إلا لله، ولا يذبح إلا لله، ولا ينذر إلا لله، ولا يصوم إلا لله، وهكذا جميع العبادات، نعم. المقدم: سماحة الشيخ، ما توجيهكم لأصحاب المكتبات والتي قد توجد فيها بعض هذه الشركيات في بعض الكتب الموجودة؟ الشيخ: الواجب على أهل المكتبات أن يتخيروا الكتب النافعة، وأن يحذروا، والواجب على القائمين على المكتبات أن يتقوا الله، وألا يبيعوا الكتب التي فيها الدعوة إلى الشرك أو البدع، يجب على المسلمين التعاون على البر والتقوى، بل كل مؤمن يجب أن يتقي الله، وأن يراقب الله، فإذا رأى شيئًا يخالف الشرع رفع إلى من له الأمر حتى يزال ذلك الشيء. المقدم: أحسن الله إليكم.


  • سؤال

    سماحة الشيخ، يقول السائل من الجزائر: تعلق بعض الناس بالصالحين، وهم موتى، فترى هذا الإنسان يذهب إلى هؤلاء الموتى، يطلب منهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، مع أنّ هؤلاء ماتوا، ويزعم بأنهم صالحين، ما حكم عمل هؤلاء؟ مأجورين.

    جواب

    ما يفعله بعض الناس من الذهاب إلى قبور الصالحين، أو قبر النبي ﷺ يدعو، ويستغيث هذا من الشرك الأكبر، هذا شرك المشركين، هذا شرك الجاهلية، نعوذ بالله، كان أهل الجاهلية يطلبون من الموتى، كانوا يسألون اللات، ويتقربون إليه، وهو رجل صالح، يزعمون أنه كان يلت السويق للحاج، فمات فعكفوا على قبره، وصاروا يسألونه من دون الله، ويستغيثون به؛ ولهذا قال النبي ﷺ: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقال ﷺ: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك. فالواجب على كل مكلف أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن يخص الله بالعبادة، فلا يدعو إلا الله، ولا يستغيث إلا به، ولا يستجير إلا به، هو سبحانه الذي يدعى ويرجى -جل وعلا-، قال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] قال سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْغافر:60] قال تعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117] قال تعالى: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106] يعني: المشركين. فالذي يقصد أصحاب القبور وإن كانوا صالحين، ويسألهم الغوث أو الشفاعة أو غفران الذنوب أو السلامة من شر الأعداء كل هذا شرك بالله شرك أكبر، وهكذا دعاء الجن والاستغاثة بالجن أو بالأصنام والأوثان، كل هذا من الشرك الأكبر نسأل الله العافية، فالواجب الحذر من ذلك، هذا هو دين المشركين، دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات وبالأصنام وبالجن وبالنجوم هذا شرك المشركين، هذا دينهم الباطل، نسأل الله العافية، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم.


  • سؤال

    لها سؤال آخر تقول فيه: يوجد عندنا مقام، ويدعي الناس أنه موجود فيه قبر الخضر  فيأتون إلى هذا المقام، ويأخذون معهم الشموع والحلوى، وعندما يدخلون فيه؛ يضيئون الشموع، ويبدؤون بالدعاء، والنذر عند هذا القبر، فهل هذا بدعة؟ وجهونا مأجورين.

    جواب

    الخضر مات من دهر طويل، والصواب أنه مات قبل بعثة النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو رجل صالح، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه نبي، وهو الأرجح بظاهر القرآن الكريم، ولكن لا يعرف قبره، والذي يقال عندكم إنه قبره كذب لا صحة له، ولو عرف ما جاز أن يغلى فيه، ولا أن ينذر له، ولا أن يدعى من دون الله، ولا أن يتبرك به، ولا يبنى عليه، بل هذا منكر عظيم، بل النذر للخضر، أو دعاؤه من دون الله من الشرك الأكبر، كدعاء الأنبياء والصالحين، والاستغاثة بهم، كله شرك أكبر، الله يقول سبحانه: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18]، ويقول سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117]. فلا يجوز للرجل، ولا للمرأة دعاء الخضر، ولا الاستغاثة به، ولا النذر له، ولا الطواف بما يدعى أنه قبر له، كل هذا لا يجوز، بل من الشرك الأكبر، دعاؤه، والنذر له، والاستغاثة به من الشرك الأكبر، والطواف بقبر يدعى أنه قبر الخضر، أو غيره، الطواف بالقبور؛ طلبًا للكرم من أهلها، والفائدة من أهلها شرك أكبر. فالواجب على جميع من يأتي هذا القبر أن يترك ذلك، وأن يحذره، والواجب على الدولة إذا كانت مسلمة أن تهدم هذا، وتزيله؛ لأنه كذب لا صحة له، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    ما حكم نصب القباب على قبور الصالحين بقصد تشريفهم وتكريمهم؟ وما حكم التبرك بها، والاستشفاء بها، والصلاة عندها، وخاصة صلاة الأعياد؟ وبماذا تنصحون الناس جزاكم الله خيرًا؟

    جواب

    نصب القباب على القبور منكر، ومن وسائل الشرك، وهكذا البناء عليها بناء مساجد، كله منكر من عمل اليهود والنصارى، يقول النبي ﷺ: لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. فالواجب الحذر من ذلك، وعدم التشبه بهم؛ لأنهم فعلوا ما يسبب الشرك، والرسول ذمهم على هذا، ولعنهم عليه، والواجب هدمها، الواجب على ولاة الأمور -إذا كانوا مسلمين- أن يهدموها، ويزيلوها، وأن تبقى القبور مكشوفة، ليس عليها قباب ولا مساجد، كما كان في عهد النبي ﷺ وعهد الصحابة، وكما كانت عند أهل السنة في مقابرهم، وكما في المملكة العربية السعودية -بحمد الله- فإنها مكشوفة، وليس عليها بناء. ولا يجوز التبرك بها، ولا دعاء أهلها، ولا الاستغاثة بهم، ولا النذر لهم، بل هذا من الشرك الأكبر، دعاؤهم، والاستغاثة بهم، والنذر لهم، وطلب البركة منهم، كله من الشرك الأكبر، نعوذ بالله، وهكذا الذبح لهم. فيجب على المسلم أن يحذر هذه الأمور، وأن يحذرها غيره، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    هناك جماعة من الناس يستعينون بالأموات، والمشايخ، وهناك بعض الإخوة يقولون لهم: إنكم مشركون بهذا العمل، ويقاطعونهم، فما هو توجيهكم؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    نعم، الاستعانة بالأموات، والاستغاثة بالأموات، أو بالأشجار، والأحجار، أو بالأصنام، أو بالجن، أو بالملائكة، كله شرك أكبر، أو بالرسل، كله شرك أكبر، كله من الشرك بالله . وهكذا المشايخ إذا كانوا أمواتًا، أو غائبين، يعتقد فيهم أنهم ينفعونه، ويشفعون له، يدعوهم من دون الله، يستغيث بهم، كل هذا من الشرك الأكبر، وقد أنزل الله في ذلك كتابه العظيم، وبعث به رسله الكرام -عليهم الصلاة والسلام- قال  في كتابه العظيم: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] وقال سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117] وقال -جل وعلا-: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ فاطر:13-14] سمى دعاءهم شركًا. فلا يجوز لمسلم أن يدعو الأموات، أو يستغيث بهم، أو ينذر لهم، أو يذبح لهم، يتقرب إليهم بالذبائح، أو يستغيث بهم عند الشدائد، كل هذا من الشرك الأكبر، وهذا عمل كفار قريش وغيرهم، هذه أعمال الكفار عند قبور الأموات، وعند أصنامهم، وأشيائهم التي يعبدونها من دون الله. والغائب مثل الميت، الغائب عنك مثل الميت، يدعو غائبًا يعتقد أنه يسمع دعاءه، وأنه له سر، يدعوه مثلًا هو في مصر، أو في مكة، أو في أي مكان يدعوه من بعيد، هذا مثل دعاء الميت، شرك أكبر. أما الحاضر الذي يسمع كلامك، تقول: يا عبدالله، أعني على كذا، أقرضني كذا، ساعدني على إصلاح السيارة، عاوني على رفع هذا الحجر، على رفع هذا الباب، على رفع هذه الخشبة، لا بأس، إذا كان حاضرًا يسمع كلامك، ويقدر على أن يعينك، لا بأس بهذا، كما قال الله في قصة موسى: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ القصص:15] لأن موسى يسمع الكلام، ويستطيع؛ فلا بأس. وهكذا خوفك من العدو، تغلق الباب، أو تهرب من بلد إلى بلد؛ خوفًا من العدو، لا بأس، كما قال الله -جل وعلا- في قصة موسى: فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ القصص:21] يعني خرج من مصر خائفًا من حاشية آل فرعون، لما قتل القتيل، فالشيء الذي يفعله الإنسان مع الحاضر، أو مع الجماعة الحاضرين، أو خوفًا من العدو الحاضر، يتباعد عنه؛ لئلا يعاقبه، ويهرب إلى جهة بعيدة حتى يكون ذلك أسلم له، كل هذا لا بأس به، هذه أمور عادية، وأمور متعلقة بالأسباب، حسية معروفة لا حرج فيها. أما دعاء الأموات، والغائبين عنك، والأصنام، والأشجار، والأحجار، هذا هو الشرك الأكبر، هذا عمل المشركين الأولين من عباد اللات والعزى ومناة، وعمل قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وغيرهم من الكفرة، هذه أعمالهم. فالواجب على العاقل أن يميز بين الأمرين، وأن يكون على بصيرة، فإذا قلت لأخيك: يا أخي، ناولني هذه السجادة، أو ناولني هذا الإناء، أو أقرضني كذا، هذا حاضر يسمع كلامك؛ لا بأس بإجماع المسلمين، لا حرج في ذلك، أو في البناء، أو في الحرب، والجهاد تستعين به، تقول: أعطني السلاح، تقدم إلى المحل الفلاني، امش في المحل الفلاني، احرس المحل الفلاني، كل هذا لا بأس به، هذه أمور عادية مشروعة، مأمور بها، ليس صاحبها عابدًا لغير الله، بل هي أمور حسية، مقدورة يتعامل بها الناس، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    يقول السائل: هل النذر للأولياء، والصالحين محرم؟ وكيف يكون حلالًا، وكيف يكون حرامًا؟ وما حكمه مأجورين؟

    جواب

    النذر للصالحين، والتقرب إليهم بالذبائح، أو بالنذور، أو بالدعاء شرك أكبر، من الشرك الأكبر، فالذي ينذر الصلاة، أو الذبيحة للصالحين؛ للنبي ﷺ أو لعبد القادر الجيلاني، أو للصديق، أو لعلي بن أبي طالب، أو يستغيث بهم، أو يذبح لهم، أو ينذر، أو يسجد لهم؛ يكفر بالله، يكون كفرًا أكبر، أو يستغيث بهم يا سيدي علي، أو يا نبي الله، أو يا رسول الله، اغفر لي، أو انصرني، أو يا سيدي البدوي، اغفر لي، أو انصرني، أو يا علي، أو يا أبا بكر، أو يا عمر، أو يا فلان، كل هذا من الشرك الأكبر. فدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم، والذبح لهم، والاستنصار بهم، كل هذا من الشرك الأكبر، هذا دين المشركين، هذا دين المشركين، نعوذ بالله من ذلك. وهكذا السجود لهم، وهكذا الذبح لهم، وهكذا طلب الغوث منهم، وهكذا للغائبين، ولو كانوا أحياء، إن كانوا غائبين يعتقد أنهم يسمعونه، ويجيبونه، وهو في البلاد البعيدة، يستغيث بهم، يستعين بهم، يسألهم قضاء الحاجات؛ لأنه يعتقد فيهم أنهم يعلمون الغيب، أو أنهم يغيثون من بعيد، هذا من الشرك الأكبر، كالاستغاثة بالأموات، نسأل الله العافية. أما من طريق الكتابة كونه يكتب كتابًا، يقول لفلان: اشتر لي كذا، أو أعطني كذا، أو أقرضني كذا، يكتب له كتابًا، لا بأس وهو حي، أو بالتلفون، يكلمه بالتلفون، هذا لا بأس، أما يعتقد في الغائب في بلد بعيد، لا يسمع كلامه، ويعتقد فيه أنه يسمعه، أو يعلم الغيب، أو يسمع كلامه من بعد لاعتقاده السر فيه، فيستغيث به، أو يطلبه قضاء الحاجة، أو العون على كذا هذا شرك أكبر كالميت، كسؤال الميت، نسأل الله العافية. المقدم: أحسن الله إليكم، وبارك فيكم.


  • سؤال

    بعد هذا ننتقل إلى إريتريا، أسمرة عبر رسالة بعث بها مستمع من هناك يقول: من مجيب الرحمن صالح أمان، يسأل مجموعة من الأسئلة سماحة الشيخ في أحدها يقول: في بلدنا بعض الناس يذبح عند قبور الأولياء، وإذا سألتهم: أليس الذبح يجب أن يكون لله، وأن يكون خالصًا لله، وأن هذا العمل من الشرك، لا يستمعون إليك، وجهوهم لعلهم يستمعون، وفقكم الله، وجزاكم خيرًا.

    جواب

    الذبح لغير الله من الشرك بالله، سواءً كان عند القبور، أو بعيدًا عن القبور، إذا نوى بالذبيحة التقرب إلى المخلوقين، أو إلى النجوم، أو إلى الأصنام، أو إلى الجن، أو الأولياء، أو الملائكة؛ صار شركًا بالله، يقول الله سبحانه في كتابه العظيم: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي يعني: ذبحي، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ الأنعام:162-163]. ويقول سبحانه في كتابه العظيم مخاطبًا نبيه محمد -عليه الصلاة والسلام-: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ الكوثر:1-2]، النحر عبادة مثل الصلاة، فالذي يذبح لغير الله كالذي يصلي لغير الله، فمن صلى للمخلوقين، أو سجد لهم أشرك، فهكذا إذا ذبح للأولياء، يتقرب إليهم، أو للأصنام، أو للجن، أو للملائكة، أو للنجوم، أو غير هذا من المخلوقين، فذبح لهم، أو صلى لهم، وسجد لهم، أو نذر لهم القرابين، ينذرون للولي الفلاني، أنه يذبح كذا.. أو يتصدق بكذا .. أو يسجد، أو يصلي، أو يصوم. المقصود: النذر لغير الله من الأولياء، أو من الجن، أو للأصنام كأن يقول: نذر علي للقبر الفلاني، أو للولي الفلاني، أن أتصدق بكذا، أو أن نصوم كذا، أو نصلي كذا، أو نذبح كذا، كل هذا من النذور الشركية. فالصلاة لغير الله، والسجود لغير الله، والذبح لغير الله، والنذر لغير الله كله من الشرك بالله، فإن صلى عند القبر لله، ما قصد صاحب القبر، يصلي لله، لكن يظن أن الصلاة عند القبر فيها فائدة، وأنها أفضل، وإلا ما قصده يصلي للمخلوقين، ولا قصده الذبح لهم، قصده الذبح لله، والصلاة لله، ولكن يظن أنها عند هذا القبر فيها فائدة، فيها ثواب أكثر، هذه بدعة، ولا تجوز ووسيلة للشرك، ولكن لا تكون شركًا إذا كان قصد به وجه الله، والتقرب إلى الله، لكن تكون بدعة؛ لأنه فعلها في محل ما يجوز التعبد فيه بالصلاة، والذبح، بل هذا يفضي إلى الشرك، ووسيلة إلى أن يذبحها للمخلوق صاحب القبر . نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    سماحة الشيخ من أسئلة هذا السائل يقول: ما هو النفاق، وكيف الخلاص منه؟

    جواب

    النفاق نفاقان: نفاق أكبر، ونفاق أصغر، النفاق الأكبر: كون الإنسان يتعاطى الدين، ويتظاهر بالدين وهو يكذب، لا يؤمن بالله، ولا باليوم الآخر، ولا يؤمن بالدين، ولكن يصلي مع الناس، أو يذكر الله مع الناس رياءً، كفعل المنافقين في عهد النبي ﷺ وإلا لا يؤمن بالدين ولا يؤمن بالجنة، ولا بالنار، ولا بتوحيد الله؛ هذا كافر كفرًا أكبر، أعظم من الكفار، من اليهود والنصارى، قال الله في حقهم: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ النساء:145] نسأل الله العافية. وهناك نفاق أصغر، وهو من صفات المنافقين، قاله النبي ﷺ: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان هذه من صفات المنافقين، وقال ﷺ: أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا -نفاقًا عمليًا يعني-: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر هذه من أعمالهم التي تجعله نفاقًا أصغر، كذلك: التكاسل عن الصلاة، وعدم الإكثار من ذكر الله، من خصال المنافقين، كما قال تعالى: إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا النساء:142] هذه من خصالهم. لكن هذا يسمى النفاق الأصغر، ما يخرج من الإسلام، مسلم لكن ناقص الإيمان، ناقص التوحيد، فهو مسلم، لكن يعتبر بهذه الخصال منافقًا نفاقًا أصغر، نسأل الله العافية، ويخشى عليه من النفاق الأكبر. المقدم: أحسن الله إليكم يا سماحة الشيخ.


  • سؤال

    ما حكم من يستهزئ بالمؤمنين المتمسكين بالسنة وخاصة موضوع اللحية؟ ويقول أيضًا: أولئك الذين يرفعون الثوب إلى أعلى الكعبين؟

    جواب

    الاستهزاء من أقبح الكبائر ومن أقبح الشرور، لا يجوز الاستهزاء بالمسلم فيما فعله من الشرع، وإذا استهزأ بالدين قصده أن هذا الشرع ليس بشيء أو أنه هزء صار كافرًا نعوذ بالله، يقول الله جل وعلا: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ۝ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:65-66]، فالاستهزاء بالصلاة أو باللحى أو ..... أو بالصيام أو بالحج يكون كفر ردة عن الإسلام، إذا كان قصده الاستهزاء بالشرع. أما إذا كان قصده الإنسان نفسه وليس قصده اللحية بل الاستهزاء به في مشيته أو سوء تصرفه هذا لا يجوز، لكن ما يكون كفرًا، أما إذا كان قصده استنكار اللحية واستقباح عمله أو استقباح الإسبال هذا كفر؛ لأنه استهزاء بالشرع، فالواجب الحذر من هذا الأمر العظيم، لأنه خطير يجب الحذر منه، فلا يجوز الاستهزاء بشيء من الشرع لا باللحى ولا بمنع الإسبال ولا بالصلاة ولا بالصوم ولا بغير ذلك، يجب على المؤمن أن يخضع لشرع الله وأن يؤمن به وأن يعظمه وأن لا يستهزئ به. نعم، نسأل الله العافية. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    من جمهورية مصر العربية محافظة سوهاد هذه رسالة الأخ إبراهيم محمود إبراهيم أخونا يقول في رسالته: إنني من صعيد مصر، وأقيم في قرية صغيرة تكثر فيها المعتقدات الفاسدة في أصحاب القبور والأضرحة والمقامات ويهتفون بأسمائهم عند الشدائد ويلجئون إليهم عند الملمات وينذرون لهم النذور ويعتقدون فيهم النفع والضر ويحلفون بأسمائهم، فهل تصح الصلاة خلف إمام مسجد يعتقد في تلك القبور ويعتقد النفع والضر في أصحابها، ويهتف بأسمائهم؟وهو أيضًا يحلف بغير الله، وهل تصح صلاة الجمعة خلفه، ولو لم يوجد من يصلي خلفه غيره إلا منه هو مثله، فهل صلاة الفرد تكون في هذه الحالة أفضل أم الصلاة خلفه؟وهل يعذر أولئك القبوريون بجهلهم، أم لا يعذرون؟ فالجاهل منهم يحكم عليه بالإسلام أم يحكم عليه بالكفر؟ وهل يصلى على ميتهم ويدفن في مقابر المسلمين أم لا؟ أجيبوني عن هذه القضايا جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    هذا سؤال عظيم وله شأن كبير؛ لأنه يتعلق بالكفر والإيمان والإسلام والشرك، فهؤلاء الذين ذكرت -أيها السائل- عقيدتهم وأعمالهم، هؤلاء يعتبرون كفارًا مشركين وثنيين مثل كفار قريش وأشباههم لا يصلى عليهم ولا يصلى خلفهم؛ لكونهم يستنجدون بأهل القبور، ويسألونهم قضاء الحاجات وتفريج الكروب هذا شرك أكبر، فليس لأحد أن يصلي خلفهم أو يصلي عليهم إذا ماتوا، بل حكمهم حكم أهل الشرك. وإذا كان بعض الناس يعتقد فيهم، يعتقد في الأولياء النفع والضر صار شركًا آخر، كونه يدعوهم ويسألهم ويستغيث بهم هذا شرك أكبر، وكونه يعتقد فيهم النفع والضر والتصرف في العباد شرك آخر زائد على شرك المشركين الأولين، فإن قريشًا وأشباههم في جاهليتهم، لا يعتقدون النفع والضر في الأموات ولا في الأصنام، وإنما يعتقدون أنهم شفعاء عند الله، وأنهم يقربونهم إلى الله زلفى فقط، كما قال الله : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ فرد الله عليهم بقوله: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ يونس:18]، فسماهم مشركين بهذا مع أنهم قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فدل ذلك على أنهم لم يعتقدوا فيهم النفع والضر، وإنما اعتقدوا أنهم وسطاء. وقال سبحانه في سورة الزمر: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ۝ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ الزمر:2-3]، فبين سبحانه أنهم ما عبدوهم؛ لأنهم يضرون وينفعون، وإنما عبدوهم ليقربوهم إلى الله زلفى. قال سبحانه عنهم أنهم يقولون مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى الزمر:3]، فعلم بذلك: أن كفار قريش وغيرهم من كفار العرب في عهده ﷺ لم يعتقدوا أن أصحاب القبور أو أن الأصنام أو الأشجار أو الأحجار أو الأنبياء والصالحين ينفعونهم أو يضرونهم، وإنما اعتقدوا أنهم وسطاء ينفعونهم بالوساطة، ويقربونهم إلى الله زلفى، فلهذا عبدوهم وسألوهم واستغاثوا بهم وذبحوا لهم.. ونحو ذلك. فهؤلاء كفار ما داموا على هذه الحال، وليس لك أن تصلي خلف أحد منهم، ولو صليت وحدك، فالجمعة تصلي ظهرًا وحدك، إلا أن تجد من الموحدين من يصلي معك جمعة في مسجد إن تيسر في المسجد أو في بيت أحدكم إذا لم يتيسر في المسجد، أما أن تصلي خلف هؤلاء فلا؛ لأن هؤلاء شركهم ظاهر وكفرهم ظاهر، نسأل الله العافية. والواجب على الدعاة إلى الله أن يدعوهم إلى الله، وأن يوضحوا لهم الحق وأن يرشدوهم، والواجب عليهم أن يتعلموا ويسألوا ويستفيدوا وألا يصروا على باطلهم. فالواجب على من كان في هذه المثابة أن يسأل أهل العلم في بلاده أو في غير بلاده بالمكاتبة أو بالهاتف التلفون أو بغير ذلك من الوسائل، يسأل، الله يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ النحل:43]، فالحريص على دينه يسأل ولو بالسفر ولو يرتحل من مكان إلى مكان، كما فعل السلف الصالح يرتحلون من بلد إلى بلد لطلب العلم. وهذه المسألة أعظم مسألة، مسألة التوحيد والكفر هي أعظم مسألة وأكبر مسألة، فالواجب على كل مكلف أن يسعى في خلاصه ونجاته، وأن يسأل أهل العلم عما أشكل عليه، وألا يرضى بالعوائد التي درج عليها أسلافه، كما قال الله عن الكفرة: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ الزخرف:23]، ما يصلح، هذا ما يصلح، بل يجب التعلم والتبصر والتفقه في الدين والسؤال عما أشكل حتى تعبد ربك على بصيرة: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ يوسف:108]، فنسأل الله لك -أيها السائل- ولمن ذكرت عنهم هذه الأعمال، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق للعلم النافع والعمل الصالح، إنه سبحانه جواد كريم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    السائلة أختنا من جمهورية مصر العربية من ضمن أسئلتها سؤال في العقيدة، وتذكر سماحة الشيخ، وتقول: هل هناك فرق بين شرك الاعتقاد وشرك العبادة، وما هو الشرك وما هي أنواعه؟

    جواب

    شرك الاعتقاد هو شرك العبادة، لكن الاعتقاد قد يكون بالقلب، وقد يكون شرك العبادة بإحداث بدعة، يعني: عبادة يعبد بها غير الله، فالاعتقاد كأن يعتقد في أهل القبور أو في الأنبياء أو في غيرهم أنهم يتصرفون في الكون، وأنهم يعلمون الغيب، هذه بدعة في الاعتقاد، وهذا شرك أكبر، كفر أكبر، وقد يفعل ما هو كفر أكبر لكن ليس من جنس هذا بل يدعو الميت، يستغيث به، يسجد له، يذبح له، هذه أيضًا كفر أكبر، وشرك أكبر؛ نسأل الله العافية. وهكذا اعتقاده أن الميت يعلم الغيب، أو أنه يشفي من المرض ولو ما دعاه، إذا اعتقد أن فلان يعلم الغيب الحي والميت، أو الأنبياء يعلمون الغيب، أو أن فلانًا يعلم الغيب أو فلانة، أو يشفي المرضى أو ما أشبه ذلك، هذا كفر أكبر، نسأل الله العافية. المقدم: أحسن الله إليكم سماحة الشيخ.


  • سؤال

    من السودان هذه رسالة بعث بها أحد الإخوة المستمعين يقول فيها المرسل سيد جعفر أخونا له مجموعة من الأسئلة في أحد أسئلته يقول: ورد في بعض المجلات الناطقة باسم الإسلام مقالًا جاء فيه: إن بعض المسلمين ينذرون إن حصل لهم كذا وكذا، فسيقدمون بعض الأموال لصناديق النذور الموضوعة في المساجد المقامة على أضرحة الأولياء والصالحين، وهذه الأموال تجرد كل عام وتقسم على العاملين بهذه المساجد كالإمام وغيره، ويرجو من سماحتكم التوجيه في هذا الموضوع.

    جواب

    هذه النذور التي يتقرب بها الناس إلى أصحاب القبور والسدنة التي على القبور كلها باطلة وكلها شرك بالله ؛ لأن النذر عبادة، فلا يجوز أن يصرف لغير الله ، فلا يجوز أن ينذر لقبر البدوي أو الحسين أو فلان أو فلان أو فلان لا دراهم ولا شمعًا ولا خبزًا.. ولا غير ذلك، كل ذلك منكر لا يجوز، كما أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم منكر وهكذا الذبح لهم والتقرب إليهم بالذبائح منكر. فهكذا النذر قال الله  لنبيه ﷺ: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي الأنعام:162] والنسك: العبادة يعم النذر وغيره قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ الأنعام:162-163] قال : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ الكوثر:1-2] قال سبحانه: وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ البقرة:270] يعني: فيجازيكم عليه، فالنذور قرب وطاعات فإن كانت لله فلصاحبها ثوابها، مع أن الرسول ﷺ نهى عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخير فلا ينبغي النذر. لكن لو فعل النذر طاعة لله وجب عليه أن يفعل الطاعة كما قال النبي ﷺ: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه خرجه البخاري في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، فإذا نذر طاعة لزمه الوفاء وأجره على الله ، ولكن ينصح ألا يعود إلى ذلك، فإذا قال: لله علي أن أصلي ركعتين هذه الليلة، أو لله علي أن أصوم يوم الإثنين أو يوم الخميس، أو لله علي أن أتصدق بكذا وكذا على الفقراء، أو لله علي أن أحج هذا العام، أو عام كذا أو عام كذا، هذه كلها نذور عبادة وطاعة، فعليه أن يوفي بها. أما إذا نذر أن يتصدق بكذا وكذا للشيخ البدوي أو للسيد حسين أو للشيخ عبد القادر الجيلاني أو لفلان أو لفلان فهذه نذور باطلة نذور شركية باطلة، وهذا المال الذي يجمع في الصناديق يجب أن يفرق على الفقراء، ولا يعطاه إمام المسجد ولا خدم المسجد، ولا السدنة؛ لأنهم أعانوا على الشرك ودعوا إلى الشرك، فهم بدعائهم إلى الشرك ورضاهم بالشرك يكونوا مشركين بهذا العمل، فإن من دعا إلى الشرك ورضي بالشرك فهو مشرك نسأل الله العافية، وهؤلاء السدنة الذين يدعون الناس إلى التقرب إلى أصحاب القبور معناه أنهم يضلونهم، ويدعونهم إلى الشرك بالله ، فلا يجوز أن تدفع إليهم هذه الأموال بل يجب أن تؤخذ من الصناديق يأخذها ولي الأمر وتدفع إلى الفقراء والمساكين الذين لا تعلق لهم بهذه القبور. وعلى ولي الأمر وعلى الدعاة إلى الله وعلى العلماء أن ينصحوا الناس وأن يعلموهم أن هذه نذور باطلة، وأنه لا يجوز لهم أن يتقربوا إلى هذه الصناديق بشيء، وأن ترفع هذه الصناديق وتقفل وأن يمنع السدنة من أعمالهم الخبيثة، وهكذا أئمة المساجد التي فيها القبور يبين لهم أن هذا باطل، وعلى ولاة الأمور أن يزيلوا القبور من المساجد وأن يجعلوها في مقابر المسلمين، وإذا كان المسجد مبني على القبر وجب هدم المسجد وألا يصلى فيه، ويبقى القبر على حاله من دون مسجد. رزق الله الجميع التوفيق والهداية وأرشد الأئمة والعلماء والأمراء لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد، ومنح الجميع الفقه في الدين والثبات عليه، وهدى العامة لما فيه صلاحهم ونجاتهم وأعاذهم من كل ما يغضبه سبحانه ويوقع في الهلاك والعذاب في العاجل والآجل، ولا حول ولا قوة إلا بالله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    سؤال يقول سماحة الشيخ: ما حكم الشرع في الأموال التي تنذر للأولياء، وتوضع في صناديق أضرحتهم، وهل لأحد فيها حق لانتسابه إلى هذا المولى؟

    جواب

    هذه الأموال التي تنذر للموتى، ويتقرب بها إليهم، هذه نذور شركية باطلة، وعلى من فعلها أن يتوب إلى الله، وأن ينيب إليه، وأن يستغفره سبحانه؛ لأن النذر عبادة كالصلاة والذبح كلها عبادات، فالذي ينذر لأصحاب القبور أو للأصنام أو للجن كالذي يدعوهم ويستغيث بهم، وكالذي يذبح لهم كله شرك بالله . فالواجب الحذر من ذلك، وهذه الأموال التي توضع في الصناديق من النذور يجب أن يأخذها ولي الأمر، وأن تصرف في وجوه البر والخير كالصدقة على الفقراء، أو في مشاريع خيرية، وأن تمنع منعًا باتًا إذا عثر عليها ولي الأمر المسلم يزيلها، ويمنع الناس من هذا الأمر، ويعلمهم أن هذا لا يجوز، وما كان موجودًا فيها يوزع في وجوه الخير كما تقدم، ولا يجوز أن يقر هذا الصندوق، بل يجب أن يمنع، وتمنع السدنة الذين يدعون إلى ذلك، ويعاقبوا بما يردعهم وأمثالهم، وينادى في الناس في المساجد والخطب والصحف المحلية: أن هذا شرك، وأنه لا يجوز حتى يرتدع الناس، حتى يعلم الناس ذلك، والواجب على العلماء أن يفعلوا ذلك. الواجب على أهل العلم في كل مكان أن يرفعوا هذا اللبس عن الناس بالكلام الطيب في الإذاعة..، في الصحافة..، في التلفاز..، حتى يكون الناس على بينة..، على بصيرة، والله يقول -جل وعلا- في كتابه العظيم: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ النحل:125] ويقول سبحانه: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ يوسف:108] ويقول : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فصلت:33]. فالدعوة إلى الله من أهم الأمور، وهي فرض على المسلمين فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين، فإن تركها العلماء والدعاة أثموا جميعًا، فالواجب على أهل كل بلد وكل قرية من أهل العلم أن ينشروا العلم، وأن يبينوا للناس ما أوجب الله عليهم من الدعوة..، من الإخلاص لله، وتوحيد العبادة، وعدم صرفها لغير الله كائنًا من كان، وتحريم الشرك قليله وكثيره، صغيره وكبيره. وهكذا بقية الأوامر والنواهي يوضحوا للناس وجوب الصلاة، وأداءها في الجماعة..، وجوب الزكاة..، وجوب صوم رمضان..، حج البيت مع الاستطاعة..، بر الوالدين..، صلة الرحم..، صدق الحديث، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.. إلى غير هذا مما أوجب الله. كما أنه يجب عليهم أن يبينوا للناس ما حرم الله عليهم من الشرك، وترك الصلاة، أو التساهل بها، أو العقوق للوالدين أو أحدهما، أو قطيعة الرحم، أو أكل الربا، أو الغيبة والنميمة، أو قتل النفوس بغير حق، أو شهادة الزور، أو غير هذا مما حرم الله. هذا واجب العلماء، والله سائلهم  عما كتموا وعما لديهم من العلم، وهذا أوان نشر العلم، هذا وقت الغربة الآن وقبل هذا العام بأزمان كثيرة، فالغربة للإسلام عظيمة ومنتشرة، والعلماء قليل، العلماء بالله وبدينه أهل البصائر قليلون، فالواجب عليهم مع قلتهم أن ينشروا العلم، وأن يتقوا الله في جميع الدول؛ في الدول الإسلامية وفي الأقليات الإسلامية، وفي كل مكان، يجب عليهم أن ينشروا العلم، وأن يعلموا الناس من طريق وسائل الإعلام، فقد يسر الله للناس اليوم وسائل الإعلام من طريق الإذاعة والصحافة والتلفاز والخطابة وسائر الأمور الممكنة كالنصيحة في المجتمعات والمحافل ونحو هذا مما يتيسر لطالب العلم إذا اجتمع بإخوانه أو في حفلة وليمة أو حفلة عرس أو غير هذا من أنواع الاجتماعات. المؤمن يستغل الفرص، العالم يستغل الفرص حتى ينشر العلم، وحتى يوضح للناس ما أوجب الله عليهم، وحتى يشرح للناس ما حرم الله عليهم، وبذلك تبرأ ذمته، وينتشر العلم، وتقوم الحجة، ويحصل له من الأجور مثل أجور من هداه الله على يديه، وهذا من فضل الله . يقول -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح: من دل على خير فله مثل أجر فاعله. ويقول -عليه الصلاة والسلام-: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا. والعكس بالعكس لا حول ولا قوة إلا بالله، يقول ﷺ: ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا. ويقول ﷺ لـعلي  أمير المؤمنين لما بعثه إلى خيبر لدعوة اليهود وقتالهم إن أبوا قال له -عليه الصلاة والسلام-: فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم هكذا يقول المصطفى -عليه الصلاة والسلام- لابن عمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الخليفة الراشد، رابع الخلفاء، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة  يقول له النبي ﷺ: (فوالله) يحلف وهو الصادق وإن لم يحلف لكن للتأكيد لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم فلا يليق بطالب العلم ولا بالعالم أن يتساهل في هذا الأمر مع شدة الحاجة والضرورة إلى العلم، بل يجب أن يشمر أينما كان، وأن يتقي الله، وأن يراقبه، وأن ينشر العلم يريد ما عند الله من المثوبة، يريد أن يهدي الناس وأن يرشدهم وأن ينقذهم مما هم فيه من الباطل، وأن يخرجهم من الظلمات إلى النور تأسيًا برسول الله ﷺ، وعملًا بأمره. نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، واستجاب لدعوتكم.


  • سؤال

    أختنا تسأل وتقول: إن في قريتنا رجل يدعي علم الغيب، وأنه يضر وينفع، ويشفي المريض، والناس يذهبون إليه، ويسألونه حوائجهم، وهو يقول لهم: إنكم نذرتم للصالحين مثلًا للـحسين أو علي أو العباس؛ فيجب عليكم الوفاء بهذا النذر، فإن لم تفعلوا سينزل بكم عقاب شديد، وهم يفعلون ما يقوله بدون تردد، ويخشونه كثيرًا.ويدعي النذر لغير وجه الله، ويقول: أنا متكئ على العباس، وهو الذي يصيح في رأسي ويخبرني بالحقيقة؛ لأني رجل صالح، وهم عندما يسمعون هذا الكلام، يرتعدون خوفًا منه، ويتضرعون منه خوفًا من أن يصيبهم غضبه. أفتونا ووجهونا، جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    هذا الذي يدعي علم الغيب، ويزعم أن العباس ينذر في رأسه، ويعلمه بكل شيء، ويرى النذر للحسين أو لـعلي أو لغيرهم من الموتى يتقرب إليهم، هذا ضال مضل، وكافر، ولا ينبغي الالتفات إليه، ولا التعلق به، ولا الخوف منه، بل هو مدجل مشوش مشعوذ، لا خير فيه، يأتي بهذه الألفاظ للترويج وتخويف العامة؛ وليأكل من أموالهم، ويلعب عليهم في هذه الأشياء، فهذا الرجل يجب أن يرفع أمره إلى الجهة المسئولة إذا كان في البلد جهة مسئولة عن مثل هذا؛ حتى يردع عن عمله السيئ، وحتى يحاسب على عمله السيئ، وحتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرًا. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد المستمعين، يقول مقدمه لسيادتكم: أنا المقيم بالمملكة السعودية في مدينة الخرج: عاشور عبد الرحمن عبد الله أرجو من سماحتكم الإفادة عن هذه القضية: هل جثة الحسين في العراق، أو في الشام، أو في مصر؟

    جواب

    المعروف أن جثة الحسين في العراق، وليست في مصر، وليست في الشام، وإنما دفن في العراق، والذي في مصر ليس له أصل، وإنما هي دعوى لا حقيقة لها، وأقبح من ذلك وأشد من ذلك دعاؤه والاستغاثة به، والطواف بقبره، هذا من أعظم المنكرات والقبائح، بل من الشرك الأكبر، فإن دعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم، والتقرب إليهم بالذبائح، كل ذلك من المنكرات العظيمة، ومن الشرك الأكبر، سواء كان المدفون الحسين، أو غير الحسين، وهكذا ما يفعل عند قبر البدوي، أو الست زينب، أو غير ذلك، كله يجب تركه، وإنما يجوز الزيارة فقط، الميت يزار، ويدعى له بالمغفرة والرحمة، سواء كان الحسين أو غير الحسين . أما أن يدعى الأموات من دون الله، ويستغاث بهم، وينذر لهم، ويطلب منهم الشفاء، أو النصر على الأعداء؛ هذا كله من عمل الجاهلية، من عمل المشركين الأولين، من الشرك الأكبر، وهكذا الطواف بقبورهم، رغبة فيما عندهم السر فيما يقول عبادهم من دون الله، كل هذا منكر عظيم، فالطواف عبادة عظيمة لله، ولا يجوز إلا حول الكعبة المشرفة، فالقبور لا يطاف بها، ولا يسأل أهلها شفاء مرضى، ولا نصرًا على الأعداء، ولا غير هذا، وإنما يزارون إذا كانوا مسلمين يزارون، ويدعى لهم بالمغفرة والرحمة، وفي ذلك عبرة وذكرى للزائر يذكر الموت، ويذكر الآخرة، أما العبادة فحق الله وحده، هو الذي يدعى ويرجى سبحانه وتعالى، كما قال : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] وقال سبحانه: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ الزمر:2] وقال : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18]. والآيات في هذا المعنى كثيرة كلها تدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده، وأنه هو الذي يدعى سبحانه ويرجى ويخاف وهو الذي يتقرب إليه بالذبائح والنذور، وغير هذا من العبادات، كما قال سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلَاْتِيْ .. الأنعام:162] يعني: قل يا محمد للناس، قل يا أيها الرسول للناس: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي الأنعام:162] يعني: ذبحي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ الأنعام:162-163]. وقال سبحانه يخاطب نبيه -عليه الصلاة والسلام-: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، ويقول النبي ﷺ فيما رواه علي : لعن الله من ذبح لغير الله فالواجب على جميع المسلمين التفقه في الدين، وتبصير الجاهل وتعليمه، وهذا من حق العلماء، هذا من واجب العلماء أن يبصروا الناس، سواء كان ذلك فيما يتعلق بقبر الحسين أو غيره في مصر وغير مصر، الواجب على العلماء علماء الحق أن يبصروا الناس، وأن يعلموهم أن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر للأموات أمر منكر، بل من الشرك الأكبر، وهكذا الطواف بقبورهم أمر منكر، الطواف عبادة لله ولا تفعل إلا عند الكعبة عند البيت الشريف في مكة المكرمة. فالقبور لا يطاف بها، ولا يدعى أهلها من دون الله، ولا يستغاث بهم، ولا ينذر لهم، ولا يذبح لهم، نعم إذا كانوا مسلمين يسلم عليهم، ويدعى لهم بالمغفرة والرحمة، هكذا كان النبي ﷺ يزور البقيع ويدعو لأهله بالمغفرة والرحمة، ويقول لأصحابه يعلمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد هكذا كان النبي يفعل -عليه الصلاة والسلام-، وهذا هو السنة في زيارة القبور. أما قبور الكفار فلا يسلم عليهم إنما تزار للعظة والذكرى إذا زارها يتذكر الآخرة يتذكر الموت، لكن لا يسلم عليهم ولا يدعو لهم، وقد زار النبي ﷺ قبر أمه فلم يستغفر لها نهاه الله أن يستغفر لها لأنها ماتت على دين الجاهلية فاستأذن ربه أن يستغفر لها فلم يأذن له ، وإنما أذن له في زيارتها للعبرة والاتعاظ. وبهذا يعلم السائل أن ما يدعى من وجود الحسين في مصر ليس له أصل عند أهل العلم، وإنما جثته كانت في العراق، وهو قتل في العراق، ويقال: إن رأسه نقل إلى يزيد في الشام، فلا يدرى أين ذهب هذا الرأس هل دفن في الشام، أو أعيد إلى محله في العراق مع جثته؟ فالحاصل: أن وجود جثة الحسين في مصر أمر لا أساس له. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.


  • سؤال

    سماحة الشيخ يسأل عن أولئك الذين يسافرون إلى القبور وللطواف بها، ويعملون الاحتفالات، وما شابه؟

    جواب

    جوابه مثلما تقدم، هؤلاء الذين يتوجهون للقبور سواء كانت القبور في بلادهم، أو كانت في بلاد أخرى يسافرون إليها لسؤالها، أو الاستغاثة بها، أو الطواف بقبورهم يدعوهم ويسألهم حاجاته، كل هذا من الشرك الأكبر، قد شبهوا قبورهم بالكعبة المشرفة، وصرفوا عباداتهم لهم دون الله  والله يقول سبحانه في كتابه العظيم: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] ويقول سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5] ويقول : فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ۝ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ الزمر:2-3] ويقول سبحانه: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ غافر:14] ويقول : فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] إلى أمثال هذه الآيات الكريمات. والنبي ﷺ يقول: الدعاء هو العبادة فالذي يدعو الأموات أو الأشجار أو الأحجار أو القبور قد أشرك بالله  وهكذا إذا استغاث بهم أو طاف بقبورهم يسألهم حاجته، أو ما أشبه ذلك، أو يتعبد بالطواف يتقرب به إليهم، كل هذا من الشرك الأكبر، نسأل الله العافية، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم. سماحة الشيخ، في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله  على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير. الشيخ: نرجو ذلك.


  • سؤال

    رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: أحمد بن أحمد بن علي عاطف، أخونا يقول: يوجد في بلادنا بعض من الرجال والنساء يدعون أنهم في أثناء الليل ينزلون إلى القبور، أو بمعنى أصح: إنهم يعلمون من أقوال الموتى، وماذا يعانون في قبورهم من العذاب إذا كانوا مذنبين، أو من نعيم إذا كانوا صالحين، ويقولون أيضًا لأهل الميت: إن ميتك فلان كذا وكذا، وهو يعذب في القبر بسبب سيئة أصابها، فاقض عنه دينه، وحاول أن تكفر عنه.أفيدونا عن هؤلاء، هل يتكلمون بالصدق، أم أنهم من المشعوذين الذين يريدون ابتزاز أموال الناس؟ جزاكم الله عنا خيرًا، وإذا كان هؤلاء يتكلمون افتراءً وكذبًا فماذا يجب علينا نحوهم؟

    جواب

    هؤلاء يعتبرون من الكذابين والمشعوذين، والذين يريدون أن يبتزوا أموال الناس بالباطل، أو أن يعظمهم الناس ويقولون عنهم: إنهم يعلمون الغيب، هذا لا يعلمه إلا الله، فالله أخفى عن الناس عذاب المقبورين ونعيمهم، فالذي يدعي أنه يعرف المعذب من المنعم كذاب أشر، يجب أن يهجر ويزجر ويعاقب، إن كان في دولة مسلمة حتى يتوب من عمله السيء، ولا يصدق ولا يلتفت إليه بالكلية؛ لأنه مجرم كاذب، نسأل الله السلامة والعافية، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    أخونا يختم رسالته بجمع من الأسئلة عن الإشراك الذي لا يغفره الله، فيقول: الإشراك الذي لا يغفره الله هل هو في العبودية فقط؟ أو حتى في الطاعة؟ وهل هناك إشراك في الطاعة أم لا يوجد إشراك إلا في العبودية؟ ثم ما هو الإشراك؟ وكيف التخلص منه في أعمالنا ومعاملاتنا مع بعضنا؟ ثم إذا أطعنا أشخاصًا فيما فيه الخير، وما فيه طاعة الله، فهل هذه الطاعة إشراك بالله؟ -والعياذ بالله من كل عمل فيه شرك- أجيبوني عن هذه الأسئلة، جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.

    جواب

    الشرك بالله بيَّنه الله في كتابه العظيم، وهو صرف العبادة لغير الله كدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، أو الملائكة أو الجن أو الأصنام، أو نحو ذلك، أو الصلاة لهم، أو السجود لهم، أو الذبح لهم تقربًا إليهم، يرجو شفاعتهم، يرجو أنهم ينصرونه، يشفون مريضه، يتقرب إليهم. أما إذا ذبح الذبيحة يتقرب إلى الله في الضحية يضحي عن أبيه، أو عن أخيه، أو يتصدق بها عنه، يرجو ثواب الله، لا يتقرب له، هو يتقرب إلى الله بالذبيحة كالضحية، فهذا قربة إلى الله ما هو للميت. أما إذا ذبح يريد التقرب للميت حتى يشفع له الميت، حتى ينصره، حتى يشفي مريضه، هذه العبادة لغير الله. وهكذا النذر يقول: إن شفيت مريضي يا فلان فلك علي ذبيحة كذا وكذا، هذا الشرك بالله، أو يقول: يا سيدي فلان، أو يا فاطمة ! أو سيدي البدوي انصرني، أو اشف مريضي، أو يا سيدي عبد القادر! أو يا شيخ عبد القادر! أو يا أبا ذر! أو يا رسول الله! أو يا أبا بكر الصديق! أو يا عمر! أو يا عثمان! انصرني أو اشف مريضي، أو يا ابن عباس! أو غيرهم من الناس، أو يا ملائكة الله انصروني، أو يا أيها الجن انصروني، أو الجني فلان انصرني، أو اشف مريضي، أو يا الصنم الفلاني، أو الشجرة الفلانية، كل هذا شرك بالله، وعبادة لغيره. وهكذا إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة بالأدلة الشرعية. إذا أنكره يكون كافرًا مشركًا كالذي ينكر أن الله أوجب الصلاة، يقول: لا الصلاة ما هي بواجبة، هذا كافر كفر أكبر، أو قال: الفجر ما هي بواجبة، أو العصر ما هي بواجبة، أو الظهر ما هي بواجبة، أو المغرب ما هي بواجبة، أو الجمعة ما هي بواجبة على الناس، كل هذا كفر أكبر. أو يقول: الزكاة ما هي بواجبة، أو صيام رمضان ما هو بواجب على الناس، أو الحج مع الاستطاعة ما هو بواجب؛ هذا كفر أكبر، أو يقول: الزنا حلال، أو الخمر حلال، إذا كان جاهل يبين له الأمر الشرعي. فإذا أصر على أن الزنا حلال، أو الخمر حلال؛ صار كافرًا كفر أكبر، أو قال: مساعدة المشركين على المسلمين، كونه يساعد الكفار على إخوانه المسلمين حتى يذبحوهم، حتى يعذبوهم؛ هذه ردة. يقول الله سبحانه: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْالمائدة:51] يعني يتولى الكفار، ينصرهم على المسلمين، يكون ردة، وهكذا من يستحل السجود لغير الله، والصلاة لغير الله ولو ما فعله، يقول: ما يخالف، كونه يصلي للملائكة، أو يصلي للجن، أو يصلي للأموات، أو يسجد لهم، ولو ما فعله يكفر بهذا الاعتقاد. وهكذا من يطيع غير الله في الشرك بالله، إن أطاعه في الشرك بالله، والسجود لغير الله؛ صار مشركًا؛ لأنها طاعة فيما هو شرك بالله ، والرسول يقول ﷺ: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فإن أطاعه في المعصية صار معصية، وإن أطاعه في الشرك صار شركًا. فإذا أطاعه أنه يذبح لغير الله، أو يسجد لغير الله؛ صار شركًا أكبر، وإذا أطاعه أنه يقتل بغير حق، يقتل إنسان بغير حق، أو يجلده بغير حق؛ يكون عاصي ظالم، أطاعه في الظلم والمعصية. أما طاعة الرسول ﷺ فهي طاعة لله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَالنساء:80] طاعة الرسول واجبة، تطيع الرسول فيما أمر به، وما نهى عنه، الله قال: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَالنور:54]. قال سبحانه: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَالنساء:80] كذلك طاعة العلماء في الحق، وطاعة الأمراء في الحق طاعة لله، إذا أمرك الأمير تصلي في الجماعة، إذا أمرك أنك تعبد الله، ولا تشرك به شيئًا ، أمرك أن تحكم بالحق، وأن تحكم بما أنزل الله، يجب أن يطاع في ذلك؛ لأنه أمر بطاعة الله، أمرك ببر والديك عليك تطيعه؛ لأن طاعته طاعة لله في هذا، نهاك عن السرقة، ونهاك عن الظلم تطيعه؛ لأن الله أمر بهذا، فولي الأمر إذا أطعته في هذا أنت مطيع لله؛ لأنه أمرك بطاعة الله ورسوله، لكن إذا قال لك: اضرب والديك لا، لا تطيعه، إذا قال لك: اشرب الخمر لا، لا تطيعه، إذا أطعته بهذا فأنت عاصي مثله؛ لأن الرسول ﷺ يقول: إنما الطاعة في المعروف لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . فإذا أطعته في الشرك صرت مشركًا، وإذا أطعته في المعصية صرت عاصيًا، وإذا أطعته بطاعة الله فأنت مأجور، وفق الله الجميع. نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.


  • سؤال

    يقول أخونا أيضًا: يقوم مثل هؤلاء الناس أيضًا أثناء الأعياد برفع أعلام ملونة أي أقمشة مرقعة من مختلف الألوان، ويكتبون عليها آيات قرآنية وأسماء كثيرة منها القطب والغوث الأعظم الجبار العالم أحمد الرفاعي، أحمد البدوي، عبد القادر الجيلاني، ويرفع هؤلاء الناس هذه الأعلام بأعمدة، وهم يطرقون الدفوف، ويمشون في الشوارع ويضربون أنفسهم في السيوف.ولكن الأمر الغريب من ذلك أن هذه الأعلام تتحرك كما تريد أي أنها تطير في الهواء، ما حكم الإسلام في ذلك؟ وما هو مدى الضرر لتشويه الدين الإسلامي؟

    جواب

    كل هذا منكر مثلما تقدم يجب منعهم، يجب على ولاة الأمور منعهم من ذلك، وهذا من تلبيس الشيطان، تعينهم الشياطين على هذه الأفعال القبيحة المنكرة، هذه التي يفعلونها من ضرب الدفوف تسمية هؤلاء الذين يزعمونهم الأقطاب وأنهم كبار، وكذلك ما يفعلوه من طعن أنفسهم بالرماح وبالسكاكين أو الخناجر أو غير ذلك كله منكر، ولا يجوز لأحد أن يتعاطى هذه الأمور بل يجب على ولاة الأمور أن يمنعوهم من هذه الأشياء وأن يبصروهم بدين الله وأن يلزموهم بالحق. فالشيخ عبد القادر الجيلاني و أحمد البدوي و أحمد الرفاعي وغيرهم لا يجوز أن يعبدوا من دون الله، ولا يغلى فيهم ولا يدعوا من دون الله، ولا يستغاث بهم، فهم من جنس غيرهم عباد مخلوقون مربوبون لله  لا يجوز أن يعبدوا من دون الله، ولا يستغاث بهم، ولا يذبح لهم ولا ينذر لهم، ولا يجعل لهم بيارق تكتب فيها أسماؤهم لتعظيمهم وعبادتهم من دون الله، ودعوة الناس إلى الغلو فيهم، كل هذا من عمل ضعفاء البصيرة، ضعفاء العقول، من الصوفية التي صارت أعمالها تنادي عليها بأنهم أشباه مجانين، نسأل الله السلامة. المقدم: اللهم آمين.


  • سؤال

    إذا المسلم وقع في محنة أو ضيق، فدعا الله  ومن ثم دعا أحد الصالحين مثال الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله سره أو غير ذلك من الصالحين، فهل هذا جائز أم لا؟دار جدال بيننا حول هذا الموضوع، وذكر أحد الإخوة بأنه سمع بإذنه بأن إحدى الإذاعات ذكرت بأن المؤمن إذا وقع في ضيق يجب عليه أن يقول: يا عبد القادر! ثلاث مرات، ويقول: يا ساكن بغداد! يا راعي الحمراء! -يبدو لي شيخ عبد العزيز -وحينئذٍ يفرج كربه في هذه الحالة أو يدعو أحد الرجال الصالحين دون ذكر الله، أفيدونا أفادكم الله، وشكر الله لكم.

    جواب

    الواجب على المسلم إذا وقع في ضيق وحاجة أن يضرع إلى الله سبحانه ويتوجه إليه جل وعلا ويسأله حاجته وكشف كربته، كما قال الله : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ النمل:62]، فهو سبحانه الذي يجيب المضطر. وهو القائل : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ البقرة:186]، وهو القائل سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ غافر:60]. فالواجب على المؤمن في هذه الحال أن يضرع إلى الله، وأن يرجع إليه ، وأن يسأله تفريج كربته وتيسير أمره، أما الفزع إلى عبد القادر أو إلى غيره من الناس فهذا هو الشرك الأكبر، هذا شرك أكبر نعوذ بالله من ذلك، فلا يجوز أن يفزع الإنسان إلى عبد القادر أو إلى السيد البدوي أو إلى الحسين أو إلى علي بن أبي طالب  أو إلى غيرهم من الناس، بل يجب الفزع إلى الله وحده، وهو القائل سبحانه: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18]، وهو القائل : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ يونس:106]، فهو جل وعلا الذي يجيب المضطر، ويكشف السوء، ويجود على عباده . ولا ينبغي لأحد أن يغتر بما يفعله بعض الناس من الفزع إلى الشيخ عبد القادر أو إلى غيره أو أنها تقضى حاجته في بعض الأحيان، هذا من باب الاستدراج، وقد يقضيها له بعض الجن، يستدرجه بذلك حتى يوقعه في الشرك الأكبر دائمًا، فلا ينبغي لعاقل أن يغتر بكون حاجته قضيت لما دعا الشيخ عبد القادر أو غيره، قد تقضى الحاجة بأسباب قدرها الله  صادفت وقت دعائه لـعبد القادر، وقد تكون حاجة يستطيعها بعض شياطين الجن فيقضيها لك لأجل يستدرجك في الشرك، ويوقعك في الشرك مرة أخرى. فالمقصود أن الواجب على المكلف أن يخلص لله عبادته، وألا يدعو معه أحدًا  لا نبيًا ولا غيره، وهو يقول جل وعلا: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5]، ويقول سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5]، ويقول : فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ۝ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ الزمر:2-3]. وبهذا تعلم أيها السائل أن هذا الذي قيل لك أمر باطل ومنكر من الشرك الأكبر، وأن الواجب على جميع المسلمين وعلى جميع المكلفين الإخلاص لله في العبادة، وأن لا يدعى أحد معه جل وعلا، لا ملك ولا نبي ولا صالح ولا غيرهم، بل لا يدعى إلا الله وحده  لكن الأحياء، لا بأس أن تدعو الحي القادر يساعدك في شيء من الزكاة أو من غيره لا بأس، تقول لأخيك الحاضر: يا أخي! ساعدني على إصلاح سيارتي، أو على عمارة بيتي، أو على قضاء الحاجة الفلانية، وهو حي حاضر يسمع كلامك هذا لا بأس به، كما قال الله  في قصة موسى: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ القصص:15]، وكما هو معلوم بين المسلمين يتساعدون في أمور ديناهم وفي أمور دينهم، والله يقول سبحانه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى المائدة:2]، ويقول النبي ﷺ: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. فالتعاون بين المسلمين فيما يقدرون عليه مشافهة، أو من طريق الكتابة، أو من طريق الهاتف.. التلفون، أو من غيره من الطرق الحسية المعروفة، لا بأس بهذا، هذا شيء معروف وجائز؛ لأنه طلب من المخلوق ما يقدر عليه وهو حي حاضر يسمع كلامك، أو تكاتبه في ذلك من مكاتبة أو من طريق الهاتف ونحو ذلك. أما دعاء الأموات أو دعاء الغائبين من الملائكة والجن، أو دعاء الأصنام والأشجار والأحجار، هذا الشرك الأكبر، نسأل الله العافية والسلامة، وهذا دين المشركين الأولين، دين أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبي لهب ونحوهم، هذا دينهم، فيعبدون الأنبياء والأولياء ويستغيثون بهم، وينذرون لهم ويذبحون لهم، فكفرهم الله بهذا، وقاتلهم نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، حتى أسلم من أسلم منهم، حتى ظهر دين الله . فالواجب على كل مكلف أن يخص ربه بالعبادة أينما كان، وأن يفزع إليه في جميع الشئون، وجميع الحاجات وجميع الكربات دون كل ما سواه ، ولكن مثل ما تقدم لا بأس أن تستعين بأخيك الحاضر الحي، تستعين به في مزرعتك، تحط عمال في مزرعتك، تستعين بهم في شئونك، تستعين بأبيك في حاجة.. بأخيك، وهم أحياء يسمعون كلامك، أو بالمكاتبة أو بالبرقية، أو بالهاتف أو بالتلكس هذه أمور عادية، غير داخلة في الشرك، إذا صارت في أمور يقدر عليها مستعانك. فأما دعاء الأموات كالشيخ عبد القادر، أو الشيخ البدوي أو الحسين أو علي ، أو الأنبياء أو غيرهم من الصالحين هذا لا يجوز، هذا الشرك الأكبر، وهكذا دعاء الجن، أو دعاء الملائكة أو دعاء الأصنام والأشجار والأحجار، هذا هو الشرك الأكبر، هذا دين أهل الشرك، هذا الدين الذي بعث الله الرسل بإنكاره والتحذير منه عليهم الصلاة والسلام. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    يسأل سؤال ويقول: ما حكم سب الدين؟ وهل يجوز معاملة من يسب الدين؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    سب الدين سب الإسلام؛ كفر أكبر، وردة عن الإسلام عند جميع العلماء ما فيه خلاف، ذكروا هذا في باب حكم المرتد، من سب الله أو سب الرسول ﷺ أو سب بعض الرسل غير محمد ﷺ كأن يسب نوح أو هود، أو آدم أو غيرهم من الرسل والأنبياء كفر بإجماع المسلمين. وهكذا إذا سب الإسلام سب دين الإسلام، أو استهزأ به يكون كافرًا عند جميع أهل العلم؛ لقول الله تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ۝ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْالتوبة:66]، ولأن سب الدين مضمونه الكراهة له وإنكاره، والله يقول سبحانه وبحمده: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْمحمد:9]. فالواجب على المؤمن أن يحذر، الواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر، وأن يحفظ لسانه ويصون لسانه عما يجره إلى الردة عن الإسلام، فسب الدين والاستهزاء بالدين أو الاستهزاء بالقرآن، أو سب القرآن، أو سب الرسول، أو سب الله، أو سب بعض الأنبياء الآخرين كله ردة وكفر بعد الإسلام نعوذ بالله. واختلف العلماء هل يستتاب أو لا يستتاب؟ فقال بعضهم: يستتاب فإن تاب وإلا قتل ويعزر أيضًا، ولو تاب يعزر عن فعله القبيح بالجلد، والسجن ونحو ذلك. وقال آخرون: لا يستتاب بل يقتل حدًا يقتل كافرًا، ولا يستتاب، ولا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين؛ لأن جريمته عظيمة، وكفره عظيم، والأقرب عندي والله أعلم القول باستتابته؛ لأنه قد يقع عن جهل، قد يقع عن غضب شديد، قد يقع عن استفزاز من بعض الناس، فكونه يستتاب، ويبين له خطؤه، وظلمه لنفسه، وأنه أتى جريمة عظيمة، وكفرًا عظيمًا، فإذا تاب رفع عنه القتل، لكن لا مانع من كونه يؤدب، يؤدبه ولي الأمر الأمير، أو القاضي يؤدبه عن هذا بجلدات أو بسجن أو نحو ذلك مع التوبيخ حتى لا يعود لمثل ذلك. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا وأحسن إليكم.


  • سؤال

    يقول: هل يجوز أن نصلي خلف من يعتقد في الأولياء والصالحين ويعتقد نفعهم، ويلتجئ إليهم، ويناديهم؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    الذي يعتقد في الأنبياء والصالحين، ويلتجئ إليهم، ويسألهم قضاء الحاجات، وتفريج الكروب؛ هذا مشرك شرك أكبر، هذا شرك الجاهلية شرك أبي جهل وأشباهه قال الله تعالى: وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَآل عمران:80] سماه كفر، وقال في المشركين: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِالتوبة:31] يعني اليهود و النصارى عبدوهم مع الله، ودعوهم، واستغاثوا بهم، وبنوا على قبورهم المساجد فكفروا بذلك. وهكذا وقع في قوم نوح لما توفي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر وهم رجال صالحون في قوم نوح، لما ماتوا في زمن متقارب حزن عليهم قومهم، ودس عليهم الشيطان أن يصوروا صورهم، وأن ينصبوها في مجالسهم كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، ففعلوا صوروهم، ونصبوا الصور في مجالسهم، فلما طال الأمد على الناس عبدوهم من دون الله، واستغاثوا بهم، ونذروا لهم، وذبحوا لهم، فوقعوا في الشرك، فبعث الله إليهم نوحًا عليه الصلاة والسلام، ودعاهم إلى الله ألف سنة إلا خمسين عام وهو يدعوهم إلى الله، إلى توحيد الله، والإخلاص له، فلما استمروا في العناد أهلكهم الله بالغرق جميعاً، ولم ينج منهم إلا من كان مع نوح في السفينة كما قال تعالى: فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَالعنكبوت:15]. فالذي يدعو الأولياء أو يدعو الأنبياء أو الملائكة أو الجن يستغيث بهم، ينذر لهم، يسألهم الشفاعة، يسألهم شفاء المريض، والنصر على الأعداء، كل هذا كفر بالله ، ردة عن الإسلام، فلا يجوز دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، ولا دعاء الملائكة، ولا دعاء الجن، ولا النذر لهم، ولا الذبح لهم، يتقرب إليهم يرجو نفعهم، ودفع الضر منهم، كل هذا شرك أكبر، وكل هذا عمل الجاهلية، وإذا اعتقد أنهم ينفعون ويضرون دون الله صار شركًا في الربوبية أكبر وأعظم، أعظم من شرك الجاهلية الأولى، إذا اعتقد فيهم أنهم ينفعون دون الله ويضرون، وأن الله أعطاهم هذا يتصرفون في الكون صار هذا شركًا أكبر في الربوبية، أعظم من شرك أبي جهل وعباد الأوثان من قريش وغيرهم، وهكذا إذا اعتقد في شجرة أو صنم، واستغاث به، أو نذر له، أو اعتقد أنه ينفع ويضر كل هذا كفر أكبر، نسأل الله العافية. فالواجب على كل مسلم أن يحذر ذلك، وأن يتوب إلى الله مما قد وقع منه، هذا الواجب على جميع من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، بل على جميع أهل الأرض كلهم يجب عليهم أن يعبدوا الله وحده، وأن يشهدوا أنه لا إله إلا الله وأنه لا معبود بحق سواه، ويشهدوا أن محمدًا عبد الله ورسوله، ويعبدوا الله وحده دون كل ما سواه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويصوموا رمضان، ويحجوا البيت، وعليهم أن يمتثلوا أوامر الله كلها، وينتهوا عن نواهيه . هذا واجب على جميع أهل الأرض من جن وإنس من يهود أو نصارى، أو شيوعيين أو وثنيين أو غيرهم، يجب عليهم جميعًا أن يعبدوا الله، وأن يشهدوا له بالوحدانية سبحانه، ولنبيه محمد بالرسالة، وأن يصدقوا الله ورسوله في كل شيء، وأن يصدقوا الرسل الماضين، وأنهم جاءوا بالحق، وأن يصدقوا بما أخبر الله به ورسوله عن الجنة والنار والآخرة، وعما يكون في آخر الزمان إلى غير ذلك، يجب على كل إنسان أن يعبد الله ويدخل في الإسلام، وإذا كان مسلماً فعليه أن يستقيم على إسلامه، وأن يحفظ إسلامه، وأن يصونه عن أسباب الردة، وأن يجتهد في ترك ما نهى الله عنه، وفي فعل ما أمر الله به، يرجو ثوابه، ويخشى عقابه، وفق الله الجميع. المقدم: اللهم آمين جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    هل الصلاة صحيحة خلف من يقول: بعذر عباد القبور، فإنني وكثير من إخواني لا نصلي خلفهم لعدم تكفيرهم القبوريين، وإذا صليت خلفهم ارتبت في صلاتي وصليتها من جديد؟

    جواب

    لا يصلى خلف القبوريين الذين بين المسلمين لا يصلى خلفهم؛ لأن الصلاة لا تصح خلف المشرك، فالذي يعبد القبور لا يصلى خلفه، كعباد الحسين وعباد البدوي وأشباههم، وعباد الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وعباد الأصنام وغير هذا، كل من كان يعبد غير الله يدعوه ويستغيث به أو يطوف بقبره ويسأله قضاء الحاجة أو يصلي له أو يذبح له وما أشبه ذلك، فهؤلاء لا يصلى خلفهم؛ لأن ظاهرهم الكفر فلا يصلى خلفهم، وهكذا من يدعو إلى ذلك ويجيز ذلك، ويحبذه لا يصلى خلفه. المقدم: جزاكم الله خيرا. إذًا هؤلاء القبوريون لا يصلى خلفهم ومن صلى خلفهم فعليه أن يعيد صلاته؟ الشيخ: نعم، عليه أن يعيد الصلاة. المقدم: إذًا فعل أخينا صحيح والحالة هذه؟ الشيخ: إذا صلى خلف القبوري يعيد صلاته، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    رسالة وصلتنا من السائل أخيكم أبي محمد يقول: يا سماحة الشيخ! هل يجوز مدح الرسول ﷺ بمثل هذا الشعر وإنشاده بالمجالس: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم

    جواب

    هذه أبيات منكرة، شرك، هذه من أبيات البردة للبوصيري لا تجوز، بل هذه من الشرك الأكبر نعوذ بالله، فإن الرسول ﷺ ليس من جوده الدنيا وضرتها، ضرتها الآخرة، هذا من جود الرب جل وعلا، من ملك الرب جل وعلا، ما يملكه النبي ﷺ ولا يعلم ما في اللوح والقلم عليه الصلاة والسلام، ما يعلم الغيب عليه الصلاة والسلام، وكذلك قوله: ما لي من ألوذ به سواك عند ... هذا معناه جعله المعاذ والملاذ، هذا شرك أكبر، أعوذ بالله.


  • سؤال

    هذه رسالة من عبد العزيز علي حسن قناوي مصري يعمل بالعراق، يقول عبد العزيز علي حسن في رسالته: أنا أعمل بالعراق وأسكن وأعمل مع جماعة منهم من يسب دين الله، ونصحتهم ولكن ما زال بعضهم على ما هو عليه.ف ما حكم الشرع فيمن يسب الدين؟ وإذا كان يصلي هل صلاته صحيحة؟ وماذا عليّ تجاههم؟ أفيدوني أفادكم الله.

    جواب

    إذا رأيت من يسب الدين أو سمعت من يسب الدين تنصحه وتنكر عليه؛ لأن سب الدين كفر أكبر، وردة عن الإسلام إذا كان الساب مسلمًا يرتد يكون كافرًا؛ فعليك أن تنصح له، وأن تنكر عليه المنكر، لقول الله -سبحانه-: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِالتوبة: 71] ولقول : وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِآل عمران: 104] ولقول النبي ﷺ: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان خرجه مسلم في الصحيح. فالواجب عليك وعلى غيرك من المؤمنين: إنكار المنكر؛ فإذا رأيتم من يسب الدين، أو لا يصلي، أو يشرب الخمر، أو يعق والديه، أو يفعل شيئًا من المنكرات الأخرى؛ فإن عليكم الإنكار وتوجيهه إلى الخير ونصيحته لعل الله يهديه بأسبابك، فإذا هداه الله صار لك مثل أجره، وإن أبى فينبغي السعي في إبعاده من العمل والقضاء عليه، وإذا كان في دولة مسلمة فينبغي رفعه إلى الدولة حتى تعاقبه، فإن تاب وإلا وجب قتله مرتدًا عن الإسلام؛ لقول النبي ﷺ : من بدل دينه فاقتلوه فإن تاب من سبه ورجع جاز عند بعض أهل العلم تركه وعدم قتله، ولكن يؤدب. وبعض أهل العلم يرى أنه يقتل مطلقًا ولو تاب، لكن الأرجح -إن شاء الله- أنه متى تاب إلى الله ورجع وندم واستقام؛ فإنه لا يقتل، ولكن لا مانع من تأديبه على ما أذنب عليه، وعلى ما فعله، بجلدات أو سجن أو نحو ذلك. والحاصل والخلاصة: أن الواجب على من لديه من المؤمنين الإنكار عليه وتحذيره، والاجتهاد في رده إلى الصواب؛ فإن لم يجدي ذلك ولم يتيسر ذلك فعل المؤمن ما يستطيع من السعي في فصله وإبعاده من العمل، ورفع أمره إلى ولاة الأمور، إذا كان في بلد ينكر فيها المنكر؛ فإن خشيت على نفسك ولم يتيسر الرفع عن هؤلاء ولا توبتهم فابتعد عن مخالطتهم إلى عمل آخر، لعلك تنجو. والله ولي التوفيق. المقدم: أثابكم الله، ولكن السائل يقول إن صاحبه هذا الذي يسب الدين يصلي، فيسأل ما حكم صلاته؟ الشيخ: سب الدين يبطل الأعمال، سب الدين كفر، والكفر يبطل العمل إذا مات عليه صاحبه، إذا مات الكافر على كفره بطل عمله، أما إن تاب قبل أن يموت بقي له عمله الصالح. المقدم: أثابكم الله

اقرأ واستمع وتعلم القرآن الكريم مع Kuran.com

location_on İstanbul, Türkiye
email الاتصال

Copyright © 2025 kuran.com All Rights Reserved.

keyboard_arrow_up